أثار العنف الممارَس ضد ممرضي وتقنيي الصحة في وقفتهم الاحتجاجية، التي نظمتها حركة الممرضين وتقنيي الصحة بالمغرب يوم أمس السبت أمام مقر وزارة الصحة بالرباط، استياء كبيرا لدى الرأي لدى الرأي العام الوطني.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعية صورا لقمع مبالغ فيه في حق الممرضين، وطفت إلى السطح صورة الصفعة التي وجهها رجل سلطة إلى وجه أحد الممرضين، وكانت بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس لتخرج النقابات والهيئات لاستكار هذا السلوك الذي يوصف بكونه “حاطا من كرامة الممرض”.

واعتبر الدكتور عمر إحرشان أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، أن هذه الصورة “فضيحة بكل المقاييس”. مستنكرا قمع الأطر الصحية في واضحة النهار وعلى مرأى ومسمع الجميع لأنهم طالبوا فقط بحقوقهم، عوض تكريمهم، وهم في الصف الأمامي لمواجهة مخاطر الوباء.

وشدد إحرشان على أن هذا السلوك “غير مقبول ويتطلب اعتذارا للأطر الصحية وفتح تحقيق وترتيب نتائجه على من تسبب في هدر كرامة الممرض”.

ومن جهته أوضح الأستاذ عبد الصمد فتحي، منسق الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، أنه عندما يُتعامل بعنف مع تظاهرة سلمية “فهذا مؤشر على انتهاك حقوق الإنسان” لكن عندما يكون المعنف والمتظاهر السلمي ممرضا في الجبهة الأمامية لمواجهة وباء كورونا، فـ “يقتضي الواجب أن يكرم لا أن “يكرم” ويهان، فهذا مؤشر على التجرد من الإنسانية”.

وكتب الدكتور بوبكر الونخاري الكاتب الوطني لشبيبة العدل والإحسان في صفحته بفيسبوك قائلا: “صفعة على وجه الوطن، وليس على وجه ممرض كان ممن واجهوا وباء كورونا بصدور عارية وبتضحيات جسام خدمة لبلدهم وشعبهم”.

وأشار الونخاري إلى أن رجل السلطة هذا “يحسب نفسه ممن يقع تحت سلطتهم ما فوق الأرض وما تحتها. هو امتداد لسلطة لا ترانا مواطنين كاملي المواطنة والأهلية”.

طالع أيضا  "هيومن رايتس ووتش" تحذر من الاستهداف الانتقائي للمنتقدين السلميين بالمغرب

ولفت المتحدث إلى أن رجل السلطة هذا “يمثل الدولة، بكل معانيها الخشنة. عنفه تعبير عن عنف الدولة”، معتذرا من “الممرض المظلوم”، الذي خدم بلده بتفان قبل أن يتلقى صفعة تؤكد له أن طبع هذه السلطة يغلب تطّبعها.

وقد اعتبرت حركة الممرضين وتقنيي الصحة عقب قمع وقفتهم الاحتجاجية أن “المقاربة القمعية للأشكال الاحتجاجية لن تزيدنا سوى إصرارا على تحقيق المطالب التمريضية”.

وكانت الحركة دعت إلى هذه الوقفة من أجل الإنصاف في التعويض عن الأخطار المهنية، والحق في هيئة تحمي المهنة من الدخلاء، وتحصن الخدمات التمريضية من التهاون أو التماطل في تأدية الواجب، فضلا عن مطالبتها بقانون يحدد المهام ويؤطر الخدمات المقدمة للمواطنين. وكذا الحق في الترقية ومراجعة قيمة الكوطة كباقي الفئات في جميع القطاعات…