يعد ضبط أحكام الهمزة، همزة الوصل منها أو همزة القطع، من أهم الإشكالات التي تطرح في اللغة العربية، إذ إن لكل وضعية أحكامها الخاصة واستثناءاتها المحددة.

نركز في هذا الموضوع على كتابة الهمزة في بداية الكلمة، التي تأتي وصلية أو قطعية، لأن عدم ضبطهما والتفريق بينهما، من الاختلالات الإملائية التي تخل بالقواعد وتسيء إلى اللغة العربية.

تعريف همزة الوصل والقطع

 همزة الوصل تقع في أول الكلمة ويتم إثبات لفظها عند الابتداء بها، ويسقط عند وصل الكلمة بما قبلها، وهي تكتب كما يلي (ا) أي بلا رسم الهمزة عليها، وسُمّيت بهذا الاسم لأنها تصل بين الكلمة وما قبلها، بشكل مسترسل بدون توقف كما في الكلمتين: رعيت واسترعيت.

أما همزة القطع فهي الأصلية، وتكون متحركة، كما يُنطَق بها بالتحقيق، وتُرسم فوقها الهمزة أو تحتها كما يلي (أ) أو (إ) ورسم الهمزة فوقها أو تحتها هو ما يفرق بينها وبين همزة الوصل.

قاعدة التمييز بين همزتي الوصل والقطع

لنميز بينهما نضع قبل الكلمة المُراد تمييز نوع الهمزة فيها أحد الحرفين (و، فـ) ثم ننطقها، فإن أحسسنا بخروج صوت الهمزة (أَ، أُ، إ) من الحلق عند النطق كانت الهمزة “همزة قطع”، وإذا انتقلنا من حرف الواو أو الفاء إلى الحرف الذي يلي الهمزة التي بدأت بها الكلمة دون أن نطق صوت الهمزة كانت الهمزة “همزة وصل”. ولكل من الهمزتين مواضع خاصة بها في الأفعال والأسماء والحروف، نذكرها بالتفصيل هنا.

مواضع همزة الوصل والقطع

1-      همزة الوصل: تأتي همزة الوصل في مواضع كثيرة نذكر بعضها هنا:

  • الهمزة في ألْ التعريف، سواء تعلق الأمر بـ “ال” الشمسية أو “ال” القمرية فهي وصلية لا تُرسم الهمزة فوقها.
  • الأسماء المشهورة التي تبدأ بهمزة الوصل التالية: اسم، واسمان. امرؤ. امرأة، وامرأتان. ابن، وابنة. اثنان، واثنتان. ابنان، وابنتان. هذه الأسماء لا تنطق فيها الهمزة ولا ترسم فوقها، إلا إذا جاءت في بداية الكلام فإننا نلفظها صوتا بالكسر الخفيف كما نلفظ همزة القطع لكنها لا ترسم فوقها كتابة.
  • أما في الأفعال فإن الأمر يخص أمر الفعل الثلاثي والفعل الخماسي والسداسي فقط كما يلي:
  • أمر الفعل الثلاثي: إذا جاء الفعل الثلاثي بصيغة الأمر وبُدئ بهمزة فإن همزته هي “همزة وصل”، ففعل الأمر مثلا من فعل (دخل) هو (ادخل).
  • الفعل الخماسي: الفعل الخماسي هو الفعل المكوّن من خمسة أحرف، وتكتب همزة ماضيه والأمر منه والمصدر المشتق منه، “همزة وصل” ومثال ذلك فعل (استمر)، فالأمر منه (استمر)، والمصدر (استمرار) بالوصل لا بالقطع.
  • الفعل السداسي: الأمر نفسه للفعل السداسي المكون من ستة أحرف، تكتب همزة ماضيه والأمر منه والمصدر المشتق منه، بالوصل، ومثال ذلك (اسْتَرْحَمَ)، فعل أمره (اسْتَرْحِمْ)، والمصدر (استرحام). بالوصل لا بالقطع.
طالع أيضا  تَعلَّم لُغتك.. أوضاع كتابة الهمزة المتوسّطة المفتوحة (2)

2-      همزة القطع: من بين المواضع التي تأتي فيها همزة القطع ما يلي:

  • كل الأسماء في اللغة العربية المبدوءة بهمزة تعد “همزة قطع” باستثناء الأسماء التي ذكرناها في همزة الوصل.
  • أما في الأفعال فمواضع كتابة “همزة القطع” محدودة كما يلي:
  • الفعل الثلاثي ومصدره: كثيرة هي الأفعال الثلاثية ومصادرها التي تبدأ بهمزة القطع، مثل: الفعل الثلاثي (أكل) ومصدره (أكلٌ)، و(أمر) ومصدره (أمر).
  • الفعل الرباعي ومصدره: تأتي همزة القطع في الماضي والأمر من الفعل الرباعي ومصدره مثل، (أرسلَ) وأمره (أرسِلْ)، ومصدره (إرسال).
  •  همزة المضارعة: وهي الهمزة التي يبدأ بها الفعل المضارع مثل: أكتب، أرأس.
  • كل أنواع الهمزة باستثناء همزة الفعل السداسي والخماسي وأمر الثلاثي تأتي على شكل “همزة القطع” بما فيها همزة الاستفهام وهمزة حرف التسوية وحرف التخيير، مثل (أجئتنا طوعما أم كرها أو شيئا آخر )، همزة التعدية، مثل (أعلم محمدا)…
  • أما في الحروف فكلها همزة قطع بصرف النظر عن طبيعة العرف، ومن أمثلة ذلك (إلى، إن، أن، أو…).