لم يكتمل الشهران فقط على دخول مدرسي مشحون سلفاً بغضب، إلا وانطلقت شراراة الاحتجاجات بهذا القطاع بشكل كبير ومتتابع، وذلك من خلال تنظيم مجموعة من الأشكال والتعبيرات الاحتجاجية المختلفة من التنسيقية الوطنية للأساتذة المطالبين بالترقية بالشهادات إلى نضالات المتصرفين التربويين وضحايا النظامين، مضافة إليها مختلف احتجاجات الأساتذة المتعاقدين، وليس آخراً خطوات عدة نقابات من بينها الإضراب الوطني والوقفات الاحتجاجية التي صاحبته.

ومما زاد الطين بلة، تعرض مجموعة من هذه الاحتجاجات لقمع شديد من السلطات الأمنية، وكذلك تعرض المضربين للاقتطاع من أجورهم جملةً واحدة في آخر شهر، على خلفية الإضرابات السابقة. وسكب الزيت على النار تصريحات الوزير الأخيرة التي أكد فيها استحالة إدماج الأساتذة حاملي الشهادات في الأسلاك والتخصصات الموافقة للشهادات المحصل عليها، ومراسلة من الوزارة بخصم نقط أيام الاضراب واعتبارها تغيبا عن العمل في ملفات الترقية.

الأستاذ محمد الريمي مسؤول قطاع التربية والتعليم بالجماعة اعتبر أن كورونا لم تكن وحدها الجائحة التي شهدها المغرب في ظل هذه الأزمة، بل عرف أيضا “جوائح التدبير المرتجل والتوظيف الاستهدافي“، وذلك في قطاع هش متهالك بفعل سنين متعاقبة من الاستنزاف والعبث والتدمير.

وأضاف المفتش التربوي أنهم في قطاع التربية والتعليم ما فتئوا ينددون “بمظاهر التدبير الكارثي“، ويحذرون من “مآلات الانهيار الشامل لمنظومة التربية والتكوين ببلادنا“، حيث حذر بيان الدخول المدرسي لهذه السنة -حسب الريمي- من تداعيات “الاستمرار في مخططات ضرب المدرسة العمومية واستهداف الشغيلة التعليمية” وكذا “الاستمرار في  تغذية مزيد من مشاعر الغضب والاحتقان في الأوساط التعليمية نتيجة  تغييب الحوار والانفراد بالقرار، والإمعان في  نهج سياسة الآذان الصماء، وفرض الأمر الواقع وغياب التعاطي الجدي مع مختلف الملفات المطلبية للشغيلة التعليمية، واستغلال ظروف الجائحة لمزيد من الإجهاز على الحقوق والمكتسبات وضرب الحقوق والحريات“.

طالع أيضا  قضايا وإشكالات التأطير القانوني لمنظومة التربية والتكوين - هواجس التقنين الملزم وإرادة التحكم الضبطي (1)

كان من الطبيعي في ظل هذا الأجواء المشحونة وبعد أن نفد منسوب الصبر والانتظار وأمام انسداد أبواب الحوار القطاعي بل والتملص من الالتزامات السابقة والوعود المسوفة، كان من الطبيعي يقول الريمي، أن لا تجد التنظيمات النقابية والتنسيقيات التعليمية بدا من العودة مجددا إلى ساحات النضال والمطالبة السلمية.

وطبعا، لم يختلف رد فعل الوزارة الوصية عن سابقيه، يوضح، حيث اختار صُنّاع القرار التربوي سياسة الآذان الصماء والهروب إلى الأمام، بل تم التراجع الفاضح عن مجموعة من الحقوق والالتزامات، في ظل انسداد الأفق وتعطيل الحوار وتغييب مبادرات لحل المشاكل العالقة والمزمنة للشغيلة التعليمية.

وختم الريمي تصريحه بالقول إنه لا يرى مدخلا للحل غير “تداعي كل الغيورين والمخلصين من رجال ونساء التربية والتعليم إلى مزيد من رص الصفوف وتوحيد النضالات والتعبئة الجماعية في إطار جبهة جامعة ومشروع نضالي وحدوي جاد وفعال ومستمر حتى إحقاق الحقوق واسترجاع المكتسبات“، مضيفاً أنه “لن يصلح شأن التعليم الوطني إلا أبناء الوطن، ولن يعيد الاعتبار والكرامة والحقوق لرجال التعليم غير نضالات رجال التعليم أنفسهم“، وأنه لا مناص من الصمود الجماعي والنضالي الوحدوي والبذل الصادق لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.