بقلم: السعدية كيتاوي

ولد الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه في شهر ربيع الأول، شهر يوحي اسمه بكل ما يجعل الحياة مزهرة فتزهر بولادته حياة أمة، نعم، تصدع إيوان كسرى وانطفأت نار المجوس، ولكن بالمقابل انبلج ليل قريش عن نور ساطع لم تقو أعين بعضهم التي ألفت الظلام أن تتحمل شدته فتفننت في كل الطرق من أجل إطفائه.

ثويبة رضي الله عنها

كان مولد الحبيب وحده كافيا لتولد معه ثويبة ولادة روحية، وليس أعظم من أن ينال المرء حريته ليتخلص من ربقة الاستعباد، فيكون له حق الفرح مثلما يفرح الناس، وحق التعبير عما يضج به الفؤاد من معان لا تجد لها ترجمانا إلا في قاموس الأحرار. نالت ثويبة حريتها فلم تنتظر، بل ما فتئت أن أرضعت الحبيب المصطفى أولى جرعات حليب اقتات عليه لتكون بذلك قد أطعمت معها أمة آمنت به، والأغرب أنها كانت ذات فضل على سيدها نفسه الذي أعتقها بعد أن بشرته بمولد الحبيب. فمن السيد الحر ومن الخادم العبد؟!

عن أية حرية نتحدث؟

الحرية مطلب نفيس مات دونه الرجال وقدموا أرواحهم في سبيله منذ البدايات الأولى للإسلام، لك أن تتصور حجم القوة التي أوقفت سيدنا بلال في وجه سيده يتحداه بهمة الرجال حتى أعجزه عن كل الحيل، ورغم التعذيب المستمر كانت بضع كلمات كفيلة بزرع الشك في صلابة أسياد قريش وزعزعة جبروتهم أمام  جدار الخوف السميك الذي يغشى أعين العبيد. ألهمه الله سبحانه أن تكون مفتاح قوته من توحيده.. أحد.. أحد.

كلمة خرجت من مستقر إيمانه، تلك الدنيا التي كانت سجنه الضيق يوما، أفسح له يقينه بالله أن يعيش في متسع ورحابة روحية وأن يخترق كل حدود الضيق.

الانتماء إلى الله

طالع أيضا  الرحمة المهداة: الجمادات تسلم على رسول الله

عندما تنتمي إلى الله، كل جوارحك تتنافس في… تتمة المقال على موقع مومنات نت.