إن رحمة سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- تكشف أمامنا المثل الأعلى في جميع أحوال الحياة؛ في السلم والحرب، في الحياة الزوجية، مع الأهل والأصحاب، في الإدارة والرئاسة والحكم والسياسة. فهو المثل الكامل، وقدوة الرجال وحبيب الله ورحمة العالمين وأساس سلم العالم ورمز المحبة والسلم والسلام.

فحينما نقرأ قوله تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ندرك سعة رحمة هذا النبي الكريم، وكيف كان صلى الله عليه وسلم يفيض رحمة في خلقه وسلوكه وأدبه وشمائله.

وعندما قيل له: ادع على المشركين قال صلى الله عليه وسلم: “إني لم أُبعث لعانًا، وإنما بُعثت رحمة”.

كما أن رحمته شملت أسرته وأمته وأصحابه، فقد كان صلى الله عليه وسلم خير الناس وخيرهم لأهله وخيرهم لأمته، من طيب كلامه، وحُسن معاشرة زوجاته بالإكرام والاحترام، حيث قال عليه الصلاة والسلام: “خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي”.

وكان صلى الله عليه وسلم رحيماً بالجميع، بل إنه يسمع بكاء الصبي فيسرع في الصلاة مخافة أن تفتتن أمه، وكان صلى الله عليه وسلم يمر بالصبيان فيسلم عليهم.

وعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: “ما ضرب رسول الله شيئًا قط بيده ولا امرأة ولا خادمًا إلا أن يجاهد في سبيل الله”.

لقد سن الرحمة المهداة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قواعد وضوابط خاصة في التعامل مع الخصوم والأعداء، تنبني على القوة لا العنف وعلى الرفق والاعتدال لا الغلو والتطرف، وعلى الاختيار لا الإكراه، فنهى جنده عن المبادأة في الحرب والغدر وقتل الوليد والشيخ والمرأة والمقعد والأعمى والمجنون وقطع الشجر والتمثيل بالجثث وحثهم على حسن معاملة أسراهم وعدم قتل جرحاهم.

عن الإمام الصادق قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد أن يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه ثم يقول: سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله، لا تغلوا ولا تمثلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا صبياً ولا امرأة ولا تقطعوا شجراً إلا أن تضطروا إليها…”.

إنه الحبيب المصطفى والنبي المجتبى حبيب الحق وسيد الخلق، الذي قال فيه الحق اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، صلى الله عليه وسلم.

طالع أيضا  السراج المنير: عنوان ندوة تنظمها الهيئة العلمية للجماعة اليوم الأربعاء