أكد الأستاذ محمد أغناج أن الدولة المغربية ماضية في نهجها السلطوي، معتبرا أن “سنوات 2011 و2012 قد حملت بعضا من الأمل في تحسن وضعية حقوق الإنسان في المغرب، لكن السنوات الأخيرة تؤكد أن التوجه السلطوي للنظام المغربي مستمر في سياق التصدي لجميع الأصوات الحرة واستمرار الاعتقالات السياسية ومنع الاحتجاج السلمي”.
وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي، أشار أغناج، الذي كان يتحدث في ندوة “حقوق الإنسان والحريات بالمغرب في ظل الجائحة” التي نظمتها الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والاحسان بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، والتي بثتها قناة الشاهد الإلكترونية يومه الخميس 10 دجنبر 2020، إلى تراجع المغرب في ترتيب التنمية البشرية وفي كل من الخدمات وجودة الحياة ناهيك عن التراجع الذي شهدته قطاعات الصحة والتعليم والأمن بدرجة كبيرة.
وردا على التساؤل المطروح حول إمكانية الجمع بين التسلط والحفاظ على صحة المغاربة في ظل جائحة كورونا، وصف محامي هيئة البيضاء الإجراءات المغربية المتخذة خلال الجائحة بإجراءات “استغلال فرصة”، مستدلا بالمواد 4.5.6 من قانون الطوارئ المغربي والذي يعطي للسلطة التنفيذية مجموعة من الصلاحيات كالحق في التشريع والتوسع في التنفيذ دون أن يخضعها لرقابة القضاء بل “تنفذ أوامرها بكل شراسة وقوة وعنف وبدون مراعاة أي مساطر”.
كما أشار أغناج أيضا إلى الصورية التي عرفتها أغلب المؤسسات الرسمية والتي لم يصدر منها أي قرار طيلة أيام الجائحة، ونابت عليها في ذلك “الدولة الحقيقية” التي أصدرت كل القرارات سواء السياسية أو الاقتصادية أو حتى القرارات الصحية. وذكر مجموعة من الاختلالات الأخرى التي كشفت عنها الجائحة في كل من منظومة التعليم والصحة والحق في المعلومة والبحث العلمي والحماية الاجتماعية مشيرا إلى أن “الدولة لم تقدم أي رعاية اجتماعية للفئات الهشة”.
ومجتمعيا لفت المحامي بهيئة الدار البيضاء إلى أن الجائحة كشفت على أن “الآليات السلطوية قد اخترقت روح المقاومة في المجتمع وبينت أن المجتمع قادر على تقبل السلطوية بل ويبررها”.
وفي سياق المقاربة الأمنية وقدرتها على بناء دولة تحترم حقوق الإنسان، صرّح أغناج أن الأمن حق من حقوق الإنسان وأن المقاربة التي تنهجها الدولة المغربية هي “مقاربة قمعية وليست أمنية” وأن “المغرب في مرحلة أكثر تخلفا من سابقاتها، مرحلة القمع الشامل”، مشيرا إلى مجموعة من الممارسات القمعية للدولة المغربية كتشميع البيوت و تتبع المعاشات وإنفاق الأموال العمومية في تتبع الحياة الشخصية للأفراد، ناهيك عن مجموعة من الخروقات القانونية التي عرفتها فترة الجائحة كالمحاكمات غير العادلة التي نهجتها أغلب المحاكم في المغرب والتي اشتغلت خارج المشروعية، مقابل الانفلات والتهاون الأمني الذي عرفته البلاد.
واعتبر أغناج أن هذه الممارسات لا تمت للحفاظ على الأمن بأي صلة بل هي “مقاربة قمعية تجد أساسها في طبيعة النظام السياسي وعدم قدرته توسيع هوامش الحرية”.
وختم مداخلته بالتنويه بالحيوية والكفاحية التي يعرفها المجتمع المدني والحركة الحقوقية في البلاد، والتي لا تزال قائمة رغم محاولات تقليصها، مؤكدا على أن ما ينقصها هو “القدرة على تجميع هذه الطاقات المجتمعية والمبادرات نحو البناء، وترسيخ ثقافة الاختلاف” التي اعتبرها أغناج “الوسيلة الوحيدة القادرة لتسمح للمغرب بتجاوز معضلاته الاجتماعية والتنموية “.

طالع أيضا  ذ. الحماموشي: صحافة التشهير تجعل نفسها فوق القضاء والمجلس الوطني لحقوق الإنسان