تخليدا للذكرى الثامنة لرحيله، أجرى موقع الإمام عبد السلام ياسين حوار مع الباحث في علم السياسة، الدكتور خالد العسري، في موضوع بناء الإنسان في الفكر المنهاجي.

يتصدر سؤال الإنسان الاهتمام في كل مشروع تجديدي تغييري. كيف برز الاهتمام بسؤال الإنسان في مشروع الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله؟

تحية طيبة تليق بالذكرى الزكية الثامنة لرحيل الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله جسدا، واستمرار تنويره فكرا وسيرة. من المؤكد أنه لا معنى لمشروع الأستاذ رحمه الله إذا لم تستوقفنا مقاربته لسؤال الإنسان في مشروعه، والذي شكل وسيلة التغيير وهدفه. ولا يمكن الإحاطة بمفهوم حضر في كل مكتوبات الأستاذ ومحاضراته، وقاربه من كل زواياه المتباينة، في مثل هذا الحوار.  ويمكن الإشارة فقط إلى مفهوم مركزي من مفاهيم تصوره المنهاجي، وهو من التعبيرات القوية عن موقع الإنسان في تصوره، وهو مفهوم “اقتحام العقبة” لنعِي تعدد المسارات والتحديات والعقبات والمدخلات والمخرجات التي تلف الإنسان، سواء ما تعلق منها بحركية هذا المقتحم الفرد في سلوكه إلى الله عز وجل؛ مجاهدة للنفس حتى تستقيم على طاعة الله، وما تبتغيه من تربية وتكوين ووعي. أو المقتحم وسط من يشاركهم التصور والسلوك لإصلاح الواقع المظلمة مجالاته: السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية… وتغييره بمعياري التواصي بالحق والتواصي بالصبر. أو المقتحم وسط أمة تبحث عن موقع لها وسط الأمم، فيتجاوز عصبياته وأنانياته وعاداته ليفتل في حبل أمة تهتدي بمقصدين: توحيد الله عز وجل ليكون لها وزن في الدنيا والآخرة، وتوحيد لأقطار التجزئة ليكون الشهود الحضاري بما يليق بأمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهما المقصدان الحاضران في قوله تعالى: إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ.

من الملاحظات المهمة في مشروع الإمام حول الإنسان أنه لا ينطلق منطلق الفقيه التقليدي الذي يستعرض ما ينبغي على الإنسان فعله بمعزل عن وضعياته؛ فعلى العكس من ذلك يقلب الأستاذ منطق التفاعل مع الإنسان في واقعه المفتون المزري، فيجعل المبتغى هو تنهيج الدعوة بما تقتضيه من إعادة ترتيب للأولويات ومنح المسألة الاجتماعية الأسبقية على غيرها من الأولويات، وما يعني ذلك من الانطلاق من وضعية كل مستضعف ومستضعفة للتفاعل معه، وتقديم تصور يستجيب لتطلعاته، ففي أذن الجائع لا يسلك إلا صوت يبشر بالخبز، وتخلي الإسلاميين عن المسألة الاجتماعية جعلها قارة محتكرة من قبل فاعلين آخرين، وهي خطيئة وتحريف خطير لمقاصد الوحي الذي أمر الناس بأن يعبدوا ربا من عليهم بالإطعام من جوع، والأمن من خوف.

طالع أيضا  مَناقِبُ الإمام عليّ زين العابدين | الإمام عبد السّلام ياسين

يرى الإمام عبد السلام ياسين أن “التغيير أجيال”. هلا وضحت البعد الزمني في بناء الإنسان، وتأهيل الأجيال في فكر الإمام؟

التغيير تغيير أجيال في فكر الإمام. ما معنى ذلك؟ معناه أن… تتمة الحوار على موقع ياسين نت.