أقدمت السلطات المغربية على منع الوقفة الاحتجاجية التي كانت تعتزم عشرات الهيئات والمنظمات المغربية تنظيمها عصر اليوم الإثنين، أمام مقر البرلمان في الرباط، وذلك بإنزال أمني كثيف إلى العديد من الشوارع والأزقة المحاذية لمبنى البرلمان.

وأقدمت القوات الأمنية المتنوعة على تطويق محطة القطار والكثير من الأزقة المجاورة لقبة البرلمان، وبشكل مكثف دفع المارة والسكان إلى التساؤل عن دواعي كل هذا الحشد الأمني غير المبرر، والمتعارض مع دعوى أن “خطوة التطبيع” تحظى بإجماع الطبقة السياسية والنخب وعموم الشعب.

وبالتزامن مع ذلك، ولأن القرار مركزي صادر عن جهات عليا، جرى كذلك تطويق محطات القطار في عدد من المدن، من أجل منع الراغبين والنشطاء من الالتحاق بالوقفة الرمزية الداعمة للحق الفلسطيني والرافضة لقرار التطبيع الساقط. وهكذا جرى مثلا منع نشطاء من تنظيمات متنوعة من ولوج محطة القطار بمدينة طنجة وحرمانهم من الالتحاق بالعاصمة الرباط ومنعهم من التعبير عن رأيهم.

وكانت أزيد من 65 هيئة مغربية دعت إلى تنظيم وقفة احتجاجية لرفض قرار التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب أمام البرلمان بالرباط اليوم الإثنين 14 دجنبر 2020 في الساعة 17 عصرا. وحمل البيان توقيع الشبكة الديمقراطية المغربية للتضامن مع الشعوب التي تضم 39 هيئة وحزبا، والائتلاف المغربي لهيات حقوق الإنسان الذي يضم 22 هيئة وحزبا، إضافة إلى الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، وحركة ب د س المغرب، والحملة المغربية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل، ولجنة التضامن مع الشعب الفلسطيني بالبيضاء.

وأوضحت الهيئات التي تضم طيفا مجتمعيا متنوّعا وواسعا أنها “سطرت برنامجا للنضال من أجل مواجهة قرار التطبيع وإسقاطه، وسينطلق بتنظيم وقفة احتجاجية يوم الإثنين”، وأكدت أن باب “بلورة مبادرات أخرى للتصدي للتطبيع مع العدو الصهيوني”.

واللافت أن هذا المنع التعسفي وهذا الشطط في استعمال السلطة وحرمان مواطنين من التعبير بشكل سلمي عن موقفهم ورأيهم، يجري بالتزامن مع السماح بل الدعم والمساهمة في الحشد لوقفات تعمد جهات محسوبة على الدولة وعلى أطراف داعمة لها دون شروط ولو كان على حساب القضايا العادلة، ولعله من مكر المصادفات أن تسمح السلطة البارحة الأحد لمواطنين بتنظيم وقفة أمام البرلمان داعمة لقرار الدولة المغربية التطبيع مع كيان الاحتلال الصهيوني، في مقابل منع نفس السلطة اليوم الإثنين لمواطنين آخرين من التعبير عن رفضهم لهذا القرار!!!

طالع أيضا  ذ. فتحي: منع وقفات يوم الأرض يكشف حقيقة دعم حكام المغرب للقضية الفلسطينية!

يذكر أن العشرات من الهيئات والتنظيمات المغربية المتنوعة والمتعددة الإسلامية واليسارية والليبرالية والقومية السياسية والمدنية والحقوقية عبرت عن رفضها القاطع وإدانتها الشديدة لقرار النظام المغربي، الذي اتخذ قرار التطبيع مع محتل أرض الإسراء والمعراج دون الرجوع إلى الشعب المغربي والاستماع إلى رأيه ورأي قواه الحية. وهو القرار الذي ألحق المغرب بدوائر العار والخيانة من الدول العربية التي انطلقت في مسار التطبيع، ضاربة عرض الحائط مكانة فلسطين وقدسية الأقصى وعدالة قضيتها وحقوق الملايين من ناسها الأحرار، ومتواطئة في صفقة القرن من أجل إنهاء هذه القضية العادلة.