وحدث في السجن أيضا أن التقى بالإمام رجل أعمال فرنسي يسمى “جان بول” وهو مسيحي بروتستانتي، وتعرف إليه عن قرب وعاشره شهورا، وبعد مُدة وجيزة توصلت مجلة المجتمع الكويتية برسالة باللغة الفرنسية من الرجل المسيحي يعلن فيها إسلامه على يد صديقه في السجن الأستاذ عبد السلام ياسين، ويغير اسمه إلى “سليمان نفيس”، وقد ترجمت المجلة الرسالة كاملة ونشرتها تحت عنوان “رسالة من السجن المدني في الرباط”، يتحدث فيها عن لقائه بالأستاذ وعن تأثره بنورانيته وتوجيهاته، مما قاده إلى الاقتناع بدين الإسلام وإعلانه الدخول فيه، حيث جاء على لسانه: “إن القدرة الإلهية جعلتني ألتقي في طريقي مع رجل عرف كيف يوجه خطواتي الأولى في هذا الاتجاه الجديد، فعلمني يوما بعد يوم مبادئ الدين، وأيقظ في قلبي الروحانية التي كانت في سبات عميق. فالحمد لله الذي جعل ممكنا ما كنتُ أراه مستحيلا، الذي هيأ لي مرشدا ودليلا في مستوى السيد عبد السلام ياسين. أرافقه طوال هذه الأيام، بل هذه الشهور التي قضيناها معا، وإني لواعٍ لهذه المنحة الربانية التي اختصني بها سبحانه وتعالى”.

وهكذا كان الإمام صاحب بصيرة وخبرة، يؤثر في أصحابه ورفاقه بروحانيته العالية وأخلاقه الفاضلة قبل تأثير قوله وإقناع دليله، ولربما أقنع حال المرء أفضل من مقاله، فكيف إذا اجتمعا؟ حُسن الخلق وأحسن القول. ولو لم يكن كذلك ما كان ليكون له هذا الشأن. ولم لم يكن كذلك فهل كان سيحارَب؟ إنها القدوة والثقة والقدرة على المقاومة باختصار. وذلك هو جُرمه، يقول المهدي المنجرة رحمه الله (ت2014م): “أنا متأكد بأن الجرم الخفي الذي ارتكبه عبد السلام ياسين في أعين الذين أدانوه، هو كونه لم يستسلم ويخضع، إذ إن المقاومين والمؤمنين لا يستسلمون إلا أمام معتقداتهم ومن أجلها. هذه مسألة كرامة تحرج الكثيرين”.

طالع أيضا  حصادُ السِّنين.. في التجربة السِّجنية للإمام -4-

تتمة المقال على موقع ياسين نت.