اعتبر الأستاذ محمد ثناء الله الندوي، أستاذ اللغة العربية جامعة على كرة الإسلامية بالهند، أن المقاربة الإنسانية في فكر الإمام عبد السلام ياسين تتميز بقدر أكبر من الشمولية، مقارنة بباقي المفكرين والمصلحين وعلماء العصر الحديث الذين تناولوا البعد الإنساني في الفكر الإسلامي.

وأكد خلال محاضرته التي ألقاها باللغة الإنجليزية بعنوان “Human Dimensions in Imam Yassine’s Thought: A Prelusion”، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي “معالم البعد الإنساني في فكر الإمام عبد السلام ياسين” صباح اليوم السبت 19 دجنبر، أن الشمولية التي تتميز بها رسالة الإمام رحمه الله تتعزز بالإصلاح والإحياء الذي تؤطره رؤية كونية وأسس روحية تشمل العبادات والمعاملات وكل الأفعال المؤطرة لجميع مناحي الحياة الفردية والاجتماعية.

وذكر المحاضر مجموعة من العقبات التي تتربص طريق الإصلاح وأكد على ضرورة التغلب عليها لتحقيق “قومة الإحسان” كما وصفها الإمام رحمه الله.

كما أشار ثناء الله إلى ما أسفر عنه الفقر الروحي في المجتمع الحديث من عوامل الانحلال، مؤكدا على أن العلاج المنهاجي لهذا التدهور هو مزيج بين الدولة كقوة ردع يقودها وازع القرآن كأداة لإقناع النفوس، مستشهدا بمقولة الإمام رحمه الله “الدولة سلطان، والدعوة قرآن”.

وفي حديثه عن الحرية في فكر الإمام ياسين رحمه الله ربط مفهوم الحرية بالمسؤولية والشجاعة، وأكد على أن الإسلام يضمن حرية واسعة للأفراد والمجتمعات وفق دائرتين، دائرة العدل المتمثلة في أحكام الواجب والمحرم ودائرة الإحسان التي توسع نطاق الحرية وتمنع انكماشها.

وقال الباحث الهندي أن المفهوم القرآني للإنسانية عند الإمام مشمول بالألوهية والواجب والخلافة دون تعارض بين الغاية الإنسانية والهدف الإلهي بل إن كلا منهما يكمل الآخر، معتبرا المنهاج النبوي هو الروح والإحسان الإلهي الذي ينظم وجود الإنسان في المجتمع.

طالع أيضا  دور المرأة في استقرار الأسرة

وأضاف أن من السمات المميزة لرؤية الإمام ورسالته العدل والتكافل الاجتماعي، مستدلا بقول الإمام “إنما ندعو إلى عدل الإسلام وأخوة الإسلام وتكافل المسلمين وتعاونهم على البر والتقوى كما أمر الله عز وجل…”.

وفي حديثه عن مفهوم الإحسان عند الإمام ياسين، ذكر المتحدث ثلاثة تصنيفات للإحسان: التعبدي والمعاملاتي والعملي، ليفصل في كل منها مركزّا على التصنيف المعاملاتي ومستدلا باقتسابات من كتب الإمام التي تؤكد على نبذ الإمام للعنف ودعوته الدائمة إلى تجنب مواطن الخلاف واتخاذ أدوات ووسائل للتواصل الإيجابي المثمر.

وختم المحاضر مداخلته بالتأكيد على أن معالجة الإمام رحمه الله للأبعاد الإنسانية في إطار أشمل من المحتويات والسياقات المعتادة، ما هو إلا دليل على أن شخصيته رحمه الله متّسقة إلى أبعد حد مع كل من يميل إلى السلامة المعرفية، وأن الإجابة متجسدة في مشروعه نفسه رحمه الله الذي لطالما تميز بالحفاظ على الأصالة والنقد الموضوعي للفكري الغربي.