أطلقت قناة الشاهد الإلكترونية برنامجا جديدا “حكمة وبيان” يؤطره الأستاذ مصطفى شقرون، واختار للحلقة الأولى، موضوع “رجعى إلى الله”.

وتحدث شقرون في هذه الحلقة عن الشعر الجيد المتقن في غير تكلف واعتبره من “مكملات الدعوة لما له من تأثير في النفوس”.

وأورد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن من الشعر لحكمة” الذي رواه البخاري عن أبي بن كعب رضي الله عنه، موضحا أن الحكمة كما قال البخاري في مكان آخر “هي الصواب في غير النبوة”.

وأوضح المتحدث في برنامجه أن للتربية بالشعر مكانة في تاريخ الإسلام، وقد جاء كعب بن زهير تائبا إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنشده في مسجده الشريف قصيدة “بانت سعاد”، وفيها من الغزل ما يضيق به المتزمت لولا أنه صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعه وخلع على الشاعر التائب بردته على عادة العرب فيمن يمدحهم. وكان لهذه البردة تاريخ يشهد لمكانة الشاعر المدافع عن الإسلام المادح لدين الله ورسوله.

ووقف عند خلع البردة على المادح البارع، ملفتا إلى أنها عادة لم يخالفها رسول الله صلى الله عليه حينها “تألفا بمن جاءه تائبا متقربا إلى الله ورسوله”.

لكن إن كانت المقدمة الطللية أو الغزلية عادة في الشعر في زمانها ومكانها وفي بيئتها، يستدرك المتحدث؛ “فلربما لا مكان للتقليد الآن ولا زمان”.

وتابع قائلا: “في هذه الحلقة نستمتع بشعر على منوال البردة للإمام عبد السلام ياسين في ديوان قطوف، استبدل فيه بذكر الأطلال الفانية والناس في المقدمة ذكر الله وذكر غفلة ماضية والندم عليها وذكر المحبوب صلى الله عليه وسلم والشوق إليه، والتذكير بواجب الاتباع وجهاد البناء”.

تميز يستعمل الجمالية الأدبية ليبلغ كلمة القرآن وحديث الوحي يضيف شقرون ثم ينشد من شعر الإمام بصوته الجهوري الجميل قائلا:

أمن تذكر هم فيك منكتم

          على زمان تقضى في دجى الظلم

سكبت دمعا لهيب الشوق أججه

          من جذوة الوجد والآلام والندم

سطا عليك الهوى يا نفس فابتدري

          رجعى إلى الله في تصميم مقتحم

لوذي بذيل أمين الوحي سيدنا

          محمد خير خلق الله كلهم

واستمسكي بكتاب الله علمه

          رب البرية للمحبوب بالقلم

واستعصمي بمتين الهدي سنته

          وما تُبُيِّن من معنى ومن كلم

صلى عليه إلاه العرش ما انتصرت

          كتائب الحق، لم تهزم بمزدحم