في مجلس من مجالسه رحمه الله بتاريخ 03 ذي الحجة 1424، الموافق لـ 25 يناير 2004، تحدث الإمام عبد السلام ياسين في شريط نشرته قناة بصائر الإلكترونية عن القرآن الذي أنزله الله على نبيه عن طريق ملك، ثم الحديث الذي يرويه النبي صلى الله عليه وسلم، موضحا أنه كله وحي يلقننا الله تعالى به، “فماذا ننتظر؟”.

وأورد الإمام رحمة الله عليه حديث الإمام أحمد ووقف عليه بالدرس والتفصيل، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل: “أبشروا معشر المسلمين هذا ربكم عز وجل قد فتح بابا من أبواب السماء يباهي بكم الملائكة، يقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبادي هؤلاء أدوا فريضة وهم ينتظرون أخرى”، والتباهي من الجمال، أي أن الله تعالى يقول للملائكة عبادي أحسن منكم، وفي تعليقة قال رحمه الله “نقول بقلوبنا وبفرح: قبلنا البشارة يا رسول الله، كلما جاءتنا بشرى نقول فرحنا يا رب واستبشرنا يا رب وصدقنا يا رب، وكل ما نراه من رؤى فهي بشارات، وهذه بشرى جاءت”.

ولفت رحمه الله إلى الله تعالى يبسط لنا الأمل في رحمته ونحن عن ذلك غافلون، ونحن لا نعرف قدر أنفسنا، ونحن نبيع أخرانا بدنيانا، ونحن نفرط في عمرنا، والعمر هو الظرف الزماني الذي نعمل فيه الصالحات ونتقرب إلى الله تعالى فيه، من لدن يقظتنا القلبية إلى أن نلقى الله عزل وجل.

ووقف عند قوله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة”، انظروا كيف تتقربون إلى الله عز وجل، وفي الحديث “من تقرب إلي شبرا تقربت إليه باعا” وفي هذا الحديث سعة رحمة الله تعالى بعباده.

وفي تعليقاته على الحديث أيضا أشار إلى أن هذا يندرج ضمن الرباط، الذي هو انتظار الصلاة بعد الصلاة، وانتظار الزكاة بعد الزكاة بعد الزكاة، وانتظار عمل آخر بعد عمل صالح، دائما ننتظر، هذا الحديث القدسي يحتاج منا إلى فهم، وأضاف أن الإنسان المؤمن دائما ينتظر الفرصة ليعمل عملا أحسن من عمله الصالح، ليرقى ويتقرب إلى الله عز وجل أكثر، وهذا هو معنى الحديث.

طالع أيضا  الشباب دواء لمشكلة الشباب

ومن الأعمال التي يغفر الله تعالى لنا بها الذنوب، يقف الإمام على ما رواه ابن حبان وابن جرير عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله قال: “ألا أدلكم على ما يمحو الله به الذنوب – وفي حديث آخر ويرفع به الدرجات- قلنا بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، وكثرة الخطى إلى المساجد، فذلكم الرباط فذلكم الرباط”.

وأوضح أن هذا العمل سهل لكن الناس يغفلون عنه كثيرا فيفوتون فرصا لا تعوض. وليكون وضوؤنا وضوءا سنيا علينا أن “نتوضأ بحفنة من الماء، لأنه صلى الله عليه وسلم لا يسرف في استهلاك الماء، ومن مكملات الإسباغ الإتقان، والمكاره هي الأوقات التي يكره فيها الإنسان الماء البارد في أوقات البرد القارس.

لماذا كثرة الخطى إلى المساجد؟ لأنها تصحبها نية بحضور صلاة الجماعة، وصلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد ب27 درجة أو 25 ضعفا. وكان بعض السلف الصالح يسكنون بعيدا عن المسجد ولما سئلوا عن السبب، أوضحوا أن البعد من المسجد يعني كثرة الخطى إلى المسجد، معنى أنهم يفكرون في دقائق الأمور في تقربهم إلى ربهم عز وجل.