متى نكتب “يدعو”، ومتى نكتب “يدعوا” وما هي القاعدة؟ تابع إلى النهاية لتعرف التفاصيل…

نواصل دروس سلسلة “تعلم لغتك العربية”، ونتعرف في هذه الحصة عن حقيقة الألف التي تأتي بعد الواو في الأفعال، متى يكون إثباتها واجبا، ومتى يكون إثباتها خروجا عن الصواب.

في البداية نلفت إلى أن الألف لا علاقة لها بالأسماء مطلقا، فمتى ما كان الاسم ينتهي بالواو فلا يجوز إلحاق الألف به، مثال ذلك: (جاء مسلمو الغرب) و(محمد أبو القاسم)، و(المرجو منكم الالتحاق) إلى غير ذلك… وبالتالي نحصر النقاش في الأفعال فقط.

وعلى هذا الأساس نتوقف عند محورين:

1-      الواو الأصلية في الأفعال

كثيرا ما يقع الخلط عند بعض الناس، بين الواو الأصلية في الفعل المضارع وواو الجمع. فعندما نقول: (يَدعُوُ)، فهي على وزن (يَفْعُلُ)، كما هي (يكتب ويسرد ويشرف…)، وإنما حذفت الضمة فوق الواو لثقلها، فأصبحت (يدعُو). مثلها مثل الأفعال التالية: (يشكُو، ينمًو، يخطُو، يلغو…).

ويستفاد من هذا أن الواو في فعل (يدْعُو) في المضارع، هي أصلية وهي تشغل منصب (اللام) في فعل (يفعل)، ونحن لا نضيف الألف بعد واو الأفعال المذكورة (يكتب ويسرد ويشرف…) أما رأيت إذا أضفت إليها الألف كيف ستكون: (يكتبُا، يسردُا..,) فهي لا تستقيم، وكذلك (يدعوا) لا تستقيم في هذا السياق.

2-      واو الجمع في الأفعال

نلفت في هذه المسألة الثانية إلى أن الألف مرتبطة بالواو التي تأتي للجمع في الماضي والأمر، وعند نصب الأفعال الخمسة أو جزمها كما يلي: (يلعبون: لن يلعبوا- لم يلعبوا- لعبوا- العبوا)، وبالتالي فالألف هنا تحتلّ مكان النون المحذوفة، في ماضيها، وأمرها.

وهذه الألف التي تضاف بعد هذه الأفعال، تسمّى “الألف الفارقة” لأنها تفرق بين الواو الأصلية والواو التي تفيد الجمع، فعندما نقول: (لعِبُوا) من فعل (لعِبَ)، فالألف أتت بعد واو الجمع في الماضي، والألف أيضا بعد الألف في الأمر (العبوا)، وعلى غرارها يكون الفعل (دعا) في الماضي فسيأتي الألف بعد واو الجمع في الماضي وواو الجمع في الأمر كما يلي (دعوا، ادعوا).

طالع أيضا  تَعلَّم لُغتك.. أوضاع كتابة الهمزة المتوسّطة المفتوحة (2)

وكذلك في حالة النصب والجزم كما يلي: (لن يلعبوا، لم يلعبوا)، (لن يدعوا، لم يدعوا) فالألف هنا قامت مقام النون (يلعبون، يدعون) عند النصب والجزم. لأن ثبوت النون هي علامة الرفع في الأفعال الخمسة (أطفال يلعبون)، فنقول: يلعبون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعة ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة.

وهي علامة للجزم والنصب أيضا (أطفال لم يلعبوا، ولن يلعبوا)، فنقول: لم يلعبوا: لم حرف جزم. يلعبوا فعل مجزوم بلم، وعلامة جزمه عدم ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة. وعلامة الجزم في الأفعال العادية هي السكون، مثل (لم يكتبْ) فنقول يكتبْ: فعل مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون.

وإذا استشكل الأمر في كتابة الألف من غير ذلك، يستبدل الفعل بفعل آخر سليم الأحرف يحمل المعنى ذاته، كما يلي:

–          يدعو الموظفون الحكومة لصرف أجورهم. (يطالب الموظفون الحكومة لصرف أجورهم).

فهنا الواو في الفعل أصلية على وزن (يفعل) وبالتالي لا تحتاج إلى (الألف).

–          الموظفون لم يدعوا الحكومة لصرف الأجور. (الموظفون لم يطالبوا الحكومة لصرف الأجور)

وهنا الواو في الفعل واو الجماعة وبالتالي تحتاج إلى الألف الفارقة.