دي فيلت: يقود المغرب منذ سنة تقريبا ملك جديد ليبرالي التوجه وقد رفع عنكم الحصار، هل يعرف البلد تغييرا ما؟

الأستاذ عبد السلام ياسين: الملك محمد السادس يسافر كثيرا لجلب الاستثمار للمغرب، فقد زار كلا من فرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية. لكن الشعب لا يزداد إلا فقرا، إن أكثر من نصف سكان المغرب يعانون من الأمية، سيما في صفوف النساء حيث تصل هذه النسبة إلى ما يقرب من 96 في المائة.

الدولة تراقب كل وسائل الاتصال وتزور الانتخابات، إنه لا ديمقراطية لنا.

دي فلت: ماهي الحلول الاقتصادية التي تقترحوا؟

السيد المرشد: إننا نطالب باحترام حقوق الإنسان وبتحقيق العدالة الاجتماعية والشفافية السياسية، وبتوفير مناصب للشغل.

دي فلت: كيف تريدون تحقيق هذه المطالب سياسيا؟

السيد المرشد: نحن حركة اجتماعية تهتم بالثقافة والاقتصاد، وبالتربية وبالقضايا الدينية، السياسة لا تشكل سوى جزء من اهتماماتنا، قبل ثلاث سنوات اقترحت علينا السلطات تأسيس حزب سياسي شريطة التخلي عن نقد نظام الحكم في المغرب. طبعا رفضنا هذا الاقتراح. أما عن مشاركتنا في الانتخابات المقبلة فالأمر يتوقف -وإن كنت أشك في ذلك- على مدى حريتها ونزاهتها، لكن ينبغي على الحكومة أن تعلم أننا لسنا أقلية، ولا نخبة دينية، إننا نمثل الأغلبية بل نمثل الشعب لذلك فالحكومة تخشى أن تؤول الأغلبية في الانتخابات المقبلة إلى الإسلاميين.

دي فلت: يؤاخذ عليكم تنظيم تجمعات غير قانونية تخل النظام العام؟

السيد المرشد: طيلة 14 سنة ونحن نقيم مخيمات على شواطئ البحر للشباب وبمشاركة عامة المغاربة، واليوم يمنعوننا من ذلك، هب أن ما كنا نعمله لا ترضي صورته الغرب، لأن نساءنا يرتدين الحجاب، فها نحن اليوم نلتقي في الشواطئ العمومية ونقيم الصلاة في وقتها. وهذا شكل شوكة في حلق الحكومة لأنها تعتبر أن الصلاة على الشاطئ تشوه صورة المغرب. فقد قال لنا أحد المسؤولين السياسيين المحليين، طيب اذهبوا إلى الشواطئ لكن لا تقيموا الصلاة من فضلكم. وهذا ما لا نرضاه، إنها محاربة الدولة للإسلام. هؤلاء الناس فقدوا هويتهم.

طالع أيضا  الأستاذ عبد السلام ياسين محاورا العلماء

دي فلت: يعتبر المغرب دولة إسلامية وأعلى سلطة دينية يمثلها الملك محمد السادس الذي تنتمي أسرته إلى السلالة النبوية ؟

السيد المرشد: إن بالمغرب ما يقرب من عشرة ملايين ينتمي نسبهم للدوحة النبوية.

دي فلت: لحد الآن لم تقدم الدولة الدينية أي بديل نموذجي، ففي البلد المجاور لكم لم تأتي الأصولية إلا بالقتل والإرهاب.

السيد المرشد: إنها دعاية مغرضة أن يقال بأن كل الإسلاميين وحوش وحيوانات مفترسة يقتلون الأطفال الأبرياء، في الجزائر تسود أوضاع جد قاسية.

صحيح أن هناك بعض الإسلاميين يؤولون القرآن تأويلا متحجرا، إن الشريعة لا تتعارض تعارضا مطلقا مع الديمقراطية، فما الإسلام إذا؟ إنه رسالة رب العالمين للإنسان ليبين له معنى الحياة. هذه الرسالة التي افتقدها الإنسان الغربي, ففي الغرب يستطيعون فعل كل شيء، من قضاء على الأمراض واستنساخ للكائنات ومضاعفة المغرفة عن طريق الكيكبايت إلى ما لا نهاية. لكن لا أحد يعرف لماذا هو موجود ولماذا وجد هذا العالم.

دي فلت: أنتم أيضا تستعملون الانترنيت؟

السيد المرشد: الإسلام والعلوم الحديثة في انسجام تام، إن العلوم تساعد على تنظيم الحياة لكن ضبط العلوم لا تستطيع الكشف عن معنى الوجود، وهنا يأتي دور ما هو روحي، ينبغي للعقل أن يكون في خدمة ماهو روحي.

دي فلت: ماهي مشاريعكم المستقبلية؟

السيد المرشد: لقد أنهيت قبل مدة قصيرة جولة قمت بها عبر المغرب، إن جماعتنا في توسع مستمر وهياكلها تسير على أحسن وجه، وأعضاؤها متفانون في خدمة قضيتهم.