تناولت الحلقة الثانية من برنامج مكارم الذي تنشطه الأستاذة طيبة قيطوني الإدريسي بقناة الشاهد الإلكترونية، خلق حفظ الأمانة، وهي من مكارم أخلاق الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم.

وانطلقت المتحدثة من حديثه صلى الله عليه وسلم: “لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له” الذي يوصي فيه في شطره الأول بأداء الفريضة العظمى وهي الأمانة، وهي أداء الحقوق والمحافظة عليها، كما يحذر من الكينونة مع الخائنين المنافقين.

ووقفت الإدريسي في هذه الحلقة مع ثلاثة مواقف من السيرة، أولها حادثة التحكيم، فقد كانت قريش قبل البعثة لما أرادت إعادة بناء الكعبة، ولما أرادت وضع الحجر الأسود تخاصم ساداتهم فيما بينهم أي قبيلة تضعه بيدها في موضعه، فتحاكموا إلى أول من سيدخل عليهم، فكان أن دخل عليهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وفرح القوم لذلك واستبشروا، وقالوا هذا الأمين محمد رضينا به، فقال لهم إيتوني بثوب، فوضع فيه الحجر الأسود وطلب من كل قبيلة أن تمسك بطرف من أطراف الثوب فحملوه فوضعوه جميعا في مكانه، وهكذا بحكمته صلى الله عليه وسلم خلصهم من بلاء خلاف كان سيتحول إلى حرب.

أما الموقف الثاني الذي وقفت عليه الإدريسي، هو زواجه صلى الله عليه وسلم بأمنا خديجة رضي الله عنها، حيث إن أمانته هي ما كان السبب المباشر في هذا الزواج المبارك، لما ذهب إلى الشام متاجرا بمالها وكان معه خادمها ميسرة، ولما سمعت ما حصل مع تجارتها بصدقه وأمانته فرحت فرحا شديدا وطلبت أن تتزوج به وتم الأمر بتوفيق الله عز وجل.

والموقف الثالث هو ما حدث في الهجرة النبوية، حيث كان صلى الله عليه وسلم حريصا على أداء الأمانة حتى في أصعب المواقف، فقد هاجر سرا وليلا ورغم ذلك لم يخرج في سفره حتى أرجع جميع الأمانات التي أودعت عنده، وكلف سيدنا عليا بن أبي طالب بردها، كيف لا وهو المستأمن على الوحي من فوق سبع سماوات، فقال الله تعالى في سورة المائدة: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا، فكان صلى الله عليه وسلم خير من أدى الأمانة وخير من بلغ الرسالة، وخير من جاهد في الله حتى أتاه اليقين.

طالع أيضا  في حوار شامل.. قضايا وملفات هامّة يطرحها موقع الجماعة على الدكتور عبد الواحد متوكل

وأشارت إلى أن الأمانة هي أداء الحقوق، والحقوق تنقسم إلى ثلاثة، هي أداء حقوق الله تعالى وحقوق خلق الله وحقوق النفس، ويكون أداء حق الله تعالى أولا بالحفاظ على الفطرة، فطرة التوحيد، فلا معبود بحق إلا الله ولا معطي إلا الله ولا رزاق إلا الله، ويتم التوكل على الله وهو سبحانه النافع وهو بيده الخير وهو على كل شيء قدير. وحق الله أيضا يتم أداؤه بالعبادة حق العبادة على قدر المستطاع، وعباداتنا أمانات يجب أداؤها بإخلاص.

أما حقوق الخلق فتكمن في الحفاظ على أعراض المسلمين وأداء الودائع، وحفظ أمانات المجالس وهي أمانات الناس أيضا، ومن حقوق الخلق حق الرعية والرعاية، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”.

أما الحق الثالث فهو حق النفس التي لا ينبغي أن نظلمها ونحرمها من طلب وجه الله تعالى وذكره والقرب منه ومناجاته وطلب رضاه سبحانه.

وأشارت إلى أن الحواس أمانات عندنا وصحتنا هي الأخرى أمانة يجب الحرص على تسخيرها في طاعة الله عز وجل ونفع خلقه بها ابتغاء وجهه الكريم.