تواصل فضيلة الأستاذ محمد عبادي الأمين العام لجماعة العدل والإحسان مع أعضاء الجماعة برسالة تضمنت توجيهاتٍ ومعالمَ البرنامج الدعوي للسنة الجارية، يروم الـمقال تسليط الضوء عليها شكلا ومضمونا ودلالات.

من حيث التوقيت (10 صفر الخير 1442 الـموافق لــ: 28/9/2020) فهو يذكر ببداية سنة دعوية جديدة وما يعنيه من حرص قيادة الجماعة على تعبئة الجهود وشحذ الهمم من أجل الانخراط الفعال في أوراش عمل الجماعة.

ومن حيث الـمضامين، فقد تضمنت الرسالة ما يلي:

ü    الشوق للتجالس في الله، تجديدا للإيمان والعهد والعزم على خدمة المشروع التجديدي ـــ التغييري تحقيقا لشعار “العدل والإحسان”.

ü    التنويه بالأنشطة التربوية والدعوية والفكرية والسياسية، والتي أبلت فيها مؤسسات الجماعة البلاء الحسن خلال فترة الحجر الصحي، وما تزال.

ü    عرض الشعار الذي سيؤطر عمل الجماعة خلال السنة الدعوية الجارية: “التوبة والقرآن”.

ü    بسط دواعي اختيار الشعار: “لماذا التوبة والقرآن”.

ü    الدعوة للمزيد من الانخراط والبذل والعطاء حملا لأعباء الإصلاح وتنزيلا لمشروع الجماعة.

ü    تأكيد الحرص على التعاون مع الصادقين وفضلاء المجتمع على بناء جبهة ممانعة للاستبداد.

وإذا جاءت الرسالة منهاجية بامتياز من حيث الخصائص، حيث حازت صفات الأصالة والتأصيل، الشمولية والإجرائية، الوضوح والقصد، الاستشراف والاستبشار؛ فإنها جاءت كذلك لتؤكد على ثوابت الجماعة التربوية ممثلة في المكون الأول من الشعار “التوبة”، حيث تعتبر العدل والإحسان نفسها جماعة تتوب إلى الله وتدعو الناس أن يتوبوا معها إلى الله، تحقيقا لقوله جل وعلا: وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون.

توبة اعتبرتها الرسالة من أوجب الواجبات لما يتهدد المجتمع من تحديات واقع “يعجُّ ـــ يؤكد الأمين العام للجماعة ـــ بالمنكرات والمغريات والملهيات والشبهات والشهوات، فلا يأمن أحدنا على سلامة دينه وهو يسبح في أمواج هذه الفتن المتلاطمة، إن لم تكن قدماه راسخة في أرض العبودية، منطرحا بين يدي الله تعالى آناء الليل وأطراف النهار، متذللا منكسرا مخبتا منيبا… إن انغماسنا ـــ تنبه الرسالة ـــ في هذه البيئة الموبوءة يوشك أن يسلب منا إيماننا إن لم نتعهد أنفسنا بالمراقبة والمحاسبة والتوبة الدائمة”.

طالع أيضا  رسالة الأمين العام.. الدّلالات والأبعاد

توبة غير قابلة للتسويف أو التقسيط، بل هي عاجلة تتطلب استجابة فورية. فـ“لنبادِرْ أحبتي إلى التوبة مما نعلمه ومما لا نعلمه، ولتكن توبتنا توبة نصوحا صادقة، توبة متجددة، توبة إحسانية تنقلنا نقلا تدريجيا من التوبة من الزلات إلى التوبة من الغفلات إلى التوبة من رؤية الحسنات”.

ومع التوبة جاء التذكير بالقرآن الكريم حفظا وتخلقا وتدبرا، باعتباره مدار حياتنا وقوت حياة قلوبنا ومصدر عزتنا وشرفنا؛ “به ـــ يقول فضيلة الأمين العام للجماعة ـــ نهتدي ونرتقي “اقرأ وارْقَ”، وبه نجاهد جهاد البرهان والحجة وجاهدهم به جهادا كبيرا.”

وحرصا على مبدإ طلب المعالي، حذرت الرسالة من “أن الاقتصار على حفظ النصوص/القرآن الكريم دون مراعاة أوامره ونواهيه قد يكون حجة علينا …” بل ـــ يوجه فضيلته ـــ “نريده حفظا كاملا يشمل مبانيه ومعانيه”، تشربا لأسرار القرآن وروحانيته ونورانيته في المجالس التربوية للجماعة.

وفي سياق الثوابت جاء التذكير على مستوى وسائل التواصل بالرفق والأناة والحِلم والصبر والتحمل موجها حفظه الله لأن تكون دعوتنا “بالحال قبل المقال، ننشرها بأسلوب الرفق والحكمة والتلطف والتدرج والإقناع حتى تطمئن لها القلوب وتقتنع بها العقول. ولنحذر كل الحذر أن نحيد عن منهاج نبينا في التبليغ، فلا فظاظة ولا غلظة وإنما هو الرفق واللين والتبشير والتيسير، وعلينا أن نحسن الظن بخلق الله جميعا…”. بهذه الأخلاق النبوية تتأهل ــــ توفيقا من الله الجماعة ــــ لتكون ملاذا يأمن فيه الناس على أعراضهم ومكانتهم.

وفي ثنايا بسط ما يرزح تحت وطأته مستضعفو المجتمع من ويلاتٍ ومحنٍ وشدائدَ هي حصادٌ نكدٌ لتدبير غير راشد لشؤون العباد والبلاد؛ شدائد ومحن جاءت جائحة كورونا لتكشفها، جدد الأمين العام للجماعة الدعوة للتعاون مع ذوي الـمروءات في المجتمع من أجل رصِّ الصفوف وجمع كلمة مختلف الفضلاء هيئاتٍ وأفرادا من أجل التصدي لمخططات الإفساد والاستبداد، فـ“واقعنا ينادينا بلسان الحال أن تحركوا وضعوا أيديكم في أيدي كل الصادقين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. إنه وضع متأزم يحتاج إلى جهود مختلف مكونات المجتمع للوقوف في وجه هذا الطوفان الذي لا قدر الله سيغرقنا جميعا”.

طالع أيضا  مداخل ممكنة لفهم رسالة الأمين العام السيد محمد عبادي لأعضاء جماعة العدل والإحسان

هذه معالم البرنامج الدعوي للسنة الجارية في ظل استمرار الجائحة، وهي في ذات الوقت عناوين الجماعة أعضاء ومؤسساتٍ يُعضُّ عليها بالنواجذ عربون صدق، “وإلا يبقى انتماؤنا دعوى لا برهان عليه”، يُـذكر فضيلة الأمين العام لجماعة العدل والإحسان.