إن حب العبد لربه وحب الرب لعبده هو قطب رحى الدين، وكلما كان العبد أشد إيمانا كان أشد حبا لله، قال تعالى والذين آمنوا أشد حبا لله [البقرة، 165].

رابطة الحب بين العبد وربه مغناطيس يجذب ويقرب، ويبلغ المقامات العليا، ولكن السؤال الملح كيف نغذي هذه المحبة في قلوبنا وعقولنا؟ كيف نجعل مساحة المغناطيس تكبر حتى تملأ كل ذرة من كياننا، فنفنى بوجودنا لنحيا بالله تعالى؟

محبة الله حقيقة لا ادعاء، عمل واجتهاد، فمن أين لنا بروافد نزكي بها نهر محبتنا ليصبح نهرا عظيم المجرى لا يجف أبدا؟

أول هذه الروافد:

محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم [آل عمران، 31]، قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين [آل عمران، 32].

لا فاصل بين حب الله وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا حدود للتفاني في محبة الشخص الكريم على الله تعالى حتى يكون أحب إلينا من أنفسنا والناس أجمعين، ومحبته من أجلّ العبادات التي تقرب العبد من المولى عز وجل. ولا شك أن علينا تجاه سيد الخلق واجبات وحقوقا يفرضها مكانه من الله تعالى فهو أكرم المخلوقات على الإطلاق، وما جاء به من رحمة للعالمين ومن النور المبين الذي أخرج به العباد من الضلالة إلى الهدى ومن الظلمات إلى النور، فاتباعه والذود عن سنته من أجلّ علامات محبته، والإكثار من ذكره والصلاة عليه والتشوق لرؤيته، وإيثاره على كل محبوب: “لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ والِدِهِ وولَدِهِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ” [رواه البخاري ومسلم]، والثناء عليه بما هو أهله، والتفاني في حب محابه وآل بيته، والتأدب عند ذكره، فهو أهل لكل ذلك صلى الله عليه وسلم، هو الجميل الكامل خلقا وخلقا، قال حسان بن ثابت:

طالع أيضا  أحب العباد إلى الله

وأَحسنُ منكَ لم ترَ قطُّ عيني ** وَأجْمَلُ مِنْكَ لَمْ تَلِدِ النّسَاءُ

خلقتَ مبرأً منْ كلّ عيبٍ ** كأنكَ قدْ خلقتَ كما تشاءُ

وهو الرحمة المهداة، بصّر بطريق الخير وبشّر بما أعد الله لمن أطاعه وأنذر من الشرك وجميع الشرور، صلى عليه الله وملائكته إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما [الأحزاب 56]، وجعل هذه الصلاة مقرونة بالصلوات المفروضة.

ثمار محبته عظيمة في الدنيا حيث هي عون على الطاعة وسكن للنفس، وفي الآخرة تلحقنا به كما أخبرنا بذلك صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم رحمهما الله: “المرء مع من أحب”.

ثاني هذه الروافد:

… تتمة المقال على موقع مومنات نت.