أجرى موقع الجماعة.نت حوارا مع رئيس الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان الدكتور عبد الواحد المتوكل، ونشر على ذات الموقع يوم الجمعة 25 دجنبر 2020، تطرق لعدة قضايا، أبرز فيه المسؤول السياسي مواقف الجماعة من جملة من القضايا، نعرضها تباعا في النقط التالية.

1.      ذكرى الوفاء الثامنة: سياق خاص وخلاصات مهمة

أشار الدكتور عبد الواحد متوكل أن الذكرى الثامنة لوفاة الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله صادفت هذه السنة ظروفا خاصة فرضتها الجائحة المنتشرة انضافت إلى المضايقات الجائرة التي كانت تعاني منها الجماعة. ومن هنا اهتدت الجماعة إلى المزاوجة بين الذكرى والمؤتمر الذي تنظمه مؤسسة الإمام عبد السلام ياسين، فأثمر ذلك، بحسبه يومين ماتعين فياضين فكريا وروحيا في ظلال “البعد الإنساني في الفكر الإسلامي المعاصر: الإمام عبد السلام ياسين نموذجا”.

ومن أهم الخلاصات التي اهتدت إليها الجماعة بعد ثماني ذكريات غالية، يركز رئيس الدائرة السياسية على اثنتين رآهما مهمة وهما:

–         الاقتناع بأهمية هذه المحطة وبضرورة المحافظة على تنظيمها، بل وبتطويرها لتعظم الفائدة المرجوة منها؛

–         ضرورة بذل مزيد من الجهد للتعريف بإرث الإمام سواء في المجال التربوي أو السياسي أو الفكري أو غير ذلك باعتبار أن الإمام ليس مِلكا للجماعة وحدها بل ملك لجميع الأمة وكافة الإنسانية.

2.      مشروع الإمام مشروع جامع شامل وإجرائي عملي

اعتبر عضو مجلس إرشاد الجماعة في حواره هذا أن الإمام عبد السلام ياسين تفرد، من بين ما تفرد به، إضافة إلى مشروعه الجامع بين الهم الفردي في علاقة الإنسان بربه والهم الجماعي للانتقال من حالة التعاسة المهيمنة بسبب السياسات المفلسة إلى حياة الكرامة والحكم الرشيد، فإنه اهتم بسؤال الكيف في مشروعه، مما جعله يبدع نظرية المنهاج النبوي. والإمام في نظر رئيس الدائرة السياسية، لم يقف عند حالة وصف الحالة المزرية، ولم يكتفي بالخطب والمحاضرات والتأليف، ولم يكن كلامه وكتاباته شعارات فضفاضة ولا سبحا في التجريد، وإنما تحدث عن خطوات عملية تقدم أجوبة شافية رسختها تجربته الشخصية عن ما تعانيه المجتمعات الإنسانية اليوم، بل ما تعانيه بعض الحركات الإسلامية.

طالع أيضا  10 سنوات على الحراك.. قراءات في دلالات الشعار والمطالب (تقرير)

3.      الجماعة بعد الإمام: الثابت والمتغير وسؤال المراجعات

وعن سؤال ماذا بقي في الجماعة بعد رحيل الإمام إلى جوار ربه؟ قال الحاصل على شهادة الدكتوراه (PHD) من قسم العلوم السياسية بجامعة إكستير (Exeter) بإنجلترا أن كل شيء من الإمام بقي في الجماعة إلا شخصه الكريم؛ “بقيت روحانيته، بقي أثره وتأثيره، بقيت توجيهاته وكلماته ومواعظه المسموعة والمرئية، بقت مكتوباته التي ناهزت أربعين كتابا، بقي مشروعه الذي نهضت له جماعة صامدة عازمة على مواصلة المشوار”.

ولعل استمرار الجماعة في العض بالنواجد على ثوابت رآها الأستاذ متوكل أساسية في مشروع الإمام أبرز مؤشر على ذلك، ولخصها رئيس الدائرة السياسية في ثلاثة مستويات وهي:

–         في مجال التربية: “أن تبقى الغاية وجه الله نية وقولا وعملا. والتربية تقتضي الالتزام بالبرنامج التربوي لترسيخ معاني الإخلاص لله والتقرب إليه سبحانه، وللحفاظ عليها من التسرب والانفلات في حمأة كثرة الانشغالات وتعدد الابتلاءات”.

–         في مجال التدافع السياسي: “أن نبقى مقاومين للاستبداد والفساد دون كلل أو ملل إلى أن ينتهي”.

–         في المجال المعرفي: “السعي، بعد تحصيل ما يعلم من الدين بالضرورة، أن يتخصص من لهم الاستعداد لذلك في شتى ميادين العلم والمعرفة”.

وفي هذا الصدد ناقش قضية المراجعات التي تلمز بها بعض الجهات الجماعة، حيث اعتبر ما ترمي به تلك السهام من تراجع الجماعة عن موقفها من الاستبداد الفساد وسياساتهما المفلسة فهذه لا تعد مراجعة في نظره بل هي “رجوع عن المبادئ وتفريط في الأصول التي تقوم عليها جماعة العدل والإحسان، وتدحرج من شرف مناهضة الظلم والطغيان إلى درك الذلة والخسران”.

