أطلق الأستاذ المصطفى حمور، قبل أيام من خلال قناة الشاهد الإلكترونية على منصتي اليوتيوب والفايسبوك، سلسلة حلقات تحت عنوان “بشائر النور“، محاولاً أن يستنبط من مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم بشارات وإشارات لتغيير ما بالناس وما بالأمة.

وتحدث حمور في الحلقة الثالثة من هذه السلسلة عن “تحرير الإنسان” حيث يحكي أهل السير أنه في مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتجس إيوان كسرى (بمعنى تصدع) وسقطت منه أربع عشرة شرفة، وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام. وهذا النصر فيه من البشائر ما فيه.

وأضاف حمور أن من هذه البشائر أيضاً أن مولده صلى الله عليه وسلم تحرير للإنسان بإقامة الوجهة إلى الله سبحانه وتعالى، وفي الحديث الذي رواه ابن حبان فيما قصته أمه آمنة بنت وهبٍ قالت: “لما ولد صلى الله عليه وسلم، ولد وقد جثى على ركبتيه رافعا ببصره إلى السماء”. وهذا فيه من معاني إقامة الوجهة إلى الله سبحانه وتعالى، فقد رفع التراب، هذا الإنسان، رفعه إلى عنا السماء.

رفع الناس من عبادة ما على التراب إلى عبادة رب العباد سبحانه وتعالى، العرب كانوا يصنعون أصناماً بأيديهم من تراب وعجين ويعبدونها، ولما جاء النبي صلى الله عليه وسلم رفع الناس من عبادة ما دون الله سبحانه وتعالى، وغرس فيهم معنى قولوا لا إله إلا الله تفلحوا من أعماق قلوبهم، وجعل إقامة الوجهة لله سبحانه وتعالى طيبة ما ينبغي أن يكون عليه المومن والمومنة في هاته الحياة. 

واستنبط المتحدث أيضاً من ارتجاس إيوان كسرى أن فيه معنى من معاني رفع الظلم عن الناس، ومن رفع القداسة عن كل البشر إلا ما كان محبة أو كان توقيرا أو كان فيما يرضي الله تعالى، وإيوان كسرى هذا رمز لكل ظالم وطاغية وجبار يعتدي على أرزاق الناس، ويريد أن يعبده الناس من دون الله سبحانه وتعالى.

طالع أيضا  يَا أَيُّهَا الْمَبْعُوثُ

والنبي صلى الله عليه وسلم، يقول حمور، جاء حتى يوحد الناس على عبادة واحدة، وهي توحيد الله سبحانه وتعالى، وأن يجمعوا الكلمة فيما بينهم، ولذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام في خطبة حجة الوداع: “أيها النّاسُ إن رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وإنّ أَبَاكُمْ واحِدٌ، كُلكُّمْ لآدمَ وآدمُ من تُراب، إن أَكرمُكُمْ عندَ اللهِ أتْقَاكُمْ وليس لعربيّ فَضْلٌ على عجميّ إلاّ بالتّقْوىَ“.

وأضاف صاحب البرنامج أن إقامة الوجهة إلى الله تعالى من رفع الظلم عن الناس، ولذلك حرّم التطفيف وحرم الغش وحرم الربى وحرم أكل أموال الناس بالباطل، ومن معاني رفع الظلم عن الناس تحقيق العدالة الاجتماعية بين الناس، فدعى إلى الزكاة وإلى الصدقة ومن نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كُرب الآخرة، وقال صلى الله عليه وسلم: “الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله تعالى“.