أعلنت الحكومة أن مشروع قانون المالية لسنة 2021 يأتي في سياق وطني ودولي استثنائي يتسم بالانتشار المتسارع لجائحة كوفيد-19، وتفاقم آثارها السلبية على المستويات الصحية والاقتصادية والاجتماعية، وكذا توالي سنتين من الجفاف. وهذا ما لخصه الملك نفسه في خطاب افتتاح السنة البرلمانية في كون هذه الأزمة أبانت عن مجموعة من الاختلالات ومظاهر العجز على المستوى الاقتصادي والتشغيل والتغطية الاجتماعية.

المطلع على مشروع قانون المالية، سيظن للوهلة الأولى أن هذه الشعارات والدعاوى وجدت طريقها إلى التفعيل، حين سطّر ثلاثة برامج عمل ملحة على رأسها تسريع تنزيل خطة إنعاش الاقتصاد الوطني وتوطيد الاستثمار العمومي واستعادة التوازنات الماكرو اقتصادية، ثم إطلاق المرحلة الأولى لتعميم التغطية الاجتماعية وتعزيز السياسات الاجتماعية، وأخيرا إرساء قواعد مثالية الدولة وعقلنة أدائها. لكنه سرعان ما سيكتشف أن هذه العقلنة وتلك المثالية هي الغائب الكبير في هذا المشروع.

ذلك أنه من المتوقع أن تلتهم الحسابات الخصوصية أو ما يعرف بالصناديق السوداء، التي ستستقر عند 69 صندوقا، خلال السنة المقبلة ما يقارب 93 مليارا و383 مليونا 811 ألف درهم، أي بزيادة حوالي ثلاثة ملايير و300 مليون درهم مقابل سنة 2020.

وتعد هذه الحسابات الخصوصية منفذا لهدر المال العام بعيدا عن مقتضيات المراقبة والمحاسبة لمواردها ونفقاتها.

ميزانية القصر حافظت بدورها على جميع اعتماداتها المالية رغم الوضعية الاجتماعية الصعبة التي خلفتها تأثيرات الجائحة على المواطنين، حيث حدد مشروع قانون المالية الاعتمادات المخصصة للقوائم المدنية للملك في 26 مليون و292 ألف درهم، ومخصصات السيادة في 517 مليون درهم و164 ألف درهم.

ونص المشروع كذلك على رفع ميزانية موظفي وأعوان القصر، وحددت قيمتها في 543 مليون و747 ألف درهم مقابل 538 مليون و106 ألف درهم في السنة المالية لسنة 2020، كما استقرت نفقات المعدات والنفقات المختلفة للقصر في مليار و504 مليون و183 ألف درهم.

طالع أيضا  ميزانية 2021 بالمغرب تضم 69 صندوقا "أسودَ" سيستنزف 93 مليار درهم

وفي مقابل هذا “السخاء”، يبدو أن المقصود بالسياسات الاجتماعية في مشروع هذا القانون، الذي صادقت عليه الحكومة في انتظار عرضه على البرلمان، هو اللجوء إلى جيوب المواطنين لمواجهة تداعيات هذه الأزمة، فقد سن هذا المشروع إجراء جبائيا جديدا في إطار ما سماه بالمساهمة الاجتماعية التضامنية على الدخول والأرباح بدعوى دعم التماسك الاجتماعي، والذي من المتوقع أن يمس أجور الموظفين والأجراء الذين تعادل رواتبهم أو تفوق 10 آلاف درهم، بحيث ستفرض ضريبة جديدة بنسبة %1.5 على الأجور التي تصل في مجموعها الصافي 120 ألف درهم سنويا، بمعدل اقتطاع شهري يصل إلى 150 درهما.

وللإشارة فهذه الضريبة سيخضع لها أيضا الأشخاص الذاتيون الخاضعون للضريبة على الدخل سواء الفلاحي أو العقاري أو الرواتب والدخول المماثلة، إضافة إلى الشركات. ليتواصل، بل يتزايد، إرهاق جيوب المواطنين، المستنزفة أصلا، مقابل تبذير الأموال العامة بلا حسيب ولا رقيب وبسخاء مضاعف.