لم تكن رسالة الأستاذ محمد عبادي، الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، التي بعث بها إلى أعضاء الجماعة لتمر دون أن يعقبها أثر طيب في نفوس من أرسلت إليهم من أبناء وبنات العدل والإحسان، الذين اعتبروها في تصريحات لموقع الجماعة؛ “بوصلة ثمينة لركاب سفينة مشروع الأمة”، و“رسالة تذكير ثانية” لمواصلة مسير الجماعة بأعضاء يقظين روحا وعقلا بناء للفرد والأمة.

الأسلوب الرباني في الوعظ والتذكير

“كان للرسالة المباركة أثر كبير هز أعماق قلبي، وأجرى دمعي على خدي أثناء الاستماع إليها في أول قراءة لها” بهذه العبارة علق الأستاذ “الميلودي مفتدي” من مدينة سطات على ما أحدثته فيه الرسالة، مبديا تأثره البالغ بـ “الأسلوب المعهود” للأستاذ عبادي الذي تتجلى فيه القوة في الحق والصدع به.

وبينما أوقفه أسلوب الأستاذ عبادي في رسالته “وقفة” التأمل مع النفس، ووقفة المراجعة لها بالاتهام وبنقض العهد معها، وبتجديد الحذر منها ومضاعفته، استشعر “مفتدي” في الوقت نفسه الرحمة النبوية التي حبا الله عز وجل بها الرجل، حيث “يجرك إلى حضنه، ويضمك إلى صدره، بقوة حتى يصير الألم بلسما. والتواصل شفاء”. يقول المتحدث في تصريح لموقع الجماعة.

أما حال الأستاذة “وفاء السعيدي” من الدار البيضاء وهي تقرأ رسالة الأستاذ محمد عبادي، فتقول: “أحسست بنفسي تنكسر عند باب الوهاب، طلبا للتوبة والغفران، وأحسست بثقل تكاسلي في حفظ كلام الله تعالى بعدما أغفلتني عنه شواغل الدنيا، وجددت النية لإعادة ترتيب أورادي من أذكار، على رأسها التوبة والاستغفار، وقراءة القرآن وحفظه.. وغيرها من العبادات”.

تم تواصل قائلة لموقع الجماعة “ذكرتني كلمته بأصل الخلق الذي هو عبادة الله تعالى، من بيده كل أمور ديني ودنياي، فهي المنطلق وهي المعول عليها في تنظيم كل أعمال حياتي”، واستحضرت “السعيدي” قولة الصحابي الجليل سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه: إنه لابد لك من نصيبك من الدنيا وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج. فابدأ بنصيبك من الآخرة فخذه، فإنه سيمر على نصيبك من الدنيا فينظمه لك انتظاما”.

وفاء لمنهاج العدل والإحسان

رسالة الأستاذ عبادي لقيت صدى واسعا في صفوف أبناء الجماعة فضلا عن التناول الإعلامي والانتشار الذي حظيت به، كيف لا وقد “جمع من خلالها بين الأساس التربوي من معاني الإيمان والقرآن والتربية والتوبة، وبين انتقاد التدبير الفاشل للبلد، بأوضاع مؤسساته المزرية التي لم تعد تخفى على أحد من إهمال ومحسوبية ورشاوي…” يقول الأستاذ “أحمد أسرار” من مدينة تازة، موضحا أن الأستاذ عبادي عندما يقول في رسالته إن “تيارات الهدم والإفساد تمهد لها سبل الهيمنة والتمكين” فإنه يعي جيدا ما يعنيه إلحاحه على ضرورة الانخراط وبقوة، إلى جانب الفضلاء الغيورين على الوطن من أجل تدارك الوضع والحد من النزيف الذي ينخر جسده.

