بمناسبة تخليد الذكرى 72 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يسر موقع الجماعة. نت أن يقدم لقرائه مجموعة من التصريحات التي استقاها من مجموعة فاعلين سياسيين وحقوقيين، لمعرفة وجهات نظرهم بخصوص وضعية حقوق الإنسان في المغرب.

نترككم في ضيافة الأستاذة خديجة الرياضي، الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الانسان والحائزة على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الانسان، التي اتصلنا بها هاتفيا وأدلت لنا بالتصريح التالي.

———————

وصفت الأستاذ خديجة الرياضي بأن الشروط التي تخلد فيها الحركة الحقوقية المغربية اليوم العالمي لحقوق الإنسان، تعرف “تدهوراً مريعاً” للحقوق والحريات.

الحقوق السياسية

وأضافت المتحدثة أنه إن كنا قد شهدنا منذ سنة 2014 تراجعات كبيرة على مستوى الحريات، فالجائحة شكلت فرصة استغلها المخزن للإجهاز على ما تبقى من تلك الحريات، والعديد من الحقوق سواء السياسية أو المدنية، من خلال الاعتقالات المتواترة بسبب الرأي، منها التي مست الصحفيين والمدونين والنشطاء الحقوقين والمعارضين السياسيين، وأيضاً من خلال استمرار حالات التعذيب التي شهدناها خلال هذه السنة، وانتهاك حقوق السجناء دليل على ذلك.

والخرق السافر للحق في المحاكمة العادلة كذلك -تضيف الرياضي- الناتج عن فساد القضاء من جهة، وأيضا عن عدم استقلاليته المزمنة والمستمرة، بتوظيفه سياسيا من طرف السلطة للزج بالمنتقدين لها في السجون يعد من بين هذه الخروقات. 

وكذلك الأمر بالنسبة للاستغلال الفضيع للمرفق العمومي الذي سجل في السنوات الأخيرة، للانتقام وتصفية الحسابات السياسية مع المعارضين. فكما شهدنا حالات الإعفاءات التعسفية، شهدنا كذلك الحرمان من التوظيف بشكل تعسفي بسبب الانتماء السياسي أو الرأي السياسي.

لكن أخطر ما تم تسجيله هذه السنة هو هذا التزايد المهول لتغول الأجهزة الأمنية، وانتهاكها السافر لخصوصيات الناس، بتصويرهم في حياتهم الخاصة، واستعمال صحافة التشهير للانتقام من المستهدفين من طرف المخزن، والخطير كذلك هو دفاع الدولة رسميا عن هذه الممارسات الخارجة عن القانون.

طالع أيضا  النظام المغربي والبَصْق في وجه الديموقراطية

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية

هذه الانتهاكات لم تتم فقط على مستوى الحقوق المدنية والسياسية وإنما على مستوى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية أيضا، حيث عرفت هذه السنة انتهاكات كثيرة وممنهجة؛ وخير دليل على ذلك الأوضاع الكارثية التي شهدتها المستشفيات العمومية خلال هذه السنة، والتي أظهرها بشكل كبير معاناة المصابين بكوفيد 19، التي تتبعناها من خلال العديد من الأشرطة، والفيديوهات، والشهادات، وتقارير فروع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهيئات أخرى. وهذه الأوضاع الصحية، بالمناسبة، شهدتها العديد من الفئات قبل الجائحة وخلال الجائحة، كالنساء الحوامل، وسكان المدن الصغرى والبوادي.

وفي مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية أيضاً، تضيف المتحدثة، نشهد الوضع الكارثي للمدرسة العمومية، حيث لا تتوفر أغلبها على الحد الأدنى من متطلبات التدريس.

كما تجلى كذلك انتهاك هذه الحقوق في تزايد نسب العطالة، خاصة وسط الخريجيين وذوي الشهادات. وأيضا الهجوم على الحقوق الشُغلية، حيث شهدنا هذه السنة تسريحات جماعية وممنهجة للعمال والعاملات، خاصة بعد قدوم الجائحة التي تم استغلالها شر استغلال للتخلص من اليد العاملة التي لها حقوق مثل العمال القدامى، أو استغلالها للتخلص من النقابيين والنقابيات.

حقوق الفئات

طبعا لا يمكن اعتبار واقع حقوق الفئات أحسن حظاً، فلم تتحسن الأرقام التي تكشف عن مستوى العنف الذي يستهدف النساء، ولا نسبة النشاط الاقتصادي وسطهن عرف تطورا أو تحسناً، وذلك من خلال ما تكشفه الأرقام الرسمية بنفسها. مما يعني استمرار إقصائهمن من المشاركة الاقتصادية، ليضاف إلى ما هو موجود ومعروف من إقصائهن على المستوى السياسي.

الطفولة أيضا ليست أحسن حظاً، بل تزايد مستوى وبشاعة العنف الذي تتعرض له من حالات الاغتصاب والقتل التي تواترت هذه السنة، كما يتم باستمرار استغلال الأطفال بشكل بشع في مجال الشغل، والأرقام في ذلك لم تتراجع، ولا كذلك نسبة الهدر المدرسي الذي ينتهك حق الأطفال في التعلم.

طالع أيضا  جمعيات حقوقية تدين تَمنُّع ولاية الرباط عن منح الوصولات.. وتطلق مبادرة للدفاع عن الحق في التنظيم

فئة المهاجرين وطالبي اللجوء بدورها عرفت انتهاكات صارخة لحقوقهم، خاصة أثناء الجائحة والحجر الصحي بشكل خاص، حيث تم نسيانهم وتهميش وضعهم، وعدم الأخذ بعين الاعتبار أوضاعهم الخاصة، لتوفير الحد الأدنى من الحياة اليومية خلال الحجر الصحي. وشهدنا كذلك في الشهور الأخيرة التزايد الكبير للوفيات بسبب محاولات هجرة المغاربة ومواطني جنوب الصحراء الموجودين بالمغرب، والذين يحاولون المرور إلى أوروبا سواء إلى جزر الكناري في المحيط الأطلسي أو إلى إسبانيا في الشمال.

هناك أيضا فئة الأشخاص في وضعية إعاقة، الذين عبرت جمعياتهم المتخصصة في حماية حقوقهم عن الأوضاع الكارثية التي عاشوها خلال الحجر الصحي بشكل خاص، ولكن هي أوضاع تكشف فقط مدى التهميش الذي يتعرضون له بشكل عام وباستمرار، أي عدم الاهتمام بحقوقهم، وبما فيها حتى التزام الدولة بتخصيص كوطا لتشغيلهم. إضافة إلى حالات الأطفال منهم الذين يحرمون من حقوقهم في التدريس وفي الرعاية الخاصة بهم.