بقلم: كريمة البعوني

قد يستغرب أحد الرغبة في كتابة وتدوين تجربة حزينة مع وباء لم يحمل في نفوس الناس إلا ذكريات سيئة ومؤلمة؛ من فقد الأحباب وحبس في البيوت وقلق في النفس وتهديد للحياة، وإنهاك للاقتصاد…

قد يكون الأمر مدعاة للاستغراب إن لم نعرف أن لله عز وجل في خلقه سننا لا تتبدل ولا تتغير ، ومن هذه السنن؛ سنة الابتلاء وسنة الاعتبار. يقول الحق عز وجل في محكم آياته: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ والثمرات * وَبَشِّرِ الصَّابِرِين الذين إذا أصابتهم مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون (البقرة، 156 – 157).

ومن باب الاعتبار بالابتلاءات التي يمتحن الله عز وجل بها عباده عزمت على كتابة هذه السطور لأعبر فيها عما عشته من معان إيمانية قلبية أنعم الله بها علي أثناء المرض ومتابعة العلاج والحجر في البيت، لعل الله عز وجل ينفع بها من يعتبر.

وقبل سرد هذه المعاني لابد أن أشير إلى أن تجربتي مع هذا المرض بدأت بمعاناة كبيرة مع الشعور بحمى شديدة في جسمي وآلام عاصفة في ظهري، لأفقد بعد ذلك حاستي الشم والذوق اللتين كانتا علامة إنذار لإجراء التحاليل. ولا أخفي سرا إن قلت إنني عشت حالة من القلق والارتعاش قبل ظهور النتيجة، ازدادت حدتها بعد تأكد الإصابة بالفيروس، وانتابني شعور قوي بالتفريط في حق الله والتقصير في جنبه عز وجل. وهذا راجع إلى الطبيعة البشرية التي تتسم بالضعف والنقص، حتى إذا انتابها والعجز والوهن استشعرت النواقص وتمنت الاستدراك.

وهذا أول الدروس التي قصدت تقاسمها مع الأحباب من وراء كتابة هذه التجربة:

الشعور بالضعف والافتقار إلى الله عز وجل: وهو حكمة إلهية ماضية في حكمه وقضائه بابتلاء البشر؛ إذ استشعرتُ إرادة الخالق عز وجل ومشيئته في تدبير شؤون خلقه وملكه؛ كيف شاء ومتى شاء وبما شاء سبحانه؛ فرغم ما يقوم به الإنسان من إجراءات وقائية واحترازية، والتي يجب علينا الالتزام  بها شرعا  من باب الأخذ بالأسباب، يأتي الابتلاء والمرض ليعلماننا أن  إرادة الحق فوق كل الأسباب، وأن الله سبحانه إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون. وهذا الأمر جعلني أزداد يقينا في الله تعالى وأشعر بالضعف والافتقار والحاجة إليه سبحانه، وأظهر الحاجة إليه دون سواه، وأتضرع إليه بالطلب والدعاء لرفع هذا الوباء عني وعن أسرتي وجميع أحبابي، بل وجميع البشرية.

طالع أيضا  سلمي: الفرصة مناسبة لإطلاق سراح المعتقلين

وهذا الضعف جاد علي بنعمة قلبية أخرى هي:

… تتمة المقال على موقع مومنات نت.