طالع أيضا  ذ. حمداوي يُصحّح مغالطات نُشرت بمجلة "Jeune Afrique" عن العدل والإحسان

ثم يضيف “أسرار” قائلا: “الأستاذ محمد عبادي رجل يتمثل منهاج العدل والإحسان خطابا وسلوكا، ورسالته الأخيرة تمثل وفاء لهذا المنهاج، فحثه على ملازمة التوبة والقرآن باعتبار جماعتنا جماعة تتوب إلى الله وتدعو الناس إلى التوبة، يوازيه الإصرار على عدم الانعزال عن الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، بل يأخذ بيدنا إلى أن نكون “ملاذا آمنا” لأمتنا ولبلدنا “الذي ينخر فيه الفساد، وتهدر فيه كرامة الإنسان” بتعبير الأستاذ عبادي” يقول “أسرار”.

ومن جهة يرى الأستاذ “رشيد الوهابي” من مدينة سوق أربعاء الغرب أن الرسالة “تفصح عن روابط الأخوة/الولاية الإيمانية التي تجمع بين القيادة والأعضاء، تحابا في الله وتجالسا ودعاء، وتؤكد الاطمئنان للغرس الوفي بالعهد، الثابت على مشروع العدل والإحسان، السائر إلى الخير والرشد”.

ويرى “الوهابي” أن الرسالة تحفيز للعض على أصول ثلاثة، أولها “التربية تحققا بالعبودية لله بالتوبة والإنابة والاستقامة القلبية والجوارحية”. وثانيها “الدعوة والهداية للخلق بالقرآن المحصل حرفا ونورا وروحا وتمثلا، وبالأسلوب النبوي رفقا ولينا وتبشيرا وتيسيرا وحسن ظن، والنفع لهم بحمل هموم معاشهم، وهَمِّ معادهم”.

والثالثة وفق “الوهابي” تكمن في “السياسة فضحا لواقع الأمة والبلد المأزوم، وتدافعا مع الاستبداد، وتعاونا صادقا مع كل الصادقين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه”.

استمداد من نور القرآن

أما الأستاذ “محمد النويني” من الدار البيضاء فقد ذكرته رسالة الأمين العام للجماعة، التي بعث بها في ظل هاته الظروف العصيبة التي تمر منها الأمة خاصة والإنسانية عامة، برسائل النور لبديع الزمان سعيد النورسي رحمه الله.

“النويني” أشار في تصريحه لموقع الجماعة، إلى أن بديع الزمان “ألّف رسائله مستلهما مضامينها من نور القرآن الكريم ومن معاني الإيمان، وأملاها على محبيه في ظروف عسيرة بقصد إنقاذ إيمان الناس في ذلك العصر العصيب بإحياء معاني القرآن ومقاصده في النفوس والعقول والأرواح، فوضع في يد الجيل الجديد منهلا ثريا ونبعا قرآنيا صافيا”.

طالع أيضا  مجلس الإرشاد يهنئ ذ. زياد نخالة إثر انتخابه أمينا عاما لحركة الجهاد الإسلامي

“هكذا حرص الأمين العام أن ينبه أعضاء الجماعة وأطرها إلى الجبهة الحقيقية التي ينبغي إيلاء العناية والاهتمام بها؛ إنها جبهة التربية والقرآن والدعوة إلى الله تعالى، وتشكيل جبهة ممانعة مع باقي فضلاء الوطن وأحراره لإنقاذ السفينة من الغرق، بنظرة تفاؤلية واستشرافية لغذ النصر والتمكين“، يضيف النويني.

أما الأستاذة “حنان البوحسيني” من الدار البيضاء فرأت في رسالة الأستاذ عبادي “نورا يضيء قلوبنا بالقرآن حفظا وتلاوة وتدبرا وتعهدا وعملا. تذكرنا الرسالة بمهمتنا تجاه الأمة، توصينا بأن نكون طليعة صابرة صادعة بالحق، باعثة للأمل، متسلحة بالقرآن مستعينة بالصبر والصلاة، تذكرنا بأن نكون للأمة صوتا يقول من هنا الطريق من هنا البداية”.

