أقر الناشط الحقوقي محمد الزهاري، أثناء تقييمه للوضع الحقوقي بالمغرب، أن سنة 2020 امتداد لسياسة عمومية تعمل خارج الضوابط القانونية، وتعمل خارج منطوق المعاهدات والمواثيق الدولية.

وأضاف الرئيس الأسبق للعصبة المغربية لحقوق الإنسان، خلال حديثه بندوة “حقوق الإنسان والحريات بالمغرب في ظل الجائحة” التي نظمتها الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والاحسان بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، والتي بثتها قناة الشاهد الإلكترونية يومه الخميس 10 دجنبر 2020، أن هذه السياسة العمومية تستهدف التعسف على حريات الناس ومصادرة حقوقهم والدوس على كرامتهم. وركز على إمعان الجهات المالكة لسلطة القرار بهذا الوطن في التلذذ من خلال تركيعها لكل الأصوات الممانعة ولكل الأصوات المجاهرة بالحق، ولكل الأصوات المنادية بدولة الحق والقانون العادل، دولة الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

واعتبر الزهاري أن 10 دجنبر من كل سنة مناسبة لوضع المسار الحقوقي الوطني تحت مجهر المواثيق والعهود الدولية، ومجهر القانون الوطني، سواء تعلق الأمر بالدستور أو القوانين التنظيمية التي تعتبر مكملة، وغيرها.

وذكر المتحدث محاور كبرى اعتبرها “عناوين” لاستمرار هذه السياسة، أولها استمرار السلطات في مصادرة والإجهاز على الحق في التنظيم، فلا زلنا بالمغرب نطالب بأبسط شيء وهو الاعتراف بالهوية التنظيمية، لأشخاص اتفقوا بمحض إرادتهم واختاروا أن يؤسسوا لهم جمعية ما، وأن يضعوا لهذه الجمعية قانونا أساسياً، وأن ينضبطوا لمقتضيات القانون المنظم للجمعيات، فالسلطات لا تحترم هذا القانون بالمطلق.

العنوان الثاني هو محاولة توظيف المقاربة الأمنية بمنهجية جديدة تتجاوز المنهجية الكلاسيكية، وهي اقتحام خصوصية الأفراد والجماعات، ومحاولة التشهير بهم وبأفراد أسرهم. فالمدافعون والمدافعات عن حقوق الإنسان اليوم صاروا يستحضرون في كل لحظة على أن حياتهم مُقتحمة، ومراقبة بأجهزة تتربص بهم، في محاولة لتركيعهم باقتحام حياتهم الخاصة.

العنوان الثالث، يضيف، هو أن الدولة كشّرت بشراسة عن أنيابها تجاه الأصوات التي تعبر عن آرائها عبر منابر ومواقع إلكترونية أو جرائد ورقية، ولدينا اليوم 3 حالات تثير الكثير من الأسئلة، توفيق بوعشرين وسليمان الريسوني وعمر الراضي. وهذا مما يؤكد أن حرية الرأي والتعبير بالمغرب مضطهدة، ومصادرة بشكل آلي وتقني، وبمقاربة أمنية وصرفة.

طالع أيضا  ذ. هراجة: ترسيخ أخلاق حقوق الإنسان دونها "عقبة كأداء اسمها الاستبداد"

العنوان الرابع والأخير، هو أن السلطات العمومية المالكة للقرار حاولت أن تدخل في خصومة مجانية مع منظمات حقوقية كبيرة، مشهود لها بالمصداقية والعمل الجدي، والعقلنة في مقاربة الانتهاكات الحقوقية، والأمر يتعلق مثلا بمنظمة العفو الدولية.