يشدد الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله أن “رسالتنا للناس -كل الناس- أساسها السلام والابتسامة وبشارة الخير”. كان ذلك في مجلس امنعقد يوم السبت 23 شوال 1426هـ/26 نونبر 2005م.

يتساءل الإمام في هذا الشريط “ماذا سنقول للناس؟”، موضحا أنه سؤال مهم يطرحه للمدارسة، لأن الناس ينتظرون جماعة العدل والإحسان ويترقبونها، فهل تكون «القومة» عنوانا للعنف والتغيير الدموي؟ وكأن الناس لم يكفهم ما بسطناه -ولعلهم لم يطلعوا على ما كتبناه- منذ عقدين وأكثر.

ويوضح الإمام رحمه الله أن الناس أصناف وأجناس، مختلفون في خلفياتهم وتكوينهم وغاياتهم. وينبغي لنا يضيف رحمه الله “أن نكن مُنجمعين على الله عز وجل. ولا يضيرنا قول بعضهم بأننا نسخ متشابهة؛ فإذا كنا كالجسد الواحد فإنّا على الهدى. وما قولهم بضرورة الاختلاف وما فيه من إثراء للجماعة وأفكارها بالذي يستهوينا، بل لنا فكر واحد جوهره الاستعداد للقاء الله والتوبة إليه”.

أما خطاب الجماعة إلى الناس؛ شدد الإمام على أننا “نخاطب الناس بخطاب العدل”. مؤكدا أن العدل يحتاج إلى أسس جديدة، لأن ما تعانيه الأمة من فساد سياسي واقتصادي واجتماعي… مردّه إلى أن البناء على غير أساس. وكذلك يبني الحكام على بناء هش. وليس ثمة من أساس إلا الإسلام. فنسعى -إن شاء الله تعالى- إلى أن يجعلنا الله وسيلة لغرس بذور الإيمان في قلوب المغاربة والناس جميعا.

ومن مهام الجماعة وفق ما خاطب به الإمام الحاضرين في هذا المجلس، تذكير الناس -فردا فردا- بما ينتظرهم عند الله تعالى، مضيفا: “نخاطبهم بما خاطبهم به ربنا عز وجل: يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ [الانشقاق: 6]. هذه معانٍ لا تأتي بالفكر والوعظ الجاف، بل بغرس بذرة الإيمان في قلب كل إنسان حتى يسمع كلام الله. وهذه جماعة العدل والإحسان -ولله الحمد- أرض طيبة تنبت النبات الحسن، نسأل الله أن يباركها ويبارككم”.

طالع أيضا  صيحة الإمام عبد السلام ياسين.. التعليم الصوري

واسترسل الإمام رحمه الله قائلا: “واعلموا -أحبتي- أن كل صنف من الناس ينتظر منا كلاما، الأحزاب السياسية والحركات الإسلامية والمثقفون والمنظمات وعامة الناس، فماذا سنقول للناس؟ فلكيلا تجرفنا تيارات النزاع والخصومات وفوران ساحات السياسة، ينبغي أن نتذكر قوله تعالى: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا [البقرة: 83]. نقول ذلك بلساننا وأخلاقنا وسلوكنا، حتى يرى الناس نموذجا للإسلام والإيمان”.

ولفت إلى أن الآخرة هي الغائب الأكبر عما يكتبه الناس ويتكلمون فيه. ونحن -والحمد لله كثيرا- كلمتنا الدائمة أننا إلى الله سائرون، وأننا في هذه الدار الدنيا لنكسب عملا صالحا ثم نؤوب إلى الله راجعين تائبين. فلا نلتفت إلى كل مبدّع مشكّك فيما نقبل عليه من خيرات، وفي دعاء الرابطة.

ودعر رحمه الله بدعائه “جعلنا الله وإياكم من الذاكرين الله المذكرين به”.