كم يسمو الخلق الكريم بصاحبه ويُعلي مقامه ويجمله بين الخلائق حتى يصير شامة أقرانه وأكمل خلانه. إنه وصية الحق وزينة الخلق ونبراس القرب وشرط المعية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقا، الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون”. وإن مما يحتاج إلى الخلق الكريم والذوق الرفيع التواصل مع الآخرين. لطالما يُمج شخص وتُجتنب رفقته لسوء منطقه أو اتقاء لأذاه، وكم من أذى طريقه اللسان، وكم من جفاء أورثه ضعف التواصل وقلة الذوق في الحديث. نظر زوج إلى السماء الصافية والشمس المشرقة فقال لزوجه: “أترين تلك الشمس المشعة في كبد السماء؟” فأجابت: “متى عهدتني عمياء؟”، وهو يريد أن يذكرها بأنها شمس قلبه وزينة حياته. جفاء وجفاء…

كان عليه أزكى الصلاة والسلام مدرسة لا تضاهيها “الإتيكات” المعاصرة فضلا عن أن تساميها، أستغفر الله، كيف أقارن بين ما هو رباني وما تعارف عليه الناس في واقعهم، وإن كانت العادة محكمة.

علمتنا السنة الشريفة أن نُقبِل على المخاطب بالكلية، وأن نحفظ الرأس وما وعى سمعا وبصرا، وأن نحسن الإنصات دون مقاطعة وبتواضع جم واهتمام كبير وحسن انتقاء للألفاظ.

علمنا ديننا الحنيف أن الحوار بآدابه وضوابطه مبدأ ينبغي أن نرسخه في واقعنا، تنوعت أساليبه في الكتاب الكريم والسنة المكرمة لنتعلم طرق الاستفادة منها في تطوير أساليبنا الحوارية والابتعاد عن الملل والرتابة.

الحوار مبدأ أصيل مع الصديق والعدو، والقاصي والداني. حاور الله تعالى إبليس الرجيم كما حاور الملائكة في علاه.

علمنا ديننا الحنيف أن الألسنة مغارف القلوب، وأن الإنسان إذا تحدث عُرف. وكما دلنا إلى تطهير قلوبنا من الأدناس والأرجاس، وجهنا إلى الحفاظ على ألسنتنا، لأن أعظم ما يكب الناس على وجوههم في العذاب والعياذ بالله تعالى حصائد ألسنتهم.

طالع أيضا  أدب مخالطة الناس

لطالما سمعنا أن… تتمة المقال على موقع مومنات نت.