المسجد الذي يتوسط الحارة ويشع على فضائها، المسجد الذي يجب أن يكون المؤسسة المركزية الحاضرة في العمارات، والإدارات، والمدارس، وأماكن العمل… إلخ.

في ظل الأنظمة المطلقة، تنحصر وظيفة المسجد في دائرة ضيقة لأن هذا الاستثمار الجغرافي للفضاء الحيوي لا يمكن طبعا أن تقبله مثل هذه الأنظمة التي تعتبر المسجد وتربية المسجد سلاحا في يد “المتعصبين، أعداء العقل، المجرمين”.

أما المسجد في المجتمع الإسلامي فيمثل بالأنشطة التي يديرها المؤسسة المركزية التي يجب أن تخدمها خلقيا وروحيا كل المؤسسات الحكومية. فعلى الحكومة إدارة الحياة المادية للناس، وعلى المسجد توجيه وتغذية حياتهم الروحية.

بذا سيمكن التكامل الضروري بين وظيفة الحكومة ووظيفة المسجد حيث يجتمع المؤمنون المشتتون المنشغلون طول اليوم بهم المعاش لاجئين إلى محضن يسود فيه الأمن والخشوع.

يجب أن توازَن قوى السوق والمفاوضات الظرفية وصخب الحياة اليومية بالقوى الجادة للخشوع الروحي والصلاة الموقوتة خمس مرات في اليوم. وإلا فقد المؤمن وسط الضوضاء اليومية كل معالمه. لكن يبدو أن هذه اللغة لم يبق لها أي معنى في عُرفِ حداثة فقدت كل معنى.

يقلب النموذج الإسلامي سلم القيم الحديثة، فيعطي الأولوية للقيم…

تتمة كلام الإمام المجدد عبد السلام ياسين على موقع ياسين نت.

طالع أيضا  الإمام ياسين رحمه الله: لتغلبن أوصافه أوصافي