أوضح الأستاذ محمد رشيد الشريعي، رئيس الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان، من خلال جرده لعدد من الانتهاكات التي تم تسجيلها يوما عن يوم، أن “الدولة المغربية ماضية في منهجيتها المعتمدة ألا وهي الدوس على كل الحقوق والإجهاز على ما تبقى منها في هذا الوطن العزيز”.

الشريعي وفي حديثه أثناء مشاركته في ندوة “سؤال حقوق الإنسان والحريات في المغرب في ظل الجائحة” التي نظمتها الهيئة الحقوقية للعدل والإحسان، أكد أن الدولة غير ملتزمة بعدد من العهود والاتفاقيات الدولية، ففي 2020 سجلت اعتقالات بالجملة وهو ما يضرب بتلك الاتفاقيات عرض الحائط، فضلا عن مقاربتها الأمنية لعدد من الملفات التي لها طابع اجتماعي عوض مقاربتها بطرق أكثر نجاعة.

ولفت المتحدث إلى أن الدولة المغربية ليست لديها قناعة في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان، “فإذا ما رأينا دستور 2011 يتضح جليا عدم تنزيل عدد من المراسيم والقوانين المرتبطة به، وتبقى الدولة من خلال المواثيق التي صادقت عليها ما هي إلا مسرحية لتلميع صورتها في المحافل الدولية”، موضحا أن الواقع المرير الذي يعيشه المغاربة هو واقع الاضطهاد والاستبداد واتخاذ كل الإجراءات الأمنية والقمعية، ومنتقدا بشدة “اتخاذ القضاء كوسيلة للانتقام من أحرار هذا الوطن والزج بهم في السجون وإصدار الأحكام القاسية بحقهم”.

الانعكاس الطبيعي لهذه الممارسات، يعني وفق ما ذهب إليه الشريعي “إعطاء صورة قاتمة عن الوضع الحقوقي في المغرب، حيث إن عددا من المنظمات المشتغلة في مجال حقوق الإنسان محليا ودوليا سجلت بامتعاض شديد هذه الممارسات بما فيها منظمة العفو الدولية التي سجلت في تقاريرها بأن المغرب رجع إلى سنوات الجمر والرصاص عبر التضييق على النشطاء الحقوقيين والصحافيين والزج بهم في متاهات السجون”.

وأشار المتحدث إلى أن كورونا وما ترتب عنها من وضع صحي متأزم، راح ضحيته الآلاف من المواطنين، وهو ما يفرض على الدولة اليوم “الاعتذار من جميع الحركات الاحتجاجية، التي طالبت بتحسين الوضعية الصحية في المغرب”، مردفا أن جائحة كورونا اليوم تكشف للعالم وللدولة المغربية على أن الوضع الصحي وضع متردي ووجب الوقوف عليه بغية تحسينه ضمن مخطط العناية بالوضعية الاجتماعية للمواطنين.

طالع أيضا  المغرب ينهي 2019 على إيقاع الانهيار في بورصة حقوق الإنسان

أما الوضع الحقوقي وتعاطي الدولة معه في هذه الفترة بالذات فيذهب الشريعي إلى أن الجائحة أبانت للدولة المغربية عن وجهها الحقيقي، ولا يمكن اعتباره استثناء أو حدثا عابرا، بل هو امتداد للتسلط والممارسة الاستبدادية على المواطنين بل إنه في هذه الفترة اتضح جليا على أن الدولة المغربية ماضية في نهجها السلطوي، والتعبير عن ممارستها القمعية اتجاه كافة المواطنين وكل الحركات الاحتجاجية الرامية إلى انتقاد هذه المنهجية التي تنهجها الدولة اتجاه مطالب الحركة الاجتماعية وكل نشطاء وأحرار هذا البلد.

وبخصوص جائحة كورونا وسن عدد من القوانين، فيرى المتحدث أن هذه الفترة وضّحت الدولة من خلالها فعلا أن الهدف منها هو المس بحرية التعبير، وليس هناك قانون يقول بإمكانية عقد المحاكمات عن بعد، وهذا خرق سافر ومن شأنه أن يمس بالمحاكمة العادلة.