لفت الناشط الحقوقي وعضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عبد اللطيف الحماموشي، إلى أن المغاربة يعيشون “مرحلة فارقة جدا”، حيث نشهد الانتقال من السلطوية الناعمة التي تمنع وتترك مساحات، “إلى سلطوية حقيقية” تستعمل التشهير من بين وسائل حكمها.
واعتبر الحماموشي في حديث مع موقع الجماعة بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، أن النظام السياسي المغربي أصبح يستعمل التشهير بالحياة الخاصة للنشطاء الحقوقيين والكذب عليهم لتهديدهم في البداية وبسط السيطرة عليهم وإعطاء المثل عبرهم للآخرين.
وأشار إلى أن التشهير بات سيفا مسلتا على رقبة كل منتقد لجهاز الأمن أو القصر، مردفا أن هذا السلاح يقول للجميع: “سيحصل لكم ما حصل لهؤلاء الأشخاص، وستركب لكم الكاميرات والميكروفونات في المنازل وسنسمع الكلام الذي تتبادلونه في هواتفكم”.
وتأسف المتحدث حيال ذلك لكون ما ينشر بعيدا عن الحقيقة حتى، مذكرا بأن نظام بن علي كان يفعل نفس هذه الأفعال ونعلم مصيره، “ونقول للنظام المغربي أنه إذا استمر على هذا المنوال فإن مصيره سيكون نفس مصير بنعلي”.
وأشار إلى أن هذه الصحافة التي تمتهن التشهير تعلن صراحة موالاتها لأجهزة الأمن وللسلطة المغربية، ضمن السياسة تستعمل شعارين أساسيين للتشهير بالمعارضة والنشطاء الحقوقيين والسياسيين للتشكيك في مصداقيتهم.
السلاح الأول يقول المتحدث؛ هو الجنس، ومن خلاله تصور أن كل المعارضين هم منحرفون جنسيا وأخلاقيا مهما كانوا سواء إسلاميين أو يساريين أو ليبراليين فتفبرك القصص والوقائع، وفي بعض الأحيان تأخذ جزءا بسيطا من الحقيقة وتغلفه بجزء كبير من الخيال ومن المعلومات الزائفة، وقد بدا ذلك في قضية زيان وعمر الراضي وسليمان الريسوني وتوفيق بوعشرين وكذلك بعض نشطاء جماعة العدل والإحسان بين الفينة والأخرى على الرغم من طبيعة الأفكار التي يؤمنون بها والتي تسير في اتجاه المحافظة.
السلاح الثاني وفق الحماموشي هو سلاح المال، حيث أصبحت السلطة عبر هذه الصحافة تتهم المعارضين والنشطاء الحقوقيين من أمثال خديجة الرياضي والمعطي منجب بسرقة أموال حقوق الإنسان واستثمارها.
وأوضح أن إعلام التشهير تمادى بشكل كبير لأنه “لم يجد شخصا يحاسبه لا المجلس الوطني للصحافة ولا القضاء، وأعرف أشخاصا وضعوا شكاياتهم لدى القضاء ولكن لم يتم إنصافهم، ولم يتم حتى تحريك الدعوة لمعاقبة هذا الإعلام”.

طالع أيضا  د. الزهاري: ثمة سياسة عمومية تستهدف التعسف على حريات الناس ومصادرة حقوقهم والدوس على كرامتهم