جماعة العدل والإحسان

مجلس الإرشاد  

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وإخوانه وحزبه

بيان

شاء الله سبحانه أن تعيش الأمة الإسلامية أجواء الاحتفال بذكرى ميلاد نبيها صلى الله عليه وسلم هذا العام في سياق خاص ومتميز على ‏‏إثر التصريحات العنيفة وغير المسؤولة للرئيس الفرنسي، والتي أثارت ‏سخط المسلمين وكثير من أحرار العالم ولا تزال تتفاعل.

إن التمادي في الإساءة للرسول الكريم على الله عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، والتبني الرسمي من أعلى جهة في الدولة ‏للأفعال الطائشة والأعمال السخيفة لبعض المتطرفين ولحفنة من الحاقدين مرضى القلوب لهو الخطر والخطأ الذي لا يمكن لأحد أن يعلم ‏نتائجه السلبية.

لقد علمنا التاريخ ‏أن الاتجار بمحاربة الدين‏ هي أخسر‏ تجارة على الإطلاق في الدنيا والآخرة، سواء ‏أكانت تجارة دائمة نابعة من الحقد الأعمى أم تجارة موسمية تهدف إلى مكاسب آ‏نية، ومن ورائها مصالح حزبية‏ أو شخصية ضيقة جدا. إن المسلمين ودينهم ونبيهم صلى الله عليه وسلم ليسوا ورقة سياسية، ‏وإن ‏إدخال الطعن في الإسلام و‏الاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم في الآلة الانتخابية لعبة مفضوحة ممجوجة. ولا نحتاج أن نذكر أنه سبق للبعض – وفي فرنسا ذاتها‏ – أن حاول ذلك ‏ولعب هذه الورقة فكان مصيره الخذلان التام ولا يزال يتجرع مرارة الخزي إلى الآن.

إن مثل هذه الأفعال وهذه الأقوال لمن أشد ما يلوث العلاقة بين الشعوب والأمم، بل يسمم علاقات الأخوة والمواطنة داخل نفس المجتمع، فكيف يعقل وكيف يقبل ‏أن يضحي شخص أو أشخاص أو جزء من حزب بمستقبل شعبه وعلاقاته وامتداداتها من أجل أوهامه وهواجسه. إن هذا لهو الوجه البشع ‏للتنافس السياسي داخل أي بلد. إن المستقبل للشعوب والبقاء لها، أما الحكام فإلى زوال، وإن للتاريخ حكمه وكلمته عن هؤلاء الحكام، كلمة وحكم ليسا سواء، ‏بل شتان شتان.

طالع أيضا  مجلس الإرشاد يعزي الأستاذ أبا بكر بن الصديق في وفاة والدته

إننا في جماعة‏ العدل والإحسان نعلن بهذه المناسبة المؤلمة ما يلي:

أولا: نرفض رفضا تاما ونندد ‏تنديدا شديدا بالمس ‏برسول الله صلى الله عليه وسلم وبديننا بأي قول أو فعل أو شكل.

ثانيا: ندعو الشعب الفرنسي والشعوب الأوربية وحكماءها وعقلاءها وأحرار ‏العالم للوقوف في وجه هذه الموجة المظلمة الظالمة، وهنا نسجل تنويهنا بالأصوات الحرة الحكيمة والرصينة لبعض المفكرين والسياسيين والرياضيين ‏والفنانين وغيرهم.

ثالثا: ننبذ العنف والإرهاب بشكل قطعي وحاسم سواء أصدر من ‏أفراد أم صدر من جماعات، وتحت ‏أي مبرر وفي أي سياق كان.

رابعا: نندد بشدة باستغلال أحداث ووقائع مؤلمة أول من يرفضها الإسلام والمسلمون من أجل التشويه السياسي والإعلامي للإسلام والمسلمين.

خامسا:‏ ‏ننوه بمواقف بعض الدول والحكومات العربية والإسلامية التي أدانت هذه الأقوال والأفعال الشنيعة، كما نحمد الله ونهنئ ‏الشعوب المسلمة على هبتها ‏الحية والمتعقلة.

ولعامة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها نقول أبشروا وأمِّلُوا ما يسركم إن شاء الله، ‏فرغم ما تشعرون به من ألم وغضب على ما وقع “لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم” “ولتعلمن ‏نبأه بعد حين‏” “ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين“.

مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان

الرباط

10 ربيع النبوي 1442 ‏الموافق لـ 27 أكتوبر 2020