وبينما اعتبرت “البوحسيني” أن الرسالة كان لها أثر كبير “في شحذ هممنا وتقوية عزائمنا نحو الارتباط بالقرآن وتجديد التوبة على الدوام”، اعتبرت في الآن نفسه أنها بمثابة “رسالة تذكير ثانية وبوصلة ثمينة لركاب سفينة مشروع الأمة، وهم يسبحون وسط بحر متراكم الأمواج“، فهي “حقا منارة نهتدي بها لتثبيت أقدامنا بالتوبة النصوح الصادقة المتجددة الإحسانية، غايتها الله عز وجل”،

ربط بالصحبة الواصلة

في رسالته أكد الأستاذ عبادي أن الانتماء إلى الجماعة “لا يصح” إلا بملازمة التوبة والمداومة عليها، استنادا إلى التعريف الذي عرف به الإمام عبد السلام ياسين الجماعة بقوله “نحن جماعة نتوب إلى الله وندعو الناس معنا إلى التوبة”، ومشددا على أن القرآن “عليه مدار حياتنا”، وروحنا الذي به نحيا حياة الإيمان مستحضرا العهود والمواثيق “التي ألزمنا بها أنفسنا في مجالسنا مع الإمام رحمه الله ألا نغادر هذه الدنيا إلا وقد حفظنا كتاب ربنا”.

هذه الإشارات والومضات والربط المباشر بالإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، الذي ينضح به الأستاذ عبادي في رسالته “بثت فينا معاني الصحبة الذاكرة المذكرة القوية بالله الراضية بأمر الله الخاضعة لسنن الله” وفق تعليق الأستاذ “عبد العالي محفوظ” من الدار البيضاء، ثم يضيف “هي معانٍ جميلة لمستها روحنا المتعطشة لكلام صحبة من صحب والحمد الله”.

طالع أيضا  جماعة العدل والإحسان تعزّي حركة الجهاد الإسلامي في وفاة المجاهد الكبير رمضان شلّح

وأشار محفوظ في تصريحه إلى أن مرحلة الوباء والبلاء وغلق المساجد والتباعد والمجالس عن بعد كان في بعضها  نوع من الفتور خصوصا في الأشهر الأخيرة ما بعد غشت، “فجاء الفرج كإحساس داخلي رسالة الحبيب سيدي محمد التي بعثت فينا الحياة من جديد وايقظتنا من غفوتنا وجذبتنا من الفتنة الغارق فيها العالم بأسره إلى نور اليقين وموعود الله ورحمة وراحة وسعادة القرآن صراحة حيينا من جديد”.

الرسالة نداء متجدد

من جانبه أعتبر الأستاذ “على المغراوي” من مدينة الرشيدية أن رسالة الأمين العام للجماعة، “نداء متجدد نابع من قلب تشرب معاني الإيمان والإحسان، ينادي علي وعليك أخي وأختي، أن هلموا جميعا إلى التوبة والإنابة والرجوع إلى الله عز وجل، وأن هيا بنا جميعا للأوبة والإخبات والتذلل بين يدي الله سبحانه وتعالى”.

وأوضح “المغراوي” في تصريحه أنها “رسالة من نوع خاص تدعونا إلى التشمير عن ساعد الجد والاجتهاد في تقربنا لله سبحانه وتعالى، ذكرا واستغفارا ودعاء وقياما وصياما، واستمطارا لرحمة الله قبل فوات الأوان وملاقاة الواحد الديان“. مشيرا إلى أنها رسالة بمضمون إيماني تربوي إحساني، “يحثنا على العمل الصالح والمسارعة في الخيرات وعكوفا على كتاب الله عز وجل تلاوة وحفظا وتدبرا، فهو النور والهداية والبشارة وحبل الله الممدود”، وبالتوبة والقرآن الكريم يضيف “المغراوي” يكون للدعوة والدولة “معنى وغاية ومقصد، لأن التوبة قلب دولة، وبالمحسنين والربانيين العاشقين للموت في سبيل الله المتشوفين لما عند الله تبنى أوطان العزة والشهامة، وكما قال الإمام المجدد رحمه الله، فلاعدل يرجى في الأرض إلا على يد المحسنين”.