كتب الدكتور بوبكر الونخاري، الكاتب الوطني لشبيبة العدل والإحسان، عن المؤتمر العلمي الدولي بمناسبة الذكرى الثامنة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، الذي تابعه مهتمون، وتم الوقوف من خلال الورقات المعروضة فيه، من طرف علماء وجامعيين ومفكرين وباحثين، على مدى المنجز المتفرّد الذي أسس له الإمام رحمه الله.

وأوضح الونخاري في تدوينة له أن هذه المناسبة، فرصة للمزيد من التعرّف “على رجل من العظماء، جمع الله له ما تفرّق في غيره، وبحار علمه واسعةُ ممتدة المدارك، متصلةٌ كلها بالمطلب المنيف: معرفة الله”.

كان الإمام عبد السلام ياسين واحدا من عظماء الأمة وقاماتها، يقول الونخاري قبل أن يضيف، “وكل من عاشره وعرفه، أو حتى صدق في نيته للتعرّف على الرجل كما كان، وليس كما يريد من لا مصلحة له في التعريف بهذه القامة”.

وأشار إلى أن الإلمام بعظيم فضل الإمام بعد ثماني سنوات من رحيله، “ما يزال قاصرا عن إدراك المراد، وكيف لا وهو ممن وهبهم الملك الوهاب عطاء وافرا من العلم، والفهم، والعمق، الذي صدّقه عمله الصالح”.

ولفت إلى أن المنهاج النبوي الذي تتبّعه باجتهاد فريد “سيبقى علامة فارقة في حركة الأمة الدؤوبة، والتي ستكتشف يوما هذا الكنز الثمين، المبثوث في عشرات المؤلفات، التي يعضد بعضها بعضا، ويكمل بعضها بعضا، ويشرح بعضها بعضا، في عمل تنظيري عجيب، متماسك، ومترابط، وطموح، يتلمّس بالأمة طريق النبوة، ليضع قدمها على مسير رسول الله المبارك السديد”.

“في ذكرى وفاته، نعرّف الأمة كلها برجل لم يكن مفكرا وحسب، ولا مناضلا بفهم الناس للنضال وحسب، ولا عالما وحسب يعرف أحكام الدين، ولا سياسيا صلبا وحسب”. يقول المتحدث ثم مسترسلا: “من الواجب أن نعرّف الأمة أيضا برجل راسخةٌ أقدامه في أرض العبودية لله وحده. ولي من أولياء الله، الذي كان كل حاله ومقاله مع الله وبالله، لا يتوقف عن التذكير بالله وبالآخرة، ويصوّب مطالب الساعين إلى الإحسان، بما هو أعلى مراتب الدين”.

طالع أيضا  تقرير تركيبي يعرض مجمل أشغال مؤتمر "البعد الإنساني في فكر الإمام عبد السلام ياسين"

ويعتبر الونخاري أن حقّ الأمة على من يعرف هذا الرجل أن يضيء لها عن جوانب ربانيته الناصعة الجليّة، وعلامات وبشائر ولايته. حيث “كان رحمه الله مستغرقا كله في الله، لم يكن أي من أمره إلا لله. كانت يتحرّى رحمه الله سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل أمره”.

وختم الكاتب تدوينته بالدعاء للإمام قائلا: “رحمك الله من رجل أي رجل، وأجزل لك التواب بما ربّيت ووجّهت وبنيت وحنيت وأفنيت عمرا في طلب وجه الله سبحانه. رحمك الله سيدي عبد السلام ياسين”.