نظم المكتب الوطني للقطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان ندوة نقابية تفاعلية يوم الأربعاء 23 دجنبر تحت عنوان: “الحماية الاجتماعية والقانونية للأجراء: بين النص القانوني والتنزيل العملي“، وذلك في بث مباشر على صفحة قناة الشاهد الإلكترونية.

الندوة التي أدار أطوارها الأستاذ محمد الحرش، وشارك فيها كل من المحامي والخبير في نزاعات الشغل الأستاذ حسن هاروش، والفاعل النقابي والمناضل بالاتحاد المغربي للشغل الأستاذ إدريس عدة، والأستاذ هشام ياسين عضو المكتب الوطني للقطاع النقابي للجماعة.

حاولت الندوة تسليط الضوء على الممارسة اليومية للفاعل النقابي وما يحصل من شرخ بين النصوص القانونية والتطبيق العملي، وكذا التبعات الاجتماعية التي تترتب عن ذلك عند الأجراء، وطرحت العديد من الأسئلة على ضيوفها من قبيل: كيف السبيل لضمان حماية الأجراء من تعسف الباطرونا؟ ما هي الضمانات القانونية لعلاقة شغل متوازنة وعادلة؟ ما دور النقابات والهيئات المهنية والعمالية في حماية الأجير؟ كيف السبيل للتصدي لآثار جائحة كورونا على سوق الشغل؟

وجاء في مداخلة المحامي بهيئة الدار البيضاء حسن هروش قوله إن الحديث عن الحماية التي تهم الأجراء مردها إلى أنها مؤطرة القانون المدني الذي يقوم على سلطان الإرادة، أي  أنها مبنية على الاتفاق المباشر بين المشغل والأجير. مذكراً بأن علاقات الشغل برزت بالمفهوم الحديث إبان الثورة الصناعية التي عرفتها أوروبا في القرنين 15 و16، مما أدى إلى بروز النواة الأولى للعمل النقابي في التجمعات الصناعية للدفاع عن الحقوق المادية والمعنوية للأجراء.

وأكد المتحدث على وجود اختلال كبير للتوازن ما بين طرف اقتصادي قوي هو المشغل كانت دائما الكفة راجحة في اتجاهه، وطرف آخر ضعيف هو الأجير. ولهذا عملت التشريعات المقارنة في أوربا على التلطيف من مبدأ سلطان الإرادة أو مبدأ العقد شريعة المتعاقدين، وبدأت آنذاك الحماية من المخاطر المرتبطة بحوادث الشغل والأمراض المهنية، ثم بالتطور الذي عرفته نظرية إنهاء عقد الشغل المكتسب في القانون المدني الفرنسي. وتطور الأمر إلى أن انفصل قانون الشغل عن القانون المدني.

طالع أيضا  علماء فلسطين بغزة يقفون دعماً للرفض الشعبي المغربي للتطبيع

واعتبر هروش أن الحماية مثلث ذو ثلاث أضلاع، الضلع الأول فيه حماية الأجراء في إبرام العقد وتنفيذه وإنهائه، والضلع الثاني يتعلق بحماية الأجراء من المخاطر المترتبة على العمل، والضلع الثالث هو حماية العمل النقابي والتمثيلي.

أما الفاعل النقابي والمناضل بالاتحاد المغربي للشغل إدريس عدة فقد تحدث عن جملة من الإجراءات الإدارية الصادرة عن وزارة التشغيل، مباشرة بعد اعتماد المدونة، والتي دعت إلى البرنامج الوطني للموائمة وذلك لملاءمة المدونة مع الواقع أو العكس، مما يعني أن هذه المدونة ليست ملزمة مباشرة بعد صدورها، ليعلل بذلك المتحدث تقديره بأن مدونة الشغل ومنذ صدورها “خرجت مايلة“.

وتساءل المتحدث عن ماهية السبب الذي جعل نسبة تطبيق مدونة الشغل على علاتها، منذ صدورها وإلى يومنا هذا أي بعد مرور 14 سنة، ضعيفة جداً حسب شهادة التقارير الرسمية، ما بين 6 و25 في المائة بين مختلف القطاعات أو المصادر. والذي يعني أن الإرادة السياسية كبحت أي تطبيق لقانون الشغل، و”طلقات اللعب” بإشارة واضحة لكل الفاعلين أنها ستتأنى في التطبيق.

فصارت النتيجة، حسب المتحدث، أن المفارقة في المحصلة هي أن الجزء المتعلق بحماية الحقوق الشغلية بشكل عام والحقوق النقابية كذلك أصبح يؤخذ به على سبيل الاستئناس، والجزء المتعلق بحماية المشغل أصبح يؤخذ به على سبيل الإلزام.

 وأكد الأستاذ هشام ياسين عضو المكتب الوطني للقطاع النقابي للجماعة في مداخلته على أن الحماية الاجتماعية إما أن تكون موجودة في الدولة ويستفيد منها كل المواطنين أو لا تكون، لا للأجراء ولا للمواطنين، مذكراً بأن مطلب الحماية الاجتماعية ليس وليد اللحظة.

العضو السابق بالمكتب الوطني للجماعات الترابية أضاف أنه وبالرغم من النصوص القانونية والمؤسسات الحمائية التي بإمكانها أن تخدم الأجير أو المواطن بشكل عام، إلا أن الواقع المغربي حقيقةً شيئ آخر، فأقل ما يمكن أن يوصف به هذا الواقع هو ضعف أو محدودية هذه الحماية.

طالع أيضا  من أحاديث الإمام عبد السلام ياسين

وعرّف الحماية بأنها مجموعة من السياسات والبرامج التي تهدف إلى تقليص الفقر والهشاشة، بمعنى أن يعيش المواطنون بكرامة، وهي حق من حقوق الإنسان تتفرع عنها مجموعة من المبادئ، التي تدعو لبناء مجتمع ديمقراطي يتمتع بالعدل والمساواة والتكافؤ الاجتماعي إلى غير ذلك.

لمتابعة بقية أشغال الندوة ومداخلات أصحابها: