إن للرسائل من الأهمية في التواصل عن بعد ما لا ينكره أحد، خاصة حين يتعذر التواصل المباشر. فهي بإمكانها أن تؤدي وظيفتها في التواصل كاملة إذا تمّ اختيار لغتها وأسلوبها ومضمونها ووقتها وطريقة بعثها أو نشرها وكيفية استثمارها بالوقوف على أبعادها ودلالاتها. وهذا ما ينطبق على رسالة الأمين العام الأستاذ محمد عبادي حفظه الله التي أرسلها إلى إخوانه وأخواته في جماعة العدل والإحسان خاصة وإلى كل مسلم ومسلمة من أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم عامة.

فعند قراءتنا لهذه الرسالة قراءة عميقة وجدنا أنها تحمل مجموعة من الدلالات والأبعاد.

الدلالات

دلالة تعبير: فقد عبر حفظه الله تعالى بكل صدق ومحبة عن شوقه لمجالسة إخوانه وأخواته الذين اعتاد على زيارتهم كلما سنحت له الفرصة لذلك. وعساه دعاء الرابطة أن يجمع الأرواح في الوقت الذي عجزت الأشباح عن الاجتماع واللقاء بسب هذه الظروف الاستثنائية.

دلالة تذكير: حاول التذكير بمشروع الجماعة الذي هو مشروع الأمة والذي يلخصه شعار “العدل والإحسان” المأمور بهما في كتاب الله تعالى.

دلالة تقدير: إذ نوّه حفظه الله تعالى بكل ما يقوم به الإخوان والأخوات من أنشطة دعوية في مختلف المجالات، والتي أبانت عن استمرارية الجماعة في عملها الدعوي رغم الحجر الصحي ووجود المضايقات.

دلالة تحذير: فقد حذر من الواقع الموبوء وما يعج به من المنكرات والمغريات والملهيات والشبهات والشهوات وما يعرفه من فتن خطيرة تريد أن تسلب إيماننا في كل لحظة، مؤكدا على ما يتطلبه الموقف من يقظة دائمة وتوبة نصوح.

الأبعاد

إلى جانب ما تحمله هذه الرسالة من دلالات تحمل أيضا مجموعة من الأبعاد:

البعد التربوي: ركز فيه على التوبة المستمرة والدائمة إلى الله عز وجل، موضحا ما للتوبة من أهمية وفضل وأولوية في مشروعنا وفي حياتنا الخاصة والعامة. ذلك أن الله تعالى يحب لعبده أن يتوب، ويفرح بتوبته ويقبلها، والتائب حبيب الرحمان. وأيضا أكد على دعاء الرابطة وعلى الاستعانة بالصبر والصلاة كما أمرنا الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز. في حين أكد على أمر مهم هو القرآن الذي عليه مدار حياتنا. ويتساءل في هذا الصدد عن حظنا منه تلاوة وحفظا وتدبرا وعملا وتعظيما. فهو كتاب كما فيه ذكرنا ومجدنا وعزنا، فهو أيضا لنا نور وشفاء ورحمة. على أن يكون قصدنا من كل هذه الأعمال في البداية وفي النهاية وجه الله تعالى.

طالع أيضا  جماعة العدل والإحسان تنظم رباط العشر الأواخر من رمضان عن بعد

البعد الدعوي: وذلك من خلال صحبة الناس بنور القرآن والتواصل معهم بخطاب القرآن، ودعوتهم إلى مائدة القرآن. فدعوتنا تصدر من القرآن وتدعو إلى القرآن بلسان القرآن. مشيرا إلى أن هذا هو المنهاج النبوي في الدعوة والتبليغ، فهو كله رحمة ورفق، وتدرج وإقناع، وتيسير وتبشير.

البعد الاجتماعي والسياسي: وصف فيه الوضع السياسي والاجتماعي المختنق بالفساد والاستبداد وما نتج عنه من الجرائم والمنكرات، ومن الفقر والظلم، ومن القهر والهوان. ثم دعا على إثر ذلك إلى العمل على تكثيف الجهود، وإلى التسلح بالصبر والمصابرة. وقد حذر في ذات السياق من الغرق الذي أوشكت سفينتنا أن تقع فيه إن لم يبادر جميع الصادقين في هذا البلد يدا في يد إلى تحمل مسؤولية الإنقاذ.

وفي الأخير يعود حفظه الله تعالى ليؤكد على أن طلب العون من الله تعالى واللجوء إليه بالدعاء وبالصلاة لتجاوز هذه العقبات هو السلاح الأقوى الذي بأيدينا، والذي لا يخيب أبدا من حمله.