أما إن كان المقصود من المراجعة إعادة النظر في بعض الأفكار المتجاوزة، أو الممارسات التي لم تعد مجدية، أو بعض الوسائل القاصرة عن بلوغ الأهداف وغير ذلك مما يدخل في معنى المتغيرات، “فهذا أمر محمود نقوم به بانتظام فيما يسمى بعملية التقييم والتقويم”.

وهذا يعني في نظره أن قضية الثابت والمتغير في مشروع العدل والإحسان لا تثير لدى الجماعة أي إشكال، لأن هذا الاعتبار كان حاضرا منذ البداية، أي منذ انطلقت دعوة العدل والإحسان تحت إشراف الإمام رحمه الله. ليجمل القول في المسألة على أن “الأصول التي تشكل هوية العدل والإحسان لا يمكن المساس بها، وما سوى ذلك فهو خاضع لإعادة النظر بالتطوير والتعديل أو التجاوز حتى”.

4.      الجماعة اليوم: الموقف والموقع السياسي وخارطة طريق الخلاص

طالع أيضا  رفعت الأقلام وجفت الصحف

قال صاحب أطروحة “العدل والإحسان: نشأتها واستراتيجيتها للتغيير السياسي والاجتماعي بالمغرب” أن موقف الجماعة من الاستبداد والفساد ثابت لا يتغير يجسد الموقف الشرعي لمن عصا الله، والموقع السياسي في المعارضة لنظام حكمه قائم على الاستبداد بالسلطة واحتكار الثروة وغياب الإنصاف.

وبسبب هذا الموقف والموقع غير السهل، عدّ الدكتور متوكل ما تتعرض له الجماعة من تضييق ممنهج، وحملات تشويه وتشهير وأكاذيب لا تنتهي، تأدية للثمن من أجل استقرار الوطن، صدقا لا ادعاء، في الوقت الذي ينتفع فيه البعض ويسترزق بما يزعم أنه دفاع عن الوطن.

والجماعة تتصرف في مواقفها، بحسب المحاور، بما يمليه عليها ضميرها واجتهادها وإرادتها الحرة، لا تلتفت للأصوات التي تريد منها أن نكون طوع بنان السلطات المخزنية، تتكلم عندما تريد وبما تريد، وتصمت عندما تريد لتقدير معين.

ومن هذا المنطلق فالجماعة، سيرا على هدي الإمام، تدعو في رأيه، إلى التغيير السياسي بطرح خارطة طريق للنقاش والإغناء، تأخذ في الاعتبار ثلاثة ضرورات مهمة وهي:

–         ضرورة صون القرار الوطني من التدخل الأجنبي.

–         ضرورة استيعاب كافة الخلفيات الفكرية داخل البلد.

–         ضرورة العمل المشترك والتلاقي على أرضية مشتركة تركز على الأولويات والمتفق عليه.

وبناء على هذه المحصنات تقترح الجماعة خطوات عملية لإحداث التغيير المطلوب وهي:

·       حوار وطني يفضي إلى ميثاق جامع.

·       جمعية تأسيسية لوضع دستور ديمقراطي يعبر عن إرادة المغاربة.

·        انتخابات حرة ونزيهة.

·        مرحلة انتقالية وحكومة وحدة وطنية، بصرف النظر عن نتائج الانتخابات لضمان الاستقرار اللازم لحساسية المرحلة.

·        إعلام عمومي مسؤول وغير متحيز يعكس كافة التوجهات المجتمعية.

5.      الجماعة وهرولة التطبيع

اعتبر القيادي في الجماعة أن يوم الثلاثاء 22 دجنبر 2020 الذي وقع فيه النظام الغربي على تطبيع علاقاته مع كيان الاحتلال الإسرائيلي سيبقى “موشوما في ذاكرة المغاربة لما جلب على المغرب وأهله وتاريخه من عار. إنه توقيع على الخراب، توقيع على الذلة والهوان”، وزاده ألما وحسرة، يقول، أن من تولى التوقيع من الجانب المغربي مسؤول بارز من حركة إسلامية كانت تؤكد في كل تصريحاتها أن فلسطين أمانة والتطبيع خيانة وخذلان للفلسطينيين وللأقصى والقدس الشريف.

طالع أيضا  متى يتوقف النظام المخزني عن ابتزاز المغاربة باسم الصحراء؟

وأضاف أن الحكام العرب لم يتعظوا من تاريخ الصهاينة المليء بالقتل والغدر ونقض العهود، ولا تهمهم في الاتفاقيات والصفقات إلا ما كانوا فيه الرابحين الأكبر إن لم يكونوا الأوحدين. فهم، يزيد، إنما باعوا الوهم للحكام ووعدوهم بالسراب وستبدي الأيام ما في طعم التطبيع من سم ناقع.