أوضح الأستاذ منير الجوري الخبير التربوي أن قرار وزارة التربة الوطنية القاضي بإلغاء الامتحانات المحلية لمستويي السادس ابتدائي والثالثة إعدادي “يتسم بالغرابة والغبش شكلا ومضمونا”.

وبينما بررت الوزارة قرارها “المفاجئ“، الذي أعلنته يوم أمس بالوضعية الوبائية غير المستقرة، وبهدف الحرص على تكافؤ الفرص في العملية التقويمية؛ أكد الجوري في ملاحظاته الشكلية أنه “من غير المفهوم أن يصدر قرار بإلغاء امتحانات على بعد أقل من ثلاثة أسابيع فقط عن التاريخ المبرمج لتنظيمها. وبعد أن عقدت الاجتماعات التهييئية على مستوى المؤسسات التعليمية لتدارس التدابير التربوية والإدارية واللوجستية والصحية”. مفسرا ذلك بـ “غياب نظرة استشرافية لدى الوزارة التي أصبحت قراراتها المتأخرة والمفاجئة حالة مزمنة”. وهي قرارات “تفتقر للبعد التربوي وتربك الأوضاع التعليمية أكثر مما تحافظ على السير الطبيعي للمؤسسات”. في حين أن الوضعية النفسية للمتعلمين فليس لها اعتبار بالمطلق وفق ما ذهب إليه المتحدث.

أما مضمون هذا القرار، الذي أثار ردود فعل كبيرة في وسائل التواصل الاجتماعي، فهو “يطرح عدة تساؤلات وسط الضبابية في مبررات الإلغاء” يقول الجوري، ثم يضيف متسائلا باستغراب شديد: “إذا كان التلاميذ يرتادون المؤسسات التعليمية منذ شتنبر الماضي، رغم الوضعية الوبائية غير المستقرة، فما الذي يمكن لامتحان محلي ينظم داخل المؤسسة التعليمية تحت إشراف أطرها أن يضيف إلى خطر الوباء!؟”

ثم يتساءل الجوري ثانية بقوله “وإذا كان التلاميذ قد خضعوا لعمليات تقويمية مختلفة من المراقبة المستمرة خلال الفترة الماضية، اعتمادا على ما تلقوه من أساتذتهم فأين ظهر للوزارة غياب تكافؤ الفرص في امتحان يضعه أساتذة المؤسسة بعد تنسيق بينهم واتفاق على الفقرات التي يجب أن يشملها الامتحان!؟”

ومن جهة ثالثة، يسائل الجوري الوزارة حول غيابها عن الفوضى التي تعرفها المؤسسات على مستوى الإيقاعات الدراسية المختلفة بسبب الإغلاقات المتكررة لبعض المؤسسات، والبطء في إنجاز المقررات الدراسية، والاختلاف من مؤسسة إلى أخرى ومن مديرية إقليمية إلى أخرى. موضحا أن الأساتذة يتخبطون دون موجه، ويجتهدون في التعاطي مع قلة المدة الزمنية التي خلفها نمط التعليم بالتناوب.

طالع أيضا  د. بن مسعود: فلسطين ليست للمقايضة والمبادئ ليست للمساومة

ومع ذلك لم تبادر الوزارة، إلى الآن -حسب المتحدث- إلى تكييف المناهج الدراسية لتعمم على جميع التلاميذ المغاربة نفس الغلاف الزمني بما يضمن تكافؤ الفرص “الذي اتخذته الآن ذريعة لإخراج قرار غريب”.

وأشار الجوري إلى أن تخبط الوزارة في تدبير ما هو محلي من هذه الامتحانات يطرح عليها تساؤلا “إزاء الامتحانات الإقليمية والجهوية والوطنية حيث يظهر عيب التفاوتات جليا في ظل السير الحر، أو السقوط الحر، للدراسة في مختلف المناطق والجهات”. أم أنه سيتم إلغاؤها أيضا! يضيف الجوري متسائلا.

واعتبر المتحدث أنه سبقت المطالبة منذ بداية الموسم بوضع منهاج مكيف خاص بظروف الجائحة لكل المستويات، ومازال المطلب ملحا، “لكن لا حياة لمن تنادي”.