تواصلت أنشطة إحياء الذكرى الثامنة لرحيل الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله، هذه الليلة بمجلس نصيحة مركزي عن بعد، نظمته لجنة التربية والنصيحة لجماعة العدل والإحسان في موضوع: “المشترك الإنساني ومعيار الأفضلية”، تحت أنوار قوله تعالى: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا قبائلا لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير (الحجرات 13).

مجلس النصيحة الذي نقلته قناة الشاهد بالمباشر، أدار فقراته الأستاذ رشدي بويبري عضو مجلس إرشاد لجماعة العدل والإحسان، وافتتح بآيات بينات ودعاء للختمات التي تمت تلاوتها عشية اليوم قبيل بدء المجلس.

وفي مدارسة آيات التفسير، وقف الأستاذ بنسالم باهشام في هذه الفقرة مع سورة الحجرات ومقصد نزولها المتمثل في آداب التعامل، موضحا أنها تحتوي على أربعة أنواع من آداب التعامل؛ أولها التعامل مع الله تعالى، وثانيها آداب التعامل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثالثها آداب التعامل مع المجتمع المسلم، ورابعها آداب التعامل مع المجتمع الإنساني كاملا.

وفيما يتعلق بالآيات المخصصة للمدارسة قال باهشام إنها تندرج ضمن آداب تعامل المؤمن مع الناس جميعا، وهي النداء السادس من بين النداءات التي جاءت في سورة الحجرات، ولفت إلى تغير صيغة الخطاب من يا أيها الذين آمنوا في النداءات الخمسة الأولى إلى يا أيها الناس في النداء السادس الأخير، وهكذا جمعت السورة بين الأخلاق المتعلقة بالمؤمنين بعضهم بعضا إلى الأخلاق المتعلقة بالمؤمنين في علاقتهم بالناس جميعا، وتكون بذلك سورة جامعة للأخلاق.

وبدورها تطرقت الدكتورة رجاء الحضري في فقرة الإحسان، لقيمة الرحم الآدمية التي أولاها الإمام عناية كبيرة في رؤيته التجديدية لإحياء فقه المنهاج النبوي، الذي بنى أسسه على قاعدة رصينة من القيم الإسلامية السامية التي لا سبيل لنسقية الحياة الإنسانية دونها، باعتبارها منارات موجِّهة وصوى راسخة ترسم معالم الطريق إلى درى الغايتين الإحسانية والاستخلافية.

طالع أيضا  الرؤية المنهاجية لوظيفة المرأة

وانطلقت الحضري في حصتها من فقرة “الرحم الآدمية” من كتاب العدل للإمام رحمه الله تعالى، وقسمت محورها إلى موضوعين، فأضافت إلى الرحم الآدمية؛ تكريم الإنسان، حيث ينتقي الإمام مفاهيم شرعية أصيلة للتعبير عن القيم الخلقية المؤسسة لموضوع الإنسان وأفقها في التعامل مع الموضوع المندمج على أرضية جامعة لمبادئ الحرية والعدالة والكرامة.

وختم المجلس في فقرته الليلية بكلمة جامعة للأستاذ محمد عبادي الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، الذي أوضح أن “المكلف بتبليغ الرسالة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، هم نحن، معشر الأمة الإسلامية”، مردفا أن هناك الملايين من البشر لم يصلهم هذا النداء ولم يسمعوه، والمسلمون مكلفون بتبيلغ رسالة الله تعالى للعالمين، وإسماع صوت الفطرة للناس.

ولفت الأستاذ عبادي إلى أن هذه الآيات -آيات المدارسة- تتحدث عن مصير الإنسان، وعن غايته في هذه الحياة، فكان من المفروض في كل اللقاءات التي تتم بين المسلمين وغير المسلمين أن تكون الدعوة حاضرةً، فهناك عدة روابط تربط بين البشرية جمعاء، مردفا أن البشرية ترجع إلى أصل واحد، وهو سيدنا آدم وأمنا حواء. فلا فضل بين فرد وفرد، ولا بين شعب وشعب، وبين أمة وأخرى لأننا أصلٌ واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وتستمر فقرات المجلس بقيام الليل وصلاة الوتر النبوي ودعاء الرابطة، وموعظة بعد صلاة الصبح بعنوان “أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس” مع الأستاذ عز الدين الصامبا، التي سيعقبها ختم بأذكار الصباح والتسبيح.

ويأتي مجلس النصيحة هذا لتسليط الضوء على المشترك الإنساني من منظور تربوي، بعدما تمت مناقشته من الجانب العلمي الأكاديمي في المؤتمر المنعقد نهاية الأسبوع الماضي، بحضور مشاركين من قرابة أربعة عشرة دولة وبلغات متعددة على مدار يومين وفي ست جلسات.

طالع أيضا  مواقع وطنية ودولية تتفاعل مع حوار الأمين العام للعدل والإحسان مع موقع "عربي 21"