وقف الأستاذ رشيد حليم في الحلقة الثانية من برنامجه “أسماء النبي صلى الله عليه وسلم” في قناة بصائر الإلكترونية، على اسم أحمد، منطلقا من قول الله تعالى على لسان سيدنا عيسى عليه السلام: وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ.

وأشار إلى ما أخرجه الطبراني في الصغير عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أنا أحمد ومحمد والحاشر والمقفي والخاتم”. وكذا قول علي كرم الله وجهه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء قبلي، قلنا: يا رسول الله وما هو، قال: نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الأرض وسميت احمدا وجعل لي التراب طهورا، وجعلت أمتي خير الأمم”.

وأورد ما قاله القاضي عياض رحمه الله في الشفاء: “وأحمد أفعل مبالغة من صفة الحمد، كما أن محمدا مفعل مبالغة في كثرة الحمد، فهو صلى الله عليه وسلم أجل من حَمد وأفضل من حُمد وأكثر الناس حمدا، فهو أحمد المحمودين، وأحمد الحامدين، ومعه لواء الحمد يوم القيامة، ليتم له كمال الحمد ويشتهر في تلك العرصات بصفة الحمد، ويبعثه ربه مقاما محمودا كما وعده. يحمده فيه الأولون والآخرون، ويفتح عليه من المحامد ما لم يعط أحد غيره صلى الله عليه وسلم”.

واسترسل حليم قائلا: “وسمى الله أمته في كتب أنبيائه بالحمادين، وخصه بسورة الحمد واشتق له منه عدة أسماء منها أشهر أسمائه صلى الله عليه وسلم، إذ لا شيء أحب إليه تعالى من الحمد، لذلك حمد نفسه بنفسه وافتتح به كتابه الحمد لله رب العالمين، وختم به استقرار أهل الجنة والنار وقيل الحمد لله رب العالمين وجعله آخر دعوى اهل الجنة، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين، وأمر نبيه أن يفتتح به كل أمر ذي بال، وجعل الخالي منه أبتر قليل البركة”.

طالع أيضا  أسماء النبي صلى الله عليه وسلم |3| اسمه الماحي مع ذ. رشيد حليم

وأوضح أن كثيرا مما تقدم في الاسم قبله، يأتي في هذا الاسم لاتحاد مادتهما، وأورد ما قاله الحراني في كتابه “إبداء الخفى في شرح أسماء المصطفى” من كلام عجيب في روح معاني أسمائه صلى الله عليه وسلم، حيث قال رحمه الله: “وإن مما شمله الاستقراء وتتبعه الإحصاء من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم أسماء يعرف كل اسم منها بوصف أو صاف، ويعدي إلى وجه من وجوه كماله، يتضح بها للمستجلي من معرفته ما لم يكن يعرف، ويعلم من حقيقة إحاطة نبوته ما لم يكن يعلم، فيستجد به علما إلى علمه، فيزيد إيمانا إلى إيمانه، وتنتهي معرفته إلى معجز عن معرفته، فينتهي فيه إلى وقفة تملأ قلبه تعظيما وجوارحه تعزيزا وتوقيرا وتكريما بما يجعله الله بذلك وسيلة لشفاعته الكبرى الموصلة إلى الله بالله، التي يكونون له إخوانا يود رؤيتهم وأحبة يتشوق إليهم، والله يختص برحمته من يشاء، والله ذو الفضل العظيم والحمد لله رب العالمين”.

وأشار إلى الاختلاف في اسم أحمد بين الفاعلية والمفعولية، واستدل بقول ابن القيم في كتابيه جلاء الأفهام وزاد المعاد، واللفظ له، حيث قال: “اختلف الناس فيه -أي في اسم أحمد- هل بمعنى فاعل أو مفعول، فقالت طائفة، هو بمعنى فاعل، أي: حمد الله أكثر من حمد غيره له، فمعناه أحمد الحامدين لربه، وقالت طائفة أخرى، هو بمعنى مفعول، أي: أحق الناس وأولاهم بأن يحمد، فيكون كمحمد في المعنى إلا أن افرق بينهما أن محمدا هو المحمود حمدا بعد حمد، فهو دال على كثرة حمد الحامدين له، وأما أحمد فهو الذي يحمد أفضل مما يحمده غيره، فمحمد في الكثرة والكمية وأحمد في الصفة وفي الكيفية، يستحق من الحمد أكثر مما يستحقه غيره، فحمده أكثر حمد وأفضل حمد حمده بشر، والاسمان واقعان على المفعول وهو الراجح”.

طالع أيضا  أسماء النبي صلى الله عليه وسلم |3| اسمه الماحي مع ذ. رشيد حليم

أسماء النبي صلى الله عليه وسلم |2| اسمه أحمد ﷺ مع ذ.رشيد حليم