طبيعي أن يحب المرء أمه وأباه، أخته وأخاه، زوجه وأبناءه، أصدقاءه وزملاءه…

طبيعي أن يتعلق قلبه بأناس يعيشون في زمانه قريبين منه أو بعيدين، ليسوا من أهله ولا ذوي رحمه…

طبيعي كذلك أن يحبّ أناسا عاشوا قبله قرأ عنهم أو سمع…

لكن غير الطبيعي حقا هو أن يحبّ الإنسان أناسا لم يرهم، لم يقرأ عنهم ولم يسمع…

المثير للدهشة هو أن يتعلق قلب الإنسان بملايين الأشخاص الذين ما زالوا نطفا في أصلاب أجدادهم… فيحبهم، ويشتاق إليهم، ويبكي خوفا عليهم…

هذا شيء لا يطيقه إلا قلب واحد… هو قلب مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلّم.

فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة، فقال: “السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددتُ أني قد رأيت إخواننا” قالوا: يا رسول الله، ألسنا إخوانك؟! قال: “بل أنتم أصحابي، وإخواني الذين لم يأتوا بعد، وأنا فرطهم على الحوض” 1.

“وددتُ أني قد رأيت إخواننا”… أرأيت…؟ لقد اشتاق إليك وما رآك ولا عرفك…  فهل تمنيت رؤيته…؟ هل اشتقت إليه كما اشتاق إليك…؟  

 وعن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيم: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. وقول عيسى عليه السلام: إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. فرفع يديه وقال: اللهم أمتي أمتي وبكى، فقال الله عز وجل يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم فسله ما يبكيك، فأتاه جبريل عليه السلام فسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم، فقال الله يا جبريل: اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك” 2.
بكى يا أخي… بكى خوفا عليك…  بأبي وأمي أنت يا رسول الله…  دموعك أغلى منّا…

طالع أيضا  ذكرى ميلاد إمام المحسنين صلى الله عليه وسلم

فهْوَ الذي تَمَّ معناهُ وصُورَتُـــــــــــه                          ثمَّ اصطفاهُ حبيباً بارئ ُ النَّســـــمِ

مُنَّزَّهٌ عن شريكٍ في محــــــــــاسنهِ                          فَجَوْهَرُ الحُسْنِ فيهِ غيرُ مُنْقَسِـــــم

دَعْ ما ادَّعَتْهُ النَّصـــــارَى في نَبيِّهِمِ                          وَاحكُمْ بما شِئْتَ مَدْحاً فيهِ واحْتَكِــمِ

وانْسُبْ إلى ذاتِهِ ما شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ                          وَانْسُبْ إلى قَدْرِهِ ما شِئْتَ منْ عِظَمِ

فإن فضلَ رســـــــــولِ اللهِ ليسَ لهُ                           حَدٌّ فيُعْرِبَ عنه ناطِـــــــــــــقٌ بفَـمِ


[1] أخرجه النسائي في سننه.
[2] أخرجه مسلم في صحيحه.