في الثالث من دجنبر 2020، تمر سنتان على تشميع بيت الدكتور لطفي حساني، القيادي بجماعة العدل والإحسان، بالإضافة الى بيوت شمعت منذ 2006 من بينها بيت السيد الأمين العام للجماعة الأستاذ محمد عبادي، وما تبعها من تشميع بيوت أخرى لعدد من قياديي الجماعة في مختلف مدن المغرب.

هذا الخرق السافر يضاف إلى تفاقم أشكال التعسف والظلم والانتهاكات السافرة لحقوق الأفراد ومنها الحق في الملكية. وحرمة وقدسية المسكن الذي يتميز بحماية قانونية ودستورية وحقوقية تكفلها كل المواثيق الدولية.

لكن في بلدنا الحبيب حيث اختارت السلطة ترسيم معالم الدولة البوليسية، نجد أن التوجه العام في هذا الموضوع يتسم بتوظيف القضاء لشرعنة التصرفات السلطوية من خلال إصدار أحكام قضائية وقرارات إدارية تفتقد للعدالة وإنصاف أصحاب هذه البيوت، في مخالفة صارخة لمقتضيات القانون والمواثيق والعهود الدولية التي وقّع عليها المغرب، وهذا ما أكدته مجموعة من التقارير الحقوقية الوطنية والدولية، التي عاينت هاته البيوت ووصفتها بالقرارات المروعة والخطيرة التي تمس بحق إنساني أصيل وهو حق السكن.

إن المتابع لهذا الملف الذي عرف إجماعا شعبيا وحقوقيا على إدانته، وهو يستحضر خصوصية وأهمية وقدسية الحق في الملكية، باعتبارها حقا من الحقوق المدنية الأساسية، لا يملك إلا أن يؤكد بأن جميع القرارات الصادرة في حق 14 بيتا المملوكة لنشطاء في العدل والإحسان، بمثابة قرارات صادرة عن السلطات الأمنية وتشميعها بدعوى “عقد اجتماعات عمومية بدون تصريح، أو مخالفة قانون التعمير والأماكن المخصصة للعبادة” وليست صادرة عن أحكام قضائية، وهذا مخالف لمقتضيات الفصل 35 من الدستور المغربي بقوله: “يضمن القانون حق الملكية، ويمكن الحد من نطاقها وممارستها بموجب القانون… ولا يمكن نزع الملكية إلا في الحالات ووفق الإجراءات التي ينص عليها القانون”، و مخالف للقاعدة القانونية التي تقول بأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، حسب ما أكده الفصل 3 من القانون الجنائي الذي جاء فيه: “لا يسوغ مؤاخذة أحد على فعل لا يعد جريمة بصريح القانون ولا معاقبته بعقوبات لم يقررها القانون”.

طالع أيضا  هيئات حقوقية تعاين التشميع المتعسف لبيت عضوين من العدل والإحسان بالبيضاء وتعبر عن تضامنها

إنه بقدر جسامة هذا الانتهاك الصارخ، فإن حق ذوي الحقوق ثابت وراسخ، ولا يجبره إلا وقف هذا العسف والشطط في استعمال السلطة وإعادة أصحاب البيوت المشمعة إلى وضعيتهم الأولى مع تقديم التعويض، والاعتذار لهم جراء ما اقترف في حقهم من أفعال تحكّمية في حقهم لا تستند لأي أساس قانوني وقضائي سليم. مع تقديم ضمانات بعدم تكرار مثل هذه الخروقات الحقوقية والقانونية لأهم حق من الحقوق المدنية والجمعوية وهو الحق في التملك والتجمع.