إن المؤمنات اللواتي يُعتد بهن في الصف هن من دخلن إلى الحركة من باب التوبة إلى الله لا من باب الحماس والنضالية والإمعية حين تنتصر الدعوة ويكون المغنم الدنيوي السياسي محققا.

التائبة الواردة على المؤمنات ومعها برهان صدقها في أية ظروف، لها على المؤمنات حق التألُّف والترفق والتأييد لكيلا تكسر عزيمتَها مقاومة البيئة التقليدية. وعلى المؤمنات في مراحل انتصار الدعوة حق للحركة أن يمتَحِنّ الواردات حتى يعرفن أية ريح جاءت بهن، فإن النفاق حرفة سياسية وعاهة إنسانية.

إن رجوع الإنسان على نفسه يشد خناقها ويحاسبها ويردها عن غيها وماضي غفلتها وعصيانها لهو معركة قَلّ مَن يقودها إلى نهاياتها منفردا. فإذا وجدت التائبة وسط الجماعة الحية من المؤمنات مَا يَريشُ جناحها ويشد أزرها من الصحبة الوَدودِ، والتوجيه الرفيق، والملازمة والرعاية، دخل جهادها نفْسَها في سياق يدفعها إلى الأمام ويُخفف عنها الآلام.

التائبة زمنَ غرْبة الدين بحاجة إلى شجاعة لمواجهة النفس بما تكره، ولمواجهة ما يقول الناس وما يعترضون وما يؤذون حين تغير المؤمنة سلوكها، وتعلن تقيدها بالشريعة، وتخرِق إجماع العادات السائدة.

إعلان التوبة اعتزاز وقوة، لا يطيق السائرون مع القطيع الذليل الخاضع للأوضاع المنحطة أن يتحملوا مشهده وخبره. إعلان التوبة استقلال، وتحد للضغوط الاجتماعية، وانسلاخ من الوَلاء لغير الله ورسوله وقرآنه وشريعته.

أول خطوات التوبة الخروج من دائرة النفاق. لا عبرة بامرأة تضع على شعرها خرقة وفي قلبها مثاقيل النفاق. النفاق من الجاهلية. النفاق جاهلية. وبيعة النساء هي عهد مع الله تعالى لا يصح ولا يدل على شيء إن كان النفاق هو الذي أمضى العَقد وسجل الوثيقة. لمتابعة القراءة في كتاب تنوير المؤمنات، 1/322-323. 

طالع أيضا  الرؤية المنهاجية لوظيفة المرأة