أخي أختي، المريض والمريضة،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أبدأ كلمتي متبركا ومستنا بسنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وأدعو لك ..

اللهم اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما، طهورا ومغفرة وترقية إن شاء الله على مدارج الإيمان.

وهنيئا لك بالتطهير ومغفرة الذنوب والترقية إن وفقك الله وقبلت ورضيت وصبرت واحتسبت.

مرحلة المرض دورة تعليمية تدريبية بامتياز يتخرج منها الصابر على الألم والمحتسب مرضه على الله والراضي بقضاء الله في كل ابتلاء، يتخرج منها أقوى إيمانًا وأصلب عزما وأحسن علما وفهما وتفهما وتخلقا، وكذلك أصحّ جسما.

صحة الجسم رهينة بقدرته على اقتحام عقبة المرض، وقدرة الجسم رهينة بقوة مناعته، ومناعته رهينة بنظام غذاء بدنه وغذاء روحه وغذاء نفسه ورياضة بدنه ورياضة روحه ورياضة نفسه أو ترويضها.

الجسم في الحقيقة منظومة أجسام:

جسم مادي وجسم نفسي أو عاطفي وجسم روحي وجسم عقلي وجسم عائلي وجسم اجتماعي.

نظام أو منظومة أجسام يعني ارتباطها وتداخلها وتفاعلها وتأثرها ببعضها.

كلنا يحفظ مقولة “العقل السليم في الجسم السليم” ولتقرأها معكوسة كذلك “الجسم السليم بالعقل السليم”.

وعوّض إن شئت العقل بالروح أو بالقلب، ولا تنس ارتباط العقل بالروح وسموها أو بالنفس وعواطفها وأهوائها وبالقلب وسلامته وطهره.

ومن أحكم المقولات “نحافظ على الجسد لأنه سفينة الروح”.

ولا تنس خصوصا تأثر الروح والنفس والقلب سلبا أو إيجابًا بأعمال جوارح البدن وأخلاقه من لسان ويد وعين ورجل وأذن وغيرها.

وأعمال الجوارح كذلك رهينة بتزكية النفس وتطهر القلب وسمو الروح بالصحبة وبالذكر والدعاء والصلاة.

قبل علاج المرض وجب عليَّ إذن، تحملا وشعورا بمسؤولية أمانة الجسم أمام الله، الاشتغال قبْلا على تقوية مناعته ووقايته من كل ما يضعفها، فلقد جعل الله له مضادات حيوية تحميه من هجمات مخلوقات الله من ميكروبات أو فيروسات أو غيرها. وليست الحمى، مثلا، إلا تعبيرا بحرارتها عن وطيس الحرب بين الفيروس أو الميكروب المهاجم والمضادات الذاتية. والمرض كذلك ليس إلا تعبيرا عن ضعف الجسد عن مقاومة الهجوم لضعف في المناعة.

طالع أيضا  تعليقا على تدبير الدخول المدرسي.. ذ. متوكل: ارتباك وعجز في تدبير قطاع حيوي

خلق الله عز وجل بحكمته العظمى في محيط الجسم وداخله ميكروبات وفيروسات وفطريات، عقلية ونفسية واجتماعية واقتصادية وسياسية، وخصها بوظائف معينة في مخلوقاته منها النافع والضار وخلق له مناعة ذاتية تقاوم الضار منها.

أما مسؤوليتنا الأولى هي أن نحافظ بالمجاهدة والجهاد على هذه المناعة الذاتية، العقلية والنفسية والبدنية والروحية والاجتماعية التي تقينا من أمراض العقل والنفس والبدن وتقينا اجتماعيا من وباء الاستبداد والفساد.

والحمد لله رب العالمين.