خصص الدكتور محماد رفيع حلقة من حلقات “تذكرة الجعة” للحديث عن “طلب العلم وبذله” في السياق المعاصر الذي لا يخفى فيه عن الجميع الأهمية الإستراتيجية للعلم محليا وإقليميا ودوليا.

وأوضح الأستاذ الجامعي، في هذه الحلقة من البرنامج الذي تبثه قناة الشاهد الإلكترونية، أن الكل الآن يدرك أن العلم هو أساس كل نهضة، وأنه لا حديث عن مستقبل التمكين ولا حديث عن أمة قائمة مستقلة بقرارها واقتصادها بدون علم، ولذلك بات مشاعا الآن في سياقنا المعاصر الحديث عن مجتمع المعرفة وعن اقتصاد المعرفة وعن تكنولوجيا المعرفة، فلا تسمع إلا عن المراكز الإستراتيجية ومراكز البحث العلمي ومختبراته. بل وأكثر من ذلك لا يخفى على كثير من المسلمين أهمية العلم في الشريعة.

وتساءل المتحدث عن نوع هذا العلم الذي ينبغي طلبه ويتعين بذله وتعليمه، هل ما تكدست فيه النقول وانتكس فيه الفهم والإرادة كما يقول الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، هل هذا هو العلم الذي ينبغي طلبه، هل العلم المعاصر الآن المنفصل عن الإيمان، المهيمن المسيطر في منتجاته، وفي كل مخرجاته، علما ضارا غير نافع؟

أم أن العلم المطلوب هو الموروث في ثراثنا العلمي الذي تفككت عراه فصار شتيتا لا يجمعه تصور ناظم جامع يجعل الأمة بمقتضاه تتمكن من الإبصار الشمولي لواقعها المستقبلي؟ يضيف رفيع متسائلا.

وشدد على أن العلم الذي حث عليه الإمام في شعب الإيمان هو ما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير ما حديث.

ولفت إلى أن العلم علمان؛ علم نافع، وعلم غير نافع، فالواجب على الإنسانية جمعاء أن تلتمس العلم النافع، قبل أن يتساءل ثانية عن صفة هذا العلم وكيف نستطيع التمييز بين العلم النافع وغيره، لكي نهب إلى طلبه والحرص على بذله وتعليمه، ونفرّ من العلم الضار.

طالع أيضا  الوضع الإنساني بمعبر باب سبتة.. فيديو مائدة النقاش الذي احتضنته الجماعة بالفنيدق

وأشار إلى أن مواصفات هذا العلم النافع تقتضي منا إعادة تعريف العلم، الذي يتحدد بمقاصده وضوابطه، فهو ليكون نافعا يتوجب أن يكون نافعا ومسددا للفرد حتى ينال رضى ربه، ويمكن الأمة من تسخير كل إمكانياتها للتمكين لدين الله في الأرض استخلافا، مردفا أن هاذين المقصدين الكليين الكبيرين بهما يتحدد العلم النافع.

فما قيمة معلومة لا ترفع الفرد إلى الإحسان لتعرفه بربه سبحانه ويلتمس رضاه؟ يقول رفيع، ثم يضيف؛ “وما قيمة علم لا يمكن للأمة في الأرض استخلافا”، إذا فهاذين الضابطين الكبيرين يحددان هوية المعرفة التي ينبغي تحصيلها.

هاذين الضابطين المقصديين ينضاف إليهما ضابط الإيمان لتكون كما أكد رفيع؛ عبارة عن فرامل للعلم حتى لا يزيغ عن الوظيفة التي من أجلها أنشئ، وتحصنه من أن ينزلق ذات اليمين أو ذات الشمال نحو ألوان من الضرر ويبقى في اتجاه نفع الإنسانية جمعاء، وأي علم من هذا القبيل ينبغي أن يكون أساسه الإيمان.

ثم يضيف مسترسلا أن كل معرفة لا تتأسس على أساس الإيمان فإنك لا تضمن لها أن تنفع صاحبها ولا أن تنفع غيره، لأن الإيمان هو صمام الأمان والضامن للعلم والمعرفة أن تنفع صاحبها، وهذا وارد في القرآن والسنة، مثل قوله تعالى: والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب، هؤلاء هم في قمة المعرفة، فكيف كان سلوكهم؟ كان سلوكهم الإيمان والافتقار والارتباط بالله سبحانه وتعالى.