تجددت اليوم، الجمعة 16 أكتوبر، صلة المغاربة بصلاة الجمعة بعد شهور من منع أدائها في المساجد بسبب الإجراءات الاحترازية من مخاطر وباء كورونا، وعبّر غالبية المصلين عن فرحتهم الغامرة بهذه الشعيرة التي تشكل رمزا من رموز الأمن الروحي للمغاربة.

وبالرغم من أن السياسة الرسمية موسومة بـ “التباطؤ” غير المبرر في فتح المساجد واستمرار إغلاق غالبيتها، بعد فتح 10 آلاف فقط من أصلا ما يتجاوز 51 ألفا، خاصة بعد فتحت العديد من المرافق، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام عن الدوافع الأساسية لاستمرار هذا الإغلاق، إلا أن المصلين من الرجال والنساء الذين هرعوا إلى المساجد المفتوحة، ناهيك عن رواد مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبروا اليوم عيدا.

فتح مساجد لأداء صلاة الجمعة رغم قلتها، وفرح المغاربة به يؤكد العلاقة الوطيدة بينهم وبين المساجد، ويبرز رمزية الصلاة والشعائر التعبدية لديهم، حيث كتب بعضهم في فيسبوك معلقا على صورة المصلين يقول”نور الأيام وبهاؤها قد عاد فأشرقت القلوب فرحا، اللهم لك الحمد والشكر”.

وجوابا على احترام التدابير، أكد أحد رواد مواقع التواصل الاجتماعية معلقا على إحدى الصور قائلا بأن الصور التي تم تناقلها اليوم يؤكد المغاربة من خلالها؛ “أن أكثر مكان يتم فيه احترام التدابير الاحترازية والوقائية هو المسجد”.

منسق الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة عبد الصمد فتحي، اعتبر في تدوينة كتبها عقب أداء صلاة الجمعة، أن “فرحة الجمعة لا تتم إلا بصلاتها”، وتابع قائلا “الحمد لله الذي فتح المساجد بعد إغلاق، وعمرها بعد هجران، ويسر فيها قيام الصلوات الخمس والجمع بعد ترك، لتكتمل للمؤمنين فرحتهم بيوم عيدهم، فرحة بالصلاة في بيوت الله، وفرحة بالاجتماع على طاعة الله، وفرحة بذكر الله، وفرحة بالطمع في شفاء الأبدان من أسقامها بالفزع إلى الدعاء والتبتل إلى من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء والذي جعل في الجمعة ساعة لا يرد فيها دعاء”.

طالع أيضا  قطاعا التربية والتعليم والتعليم العالي يدعوان إلى التضامن لمواجهة كورونا، ويحذران من الزحف على حقوق الشغيلة التعليمية

وتوجه فتحي بالدعاء إلى الله جلت عظمته بـ “أن يرفع عنا البلاء والوباء”، مشددا على أهذا اليوم يوم عيد يعكس فرحته التزين والتطيب، استجابة لنداء الله، وانتشار في الأرض ابتغاء فضل الله. موردا قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

وكتب الناشط أحمد الشردادي قائلا: “نسأل الله تعالى أن يكون فتح المساجد لإقامة صلاة الجمعة طمأنينة للنفوس وراحة للقلوب وسكينة في المجتمع وفاتحة خير لنا جميعا. لنتضرع إلى الله عز وجل بقلوب منكسرة مفتقرة من كل حول وقوة ليرفع الله عنا الوباء ويسقينا الغيث ولا يجعلنا من القانطين”.

من جهته تناول حسن بناجح عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للعدل والإحسان الموضوع من زاوية أخرى، فتحدث في تدوينة له بـ “حسن النية”، قائلا: “إن كان دافع السلطة في الاقتصار على فتح بعض المساجد هو فقط دافع احترازي من الوباء، فإن ما حصل اليوم هو العكس تماما؛ إذ تسبب فتح مسجد واحد في وفود ساكنة باقي الأحياء إليه فكان الاكتظاظ مهولا.

واسترسل قائلا: “وباستحضار حسن النية دائما، أتمنى أن تتم مراجعة الأمر بناء على بديهية لا أتصور أن تغيب عن مسؤول تتعلق بالحساب الديموغرافي الذي يقطع باليقين أن الأمر لا يمكن أن يؤدي إلا للاكتظاظ، ولا سبيل لتدبيره غير فتح كل المساجد”.

وإن لم يتم تدارك الأمر عاجلا يضيف المتحدث “فسيكون تعريضا محضا لحياة الناس لخطر مؤكد مع سبق الإصرار، وانتهاكا صارخا لحق المسلمين في تأدية شعائرهم في ظروف إنسانية”.

طالع أيضا  الوكيلي: من الحجر الصحي.. إلى البيت الصحي