لفت الناشط الحقوقي المغربي فؤاد هراجة، إلى أن “الإنسان في الدول العربية لا يزال يعاني من غياب أبسط الحقوق كالشغل، والتعليم، والصحة، والسكن، ولقمة العيش…” في الوقت الذي تخطت فيه الدول الغربية جيل الحقوق المدنية والسياسية، وجيل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وجيل الحقوق البيئية والتنموية، وأصبحت هذه الدول تستشرف جيلا رابعا من حقوق الإنسان تتأرجح معالمه بين حق الساكنة المحلية في استثمار ثرواتها وفق تنمية محلية، وكذا حق الأجيال القادمة في ثروات الأرض وخيراتها، ثم الحرص على الرفع من جودة الحياة…

واسترسل هراجة في حديث لموقع الجماعة بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، معتبرا أن الإنسان الذي يعاني من تدني كل هذه الخدمات في كبريات المدن من جهة، ويعاني من انعدامها في القرى والأرياف من جهة أخرى؛ “يتعرض لكل أشكال العنف والقمع إن هو خرج ليطالب بكذا حقوق تعتبر من ضروريات وحاجيات الحياة، ليجد هذا الإنسان المحروم نفسه في دوامة من المحاكمات تنتهي به بين أسوار السجن، عوض محاسبة المسؤولين الذين قصروا في أداء واجباتهم تجاه الوطن والمواطن”.

وأوضح أن هذا الوضع المزري “إن تَعَرَّضَ له صحافي أو مدون بالكشف والتعاطف والتضامن لُجِمَ بلجام التشويه في عِرضه وحياته الخاصة، وتم إخضاعه للمتابعات القضائية”، مردفا أن دولة الاستبداد تسعى لإحداث غلق تام لمنافذ الحريات العامة والمطالبة بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وجعل المواطن يقبل بمقايضة سراحه بسكوته عن حقوقه.

وذهب المتحدث إلى أن المغرب يأتي في سياق الدول العربية والإسلامية “التي تدبج دستورها بشعارات حقوق الإنسان ودولة الحق والقانون بصورة نظرية قد تتفوق فيها على دول عريقة في مجال حقوق الإنسان، لكن عمليا وميدانيا وفي واقع الحال لن ترى ولن تعاين منها سوى الاستبداد والفساد والقمع والعنف الممنهج”.

طالع أيضا  وقفة احتحاجية بعد منع ندوة ''المدرسة المغربية وعنف الدولة' من طرف السلطات بتيزنيت

وشدد الباحث في فلسفة الأخلاق، على أن ترسيخ أخلاق وتربية حقوق الإنسان؛ دونها “عقبة كأداء اسمها الاستبداد! استبداد يستحوذ سياسيا على كل أدوات السلطة واتخاذ القرار، واقتصاديا على كل منابع الثروة ومجالات الاستثمار”. وهو ما يراه هراجة أمرا يفرض ضرورة الجمع بين المطالب السياسية، والمطالبة الحقوقية بغية تقويم الوضع الإنساني المهترئ، وذلك “ببناء دولة تجعل من الإنسان محور وجود جهاز الدولة، عوض أن يبقى هذا الإنسان مجرد خادم لمن يتحكمون ويسيرون الدولة”.

وبينما يتطلع هراجة إلى أن يرتفع منسوب الوعي والثقة بين كل الفرقاء السياسيين والحقوقيين الطامحين للتغيير، “فتتظافر الجهود السياسية والحقوقية لتحرير أجهزة الدولة من ربقة الاستبداد، حتى ينعم الإنسان بحقوقه في ظل دولة خادمة لا دولة سيدة مخدومة“، يرى في المقابل أنه “لا مناص إن أردنا دولة الإنسان أن نقلب المعادلة، فعوض أن يكون جهاز الدولة ونظام الحكم هو الغاية من العملية السياسية، يجب أن يكون المواطن هو قطب رحى كل حركة الدولة، تنطلق مدخلاتها منه، وتنتهي مخرجاتها إليه”.

فمتى قلبنا المعادلة يقول المتحدث “عجلنا بدولة الإنسان ودولة حقوق الإنسان!” وهي الدولة التي يكون فيها المواطن “مطمئنا على حاجيات جسده، وآمنا على نفسه، متطلعا إلى إشباع جوعة روحه عملا”، موردا في ذلك قول الله تعالى: فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف.