انتقد الأستاذ منير الجوري ما وصفه بـ “التردي الكبير في سلم القيم والأخلاق”، ولا يقصد تلك المتعلقة بالأفراد فقط بل الأخلاق الجمعية أيضا يقول المتحدث في تدوينة له بفيسبوك، مضيفا “وربما هذه من تلك”.

وأوضح عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان أن هناك من يسقي ذلك التردي “عبر تشويه واسع للمفاهيم والمعنى”، موردا مثالا عن مفهوم “الوطنية” و”حب الوطن” “الذي تم تشويه مبناه ومعناه واحتكره البعض هذه الأيام وجعل منه “صكوك غفران”، ومنح نفسه حق توزيعه على من شاء ومنعه عمن شاء.. كما كان يفعل كبار كهنة المعابد الكاثوليكية ذات سنوات من عصور الظلام البائدة”.

ومن تشويه “حب الوطن” يضيف الجوري “أن يصير تصفيقا مزمنا لقرارات السلطة، ومجاراتها في سقطاتها، وابتداع مبررات لتغطية أخطائها، وانخراطا في جوقتها “بعد تجميد العقل والحس والشعور، فلا رأي إلا ما تراه ولا قول إلا ما تقوله. ومن انتفت عنه هذه النزغات أُلبس لباس خيانة الوطن مرة واحدة!”.

وأضاف الجوري: “لا يا سادة، الوطن أكبر من السلطة كل سلطة. وهو أوسع من أن تستوعبه الكلمات المسترزقة والدعاية المصطنعة… وهو أسمى من الأحداث العابرة وجوقتها، ومن المصالح الضيقة ونزواتها”.

فحب الوطن يوضح المتحدث هو “مسؤولية وإيثار وتضحية وشجاعة”، وهو “قول للحق ودفاع عنه”، وهو “حماية لسمعته من أن تهان بتهمة خيانة أو علاقة مشبوهة مع مجرمي الحرب والأخلاق”، وهو “تكريم له وإكبار لسيادته على أرضه من أن تصبح عملة رخيصة في سوق المزايدات والمناقصات ضد الأخ والصديق”.

وشدد الجوري على أن حب الوطن له ثمن يُدفع وليس عطايا تُؤخذ، مضيفا “نحب وطننا حتى النخاع، ولأجل حبه نؤدي الثمن من حقوقنا وكرامتنا وأوقاتنا وحريتنا، وما ندفعه لحب وطننا هو دليل وطنيتنا فما دليل وطنيتكم؟”

طالع أيضا  د. رفيع يكشف وجوه التغليط في منهج شيوخ التطبيع