لفت الأستاذ منير الجوري الخبير في قضايا التعليم إلى أن توحيد المنهاج الدراسي للغة الفرنسية على جميع الشعب الأدبية والعلمية والتقنية في جهوي البكالوريا، يؤكد أن المنظومة التعليمية المغربية “تتعامل مع هذه اللغة بمنطق قومي/قيمي وليس وظيفي كما هو مطلوب في التعامل مع أي لغة أجنبية”.

ويتأكد ذلك وفق عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية “عندما نعلم أن هذا المنهاج/المقرر الدراسي هو عبارة عن قراءة وتحليل روايات أدبية بالفرنسية”. وبينما يتساءل عما يستفيده تلميذ علمي أو تقني من هذا المنهاج؟ في وقت تتحدد حاجته من هذه اللغة في تمكينه من التواصل والانفتاح على مراجع علمية واكتساب جهاز مفاهيمي يهم تخصصه. يتساءل في المقابل “لماذا لا تحظى اللغة العربية بهذا الامتياز، حيث نلاحظ اختلافا واضحا بين منهاجي تدريس اللغة العربية لدى الشعب الأدبية مقارنة بباقي الشعب العلمية والتقنية، ومعه اختلاف حتى في مواضيع التقويم في امتحانات البكالوريا”.

وكتب الجوري مقالا في صفحته بفيسبوك عن مادة اللغة الفرنسية التي تحظى في المنظومة التعليمية بامتيازات مؤثرة مقارنة مع باقي المواد الدراسية، معتبرا أنها مادة أساسية، إلى جانب اللغة العربية والرياضيات، في الابتدائي والإعدادي من خلال معاملها المرتفع وعدد الحصص الأسبوعية. “وهو ما يجعلها مؤثرة بشكل مباشر على معدلات النجاح والرسوب”.

وذهب الجوري إلى أن الفرنسية في الثانوي التأهيلي “تبقى المادة الوحيدة الأساسية المشتركة بين مختلف الشعب والمسالك الأدبية والعلمية والتقنية، خاصة بعد التعميم القسري للمسالك الدولية في بعض الأكاديميات. حيث لم تعد اللغة الفرنسية مادة للدراسة فقط بل أصبحت أيضا لغة لتدريس المواد العلمية، وهو ما “يؤثر بشكل مباشر على أداء واختيار التلاميذ أصحاب الجانبية العلمية، حيث تشكل الفرنسة لدى بعضهم سببا قاهرا لاختيار الشعبة الأدبية”.

طالع أيضا  شخصيات وطنية وسياسية ومدنية تأتلف رفضا لفرنسة التعليم وتستعد لخوض النضال

وفي جهوي البكالوريا، يشير الجوري إلى أن تلاميذ الشعب الأدبية والعلمية والتقنية يجتازون امتحانا موحدا في الفرنسية؛ في نفس الموضوع ونفس الأسئلة ونفس سلم التنقيط وكأنهم شعبة واحدة. وهذا الامتياز لا تحظى به، إلى جانب الفرنسية، إلا مادة التربية الإسلامية. أي أن الأدبيين والعلميين والتقنيين لهم نفس المقرر الدراسي في التربية الإسلامية واللغة الفرنسية فقط. وإذا كان هذا مفهوما نوعا ما بخصوص مادة التربية الإسلامية باعتبار أن لها أبعادا قيمية وأخلاقية تهم الجميع باختلاف تخصصاتهم، فإنه لمادة اللغة الفرنسية يدخل في إطار اعتبارات قومية / قيمية وليست وظيفية يضيف المتحدث.

وأمام الفرنسة الشاملة للتعليم العالي بالمغرب، فإن اللغة الفرنسية وفق ما أورده الجوري في مقاله “تشكل عاملا حاسما في انتقاء التلاميذ المقبولين في المدارس والمعاهد العليا، سواء من خلال اعتماد نقطة الفرنسية في البكالوريا ضمن نقط المواد المؤهلة لبعض المؤسسات العليا، أو إدراج اللغة الفرنسية ضمن بعض المباريات، أو من خلال اعتماد معدل الامتحان الجهوي الذي يتأثر كثيرا بنقطة الفرنسية على اعتبار أن معاملها هو ضِعْف معاملات باقي المواد الأخرى. وهو ما يؤثر بشكل مباشر على نتائج الانتقاء والإقصاء من الالتحاق بالمؤسسات ذات الولوج المحدود التي تعد مدخلا لصناعة النخبة التقنية والاقتصادية والصحية وغيرها”.

وأوضح الكاتب أن هذا “الاهتمام الزائد يتجاوز بالتأكيد حدود الضرورة التي من أجلها يتم إدراج اللغة الفرنسية ضمن المقررات الدراسية للتلاميذ المغاربة، أتحدث هنا عن الضرورة التعليمية وليس السياسية”.

وأكد أن هذا الاهتمام يعطي اللغة الفرنسية أكثر مما تستحق تعليميا، باعتبار أن حاجة المتعلم المغربي لاكتساب لغة أجنبية تنحصر في امتلاك أداة للانفتاح والتواصل الدولي وهذا مطلب وظيفي وليس قوميا / قيميا. متسائلا في النهاية عن الحد الذي تكون فيه اللغة الفرنسية قادرة على تحقيق هذه الحاجة إذا كانت لا تحققها حتى لأصحابها.

طالع أيضا  شخصيات وطنية وسياسية ومدنية تأتلف رفضا لفرنسة التعليم وتستعد لخوض النضال