أخي المغربي.. أختي المغربية، لماذا يجب أن تخاف(ي) على بلدك من التطبيع مع الكيان الصهيوني؟

أولا/ لأنه كيان بُنِيَ على فكرة الاحتلال حيث إنه يسعى إلى تأسيس دولة عظمى أو دول تجمع اليهود من جميع أنحاء العالم. ولتحقيق ذلك ليس هناك من طريقة إلا احتلال أراضي شعوب أخرى وانتزاع حقوقهم أو التحكم في القرارات السيادية لدول أخرى وجعلها خادمة لأجندته التوسعية التحكمية. ويكفي الاطلاع على تاريخ احتلال فلسطين وتطورات التوسع داخلها وفي دول المنطقة المجاورة لها لندرك طبيعة عقلية هذا الكيان المحتل.

ثانيا/ لأنه كيان منطلقه مرجعية دينية متطرفة ومتشددة، ترى أن العرق اليهودي عرق سامي. وهذا يعني بالتبع أنه كيان عدائي عنصري ضد باقي الأديان والأجناس وعلى رأسها الإسلام والمسلمون. لذلك لا يمكن لعاقل بسيط فأحرى بمهتم متفحص أن يتخيل أن التطبيع مع هذا الكيان سيأتي بالخير للمغرب والمغاربة. فالتطبيع هو بمثابة ضوء أخضر ليستهدف الكيان ديننا الإسلامي وهويتنا المغربية وقيمنا الحضارية، كما أنه لن يتردد في تعطيل حركتنا الاقتصادية ومهاجمة ثرواتنا الطبيعية. ويكفي الاطلاع على تاريخ تعامله مع مصر التي طبعت معه منذ عهد السادات ومع ذلك لم تسلم من مكره وخدعه التي استهدفت الاقتصاد والثقافة والفلاحة والهوية لم تقم معها لمصر قائمة.

ثالثا/ لأنه كيان تجنيد وتسليح وتدريب على القتل والاغتيالات وإثارة القلاقل والفتن بين أبناء البلد الواحد. وإن فتح الأبواب على مصراعيها للصهاينة وتحت غطاء شرعي سيسمح بتحركات أكثر وأريح. مما يهدد بلادنا باختراق أمني يضعها طغمة سهلة في خدمته. ويكفي الاطلاع على عملياته الاستخباراتية في الإمارات التي فتحت مطاراتها له، ونسقت معه أمنيا إلى حد أصبحت أراضيها ساحة للاغتيالات الغادرة.

رابعا/ لأنه كيان كذاب ناقض للعهود والعقود. تاريخه مليئ بالتراجع عن الاتفاقات والتعهدات. حتى تلك التي ترعاها الأمم المتحدة كمنظمة أممية يفترض أن لقراراتها مكانة معتبرة في المنتظم الدولي. فكيف نطمئن لأي اتفاق معه خاصة عندما يتعلق الأمر بقضية وطنية مصيرية لبلادنا. فهو كيان يأخذ ولا يعطي. ويكفي الاطلاع على اتفاقاته المتتالية مع السلطة الفلسطينية ومع الأردن وغيرهما، وكيف ظل يتراجع عنها مقابل استغلال الوقت لمزيد من الاستيطان والتسلط.

طالع أيضا  أيهما أغلى الحياة أم الموت؟

خامسا/ لأنه كيان يستهدف استنزاف العرب والمسلمين ليبقى قويا وسطهم. وقد كانت الشعوب التي ناهضته لسنوات كثيرة سدا منيعا ضد مخططاته التي ظلت منحصرة على مستوى الأنظمة المطبعة في السر والعلن. لكنه وحش لا يشبع ويريد أن يلتهم الشعوب أيضا ويجندها لخدمته. ومدخل ذلك هو الاعتراف به وتقبله والتطبيع معه. لذلك فهو يظهر كحمل وديع يحمل الخير والنمو والاستقرار والإقلاع الاقتصادي لبلادنا قبل أن ينقبل ذئبا ماكرا يأتي على الأخضر واليابس. إذ لا يمكن لكائن مثله أن يقبل لأي بلد عربي أن يتحرر من قبضة الاستبداد والتخلف والتعثر الاقتصادي والمشاكل الاجتماعية. ولن يزيد وضعنا إلا تفاقما.

لكل ذلك يجب أن يضع كل المغاربة أياديهم على قلوبهم، وأن يرفضوا هذا التطبيع الذي سيقدم بلادنا وشعبنا على طبق سهل لكيان طبعه المكر والضرر والتكالب والفتن… ويكفيه تهمة أنه يحتل أحد مقدساتنا ويعيث فسادا وقتلا وتشريدا لشعب أعزل.. فهذا طبعه ..والطبع يغلب التطبع فاحذروا.