قال عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان محمد بن مسعود بأن تدبير الدولة لجائحة كورونا كشف “الفشل الذريع في سياسات الدولة”، وذلك خلال الندوة التي نظمتها جماعة العدل والإحسان بالدار البيضاء عبر الأثير لتسليط الضوء على التدبير السياسي للجائحة يوم السبت 10 أكتوبر 2020، بمشاركة كل من الحقوقي عبد الرزاق بوغنبور والفاعلة خديجة الرياضي بالإضافة إلى الصحافي رشيد البلغيتي.

ومجيباً عن سؤال ضعف الدول الديمقراطية في التحكم في الجائحة بالمقارنة مع نجاح الدول المستبدة مثل الصين وكوريا الجنوبية التي فرضت حجرا صحيا مشددا على الناس ونجحت في احتواء الفيروس. أشار بن مسعود إلى ثلاث نقاط الأولى أننا في خضم الجائحة ولم نبرحها بعد، ونصف العالم لا زال يعيش على إيقاع الموجة الثانية، وهناك من لا زال يصارع الموجة الأولى. والثانية أن هناك شحّا كبيراً في المعلومات وكثيرة من الأسئلة لا زالت غامضة من قبيل أن بعض الدول تعيش صفر حالة، وهل الجائحة مصطنعة أم لا؟ وهل اللقاح سيكون حلا أم لا؟ أم هل من الممكن أن يتطور الفيروس في طفرات إلى غير هذه الأسئلة. والثالثة تعقُد الموضوع، الذي حصل فيه تشابك كبير بين ما هو سياسي واجتماعي وصحي وثقافي، مما يجعل مقاربة الموضوع أو الوصول إلى خلاصات وأحكام من النوع التي طرحت في السؤال تتطلب تريثاً كبيراً.

كما علقّ على أن المقارنة لا تصح بين الدول الاستبدادية جميعاً لأن منها من يمتلك مشروعية الإنجاز والفعالية والنجاعة، وهي قد تكون عوامل مهمة في خوض هذه المقارنات والتحديدات.

بن سمعود ألح كذلك على أن النظام العولمي النيوليبرالي قد تكرست أزمته بشكل فاضح، فالأسس الرئيسية التي استند عليها من قبيل عدم تدخل الدولة وتقليص نفقات الدولة في الشق الاجتماعي، والسعي نحو بناء العولمة كله قد انهار. فالجميع نادى بتدخل الدولة، وتدخلت بالفعل من أجل الحفاظ على التوازنات الاجتماعية، وكذا الزيادة في الإنفاق الاجتماعي، وأيضاً الهزة أو الأزمة التي تعرض لها الاتحاد الأوروبي بحصول إيطاليا على دعم الصين دون جيرانها.

طالع أيضا  الجوري: بلادنا ومجتمعنا ووزارتنا غير مهيئين لإنجاح التعليم عن بعد

واستدرك المتحدث بقوله إن علينا أن لا نسبق الأحداث، فالهزة التي تعيشها المنظومة العولمية ومعها اقتصاد السوق سيحفز نقاشا عميقا من أجل البحث عن نظام أكثر اجتماعية، بدل شجع الرأسمال الذي تبدى في إلحاحه على الربح في مقابل مطالبته بتأميم الخسارة لكي تتحمل معه الدولة المسؤولية. وبسقوط جشع الرأسمال، سقط معه العلم والطب، التي سقطت في يد لوبيات الرأسمالية، فبدل تعاون المخبرات على اللقاح بدى التنافس الجشع، وكذلك صراع الكبار على مناطق النفوذ العالمية.

وفي المحور الذي تطرق إلى المغرب وكيفية تدبيره للجائحة، أشاد بن مسعود ببعض النقاط الإيجابية منها على سبيل المثال التضامن المجتمعي الكبير الذي أبان عنه المغاربة بين الجيران والعائلات والأصدقاء، وبرز بشكل كبير كذلك الابتكار والصناعة، فعدد من الشباب المغاربة برزوا بصناعة متميزة لأجهزة للتنفس وكذا حصولهم على جوائز عالمية في المجال.

وقبل الوصول لتصريف القرارات أشاد المتحدث بالإغلاق السريع للحدود واتخاذ قرار الحجر الصحي، مؤكداً أن الإسراع باتخاذ القرار قلل من الكارثة ولكن من جهة أخرى كان “أخوك مجبرا لا بطلا”، فلا منظومة صحية ولا مقومات اجتماعية تمكننا من مواجهة الجائحة، فلم تكن هناك اختيارات أخرى.

واعتبر الأستاذ الجامعي أنه لا بد من وضع تدبير الدولة للجائحة في سياقه “لأن السياق يعطي المعنى”، فإذا أردنا وضع ثلاث معايير أساسية يمكن بها أن نقيس بها تصلح لتمثيل تقويم أكثر صلاحية من بينها: جاهزية الدولة والمجتمع للجائحة، والسياق السياسي للجائحة.

فعلى مستوى الجاهزية وجدتنا الجائحة بمنظومة صحية مهترئة، 250 سرير فقط للإنعاش وطنياً، 1.6 معدل تغطية الأطر الصحية في الوقت الذي كانت تتحدث فيه منظمة الصحة العالمية عن معدل لا ينبغي أن يقل عن 4.5، وثلث المغاربة ليست عندهم تغطية صحية.

طالع أيضا  ذ. هراجة: هلاّ توقفتم عن نهب الوطن!

وتطرق المتحدث أيضاً إلى المنظومة التربوية الفاشلة التي لا تستطيع القيام حتى بالتعليم الحضوري، بمشاكل ضخمة بشهادة الدولة نفسها من قبيل الهدر المدرسي والاكتظاظ فكيف نواجه التعليم عن بعد. بالإضافة إلى نسب الفقر المرتفعة، وأورد كذلك نسب العطالة والعطالة المقنعة المرتفعة، التي تتجاوز 10.3 على الأقل حسب التصريحات الرسمية للدولة.

جاءت كورونا ووجدت الاقتصاد المغربي يعتمد في %80 على الخارج إما المديونية أو تحويلات الخارج أو التصدير، وإما المساعدات أو السياحة. ناهيك عن الناتج الاقتصادي الهش جداً، فـ 135 ألف مقاولة أغلقت أبوابها و70 ألف مقاولة أغلقت بشكل نهائي، و26 مليار درهم من الدعم استفادت منها فقط 20 ألف مقاولة.

كل هذا الكلام -يضيف بن مسعود- لأن الخبراء يقولون أننا دخلنا زمن الأوبئة، فقد جاءت إيبولا من قبل وسارس وكورونا وارتداداتها. فإن كنا نفكر فعلا في المستقبل فلا نملك إمكانات استقبال مثل هذه الأوبئة.

مسألة ثانية هي توجُّه الدولة، جاءت كورونا ووجدتنا بصدد مجموعة من الإجراءات التي اتخذتها الدولة أو بصدد تنزيلها كلها تضرب الشق الاجتماعي، ضرب التقاعد، رفع الاقتطاعات، الهشاشة في التوظيف، التقليص من صندوق المقاصة، إغلاق لاسامير فنحن نؤدي ثمن الطاقة اليوم، تعويم الدرهم وتحرير السوق، تجميد الأجور.. ومن التوجهات التي لاحظها الفاعل النقابي استمرار إعفاءات المعارضين وتشميع بيوتهم، مع تواصل اعتقال المناضلين.. كل هذا هيأ لنا “جو تغول السلطوية وبيروقراطية الإدارة“، مع فشل ذريع لسياسات الدولة.