يشكل يوم 29 نونبر من كل سنة محطة مهمة لكل أحرار العالم والشعوب التواقة للحرية والسلام لتخليد اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وهي مناسبة حبلى بالدلالات التاريخية والحضارية للأمة، بما تحمله من رسائل ومضامين عميقة.
تحل الذكرى في ظل اعتراف أممي بمظلومية شعب اغتصبت أرضه وهُجّر جزء منه في سياق جريمة تاريخية للانتداب البريطاني الذي تولى خزي غرس الكيان الصهيوني العنصري في الأراضي الفلسطينية المقدسة. هذا الكيان الإرهابي المجرم المحتل للأرض والمغتصب للعرض والقاتل للأطفال والأبرياء، لطالما ارتكب جرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني وشكّل مصدر تهديد حقيقي للأمن والسلم الدوليين في المنطقة بأسرها برعاية من أمريكا وحلفائها وبتواطؤ وخيانة الأنظمة العربية المستبدة.
تحل الذكرى لنترحم على قوافل الشهداء ونتذكر الدماء الزكية التي سالت على طول خط التاريخ الفلسطيني في حيفا وغزة وصبرا وشتيلا والضفة والخليل.. وكل الأرض الفلسطينية.
يوم دولي يأتي من جديد لاستنهاض الأمة وسائر الشرفاء والعقلاء لمجابهة لعبة دولية هي اليوم في صف الكيان الأخطبوط المخترق والمطبع والمتحرك على أكثر من صعيد والمتكتل ليس لقوته وإنما لضعف المسلمين وشتاتهم إلى حين توفر العامل الذاتي والموضوعي للعودة القوية القريبة إن شاء الله تعالى … وعد من الله حقّ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ.
تحل الذكرى لنستلهم أيضا دروس ومعاني العزة والرجولة والشهامة والإباء التي نتعلمها في مدرسة المقاومة بكل أصنافها وفصائلها وامتداداتها. هذه المقاومة الصامدة في أرض الإسراء، الثابتة على مواقفها الماضية بإذن الله تعالى إلى مستقبل النصر والتحرير، هي الأمل في هذا اليوم الذي اختار شعبنا المغربي تخليده بجواب عملي جمع تكتّلا من مختلف الأطياف، لعله يفضح صمت الأنظمة المتواطئة، ويستنكر صنيع من يهرولون للتطبيع، ويذكي القضية، ويعبر عن التضامن اللامشروط الذي لن يتوقف حتى التحرير بإذن الله…
اصطفاف إلى جانب المظلومين مبدأ كل حر لا يقبل الضيم ويأبى الخضوع للاحتلال.
فبأي همة وإرادة وعزم تستقبل الأمة هذا اليوم؟ وهل يجد لديها أجوبة للقضية؟

طالع أيضا  وقفة الهيئات المغربية التضامنية مع الشعب الفلسطيني أمام البرلمان (فيديو)