ونحن على مشارف ذكرى خير البرية عليه أفضل الصلاة والسلام، لا يسعني إلا أن أبارك للأمة جمعاء هذا الشهر العظيم؛ شهر ربيع الأول من السنة الهجرية 1442، مغتنمة الفرصة للوقوف مع أحد أخلاقه عليه السلام؛ وهي الرحمة مصداقا لقوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (الأنبياء، 107).

أخلاقه عليه السلام كثيرة، وكل فضيلة من مكارمه هي مفتاح لخير الفضائل. وإنما انتقيت صفة “الرحمة” للحديث عنها لما لها من عجائب وغرائب على من يتلقاها ومن يتسم بها وينشرها في العالمين.

فما معنى الرحمة؟ ولماذا حدد الله تعالى تبليغ الرسالة في فضيلة الرحمة؟ وما هي فوائدها؟ وما أثرها على نفس المسلم؟

الرحمة لغة: “من رحمة يرحمه، رحمة ومرحمة؛ إذا رقَّ له، وتعطف عليه. وأصل هذه المادة يدلُّ على الرقة والعطف والرأفة. وتراحم القوم: رحم بعضهم بعضًا. ومنها الرَّحِم: وهي عَلاقة القرابة. وقد تطلق الرَّحْمَة، ويراد بها ما تقع به الرَّحْمَة، كإطلاق الرَّحْمَة على الرِّزق والغيث” 1.  

واصطلاحا؛ هي “رقَّة تقتضي الإحسان إلى الْمَرْحُومِ، وقد تستعمل تارةً في الرِّقَّة المجرَّدة، وتارة في الإحسان المجرَّد” 2. وقيل: “هي رِقَّة في النفس، تبعث على سوق الخير لمن تتعدى إليه” 3.

وقيل: هي “رِقَّة في القلب، يلامسها الألم حينما تدرك الحواس أو تدرك بالحواس، أو يتصور الفكر وجود الألم عند شخص آخر، أو يلامسها السُّرور حينما تدرك الحواس أو تدرك بالحواس أو يتصور الفكر وجود المسرة عند شخص آخر” 4.

يتضح مما سبق أن… تتمة المقال على موقع مومنات نت.


[1] ((الصحاح)) للجوهري (5/1929)، و((مقاييس اللغة)) لابن فارس (2/498)، و((لسان العرب)) لابن منظور (12/230)، و((مختار الصحاح)) للرازي (ص 120). انظر موقع الدرر السنية: https://dorar.net/akhlaq/545/معنى-الرحمة-لغة-واصطلاحا
[2] ((مفردات القرآن)) للراغب (1/347).
[3] ((التحرير والتنوير)) لابن عاشور (26/21).
[4] ((الأخلاق الإسلامية وأسسها)) لعبد الرحمن الميداني (2/3).
طالع أيضا  ذكرى المولد النبوي الشريف.. ربيع الأنوار يحيينا‎