أوضح الناشط الحقوقي المغربي عبد الرزاق بوغنبور أن الأنظمة المتخلفة وخاصة الاستبدادية منها في ظل جائحة كورونا “سارت في اتجاه تسليع المواطن”، فالمواطن لم تعد له قيمة وبالتالي أصبح سلعة قابلة للبيع والشراء على مستوى التعامل الصحي.

بوغنبور الذي كان يتحدث في ندوة عن بعد نظمتها الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان بالبيضاء حول موضوع “سنة على وباء كورونا.. نظرات في التدبير السياسي للجائحة”، ذهب إلى أنه في بداية جائحة كورونا كان هناك اتجاه يستد إلى معايير ذات أبعاد حقوقية وضعها خبراء لتأطير كيفية التعامل مع الجائحة، حيث إن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تم الحديث فيه على أن الحق في الصحة في ظل الظروف المتعلقة بالجائحة تقتضي أن تكون الأدوية متوفرة بالكميات اللازمة ومتاحة للجميع بدون تمييز، وبأسعار معقولة بما في ذلك الفئات الهشة التي يمكنها أن تستفيد بالمجان، ثم مقبولة أي أنها تحترم مهنة الطب، ومتناسبة ثقافيا، فضلا عن ضمانات الجودة.  وكشف المتحدث في مداخلته أن الأنظمة كلها اتجهت نحو الجشع الاقتصادي سواء المنتجين للأدوية أو المعدات الطبية إلى غير ذلك.

وشدد الفاعل الحقوقي على أن الخطاب الرسمي في الدول المتخلفة ومن بينها المغرب تبين زيفه، أي إذا كان فائض الإنتاج يستفيد منه الأغنياء، وإذا كان هناك نقص كبير آنئذ يحضر خطاب المصلحة العامة ويقحم الشعب باعتبار أنه معني بأداء فاتورة العلاج.

وأشار إلى أن الأنظمة الاستبدادية استغلت فترة الحجر لفرض الحجر السياسي والنقابي والحقوقي والجمعوي على شعوبها، معتبرا أن عملية إغلاق المساجد استندت على طلب “أمير المؤمنين” لكن الفتوى التي خرجت لم تعتمد على آية قرآنية واحدة أو حديث نبوي شريف أو سياق تاريخي أدى إلى إغلاق المساجد، وسيفهم أن “عدم الإحالة على هاته الجوانب أن مؤسسة إمارة المؤمنين أكبر من الدستور ومن الديانة الإسلامية كلها”.

طالع أيضا  سلامة المواطن وكرامته بين هيمنة عنف السلطة وسيادة القانون

وبخصوص صندوق الجائحة تساءل بوغنبور عن عدم فتح النقاش في البرلمان والبحث عن موارد أخرى بدون اللجوء إلى الشعب المرهق أصلا، والاعتماد على حالة الطوارئ للبحث عن الموارد غير سليم، لأن حالة الطوارئ الواردة في الدستور ليست هذه، وليست هناك طوارئ صحية في الدستور، وما ورد في الدستور هي الطوارئ المرتبطة بالحرب وغيرها ليست بينها هاته. لكن الدولة التجأت مباشرة إلى هذا الصندوق وصناديق أخرى للمزيد من امتصاص الشعب المرهق، وتم استغلاله عاطفيا لأن المغربي دائما مستعد للتضحية، وفق ما ذهب إليه بوغنبور.

وتأسف المتحدث على أن الدولة غيبت البعد للإنساني والاجتماعي مع المواطنين واستحضرت المقاربة الأمنية، خاصة وأننا لا نتوفر على أحزاب في المستوى ولا نتوفر على نقابات، وباستثناء بعض المنظمات الحقوقية فقد هرول الجميع إلى الانخراط في استراتيجية الدولة لمحاربة الجائحة، والأخطر من ذلك يضيف المتحدث هو “أن الانخراط لم يكن واعيا بقراءة القوانين ومحاولة تصحيحها، بل هناك من انجرّ إلى التصفيق”.

وأشار بوغنبور إلى أن هناك خللا ما داخل الدولة، متسائلا “من يسير هاته الأزمة المرتبطة بالجائحة، هل رئيس الحكومة هل رئيس الدولة هل البرلمان؟” مردفا أن البرلمان توقف عمله، والعثماني أصبح تابعا لوزير الداخلية الذي أصبحت له اليد الطولى، وحتى داخل وزارة الصحة فقد انبرى وزير الصحة وأصبح مدير مديرية الأوبئة يتحرك أكثر بفعل فاعل.

واعتبر المتحدث أن الجائحة كشفت بعد ستين سنة من الاستقلال، أنه لا يوجد تعليم ولا صحة ولا شغل ولا سكن، متسائلا “ألم يئن الأوان لمحاسبة المخزن وليست الحكومات، ماذا قدم في ستين سنة للمغاربة؟”، واعتبر أنه في ظل الجائحة لم نستطع أن نقدم أبسط الحقوق الأساسية للمواطن المغربي لنغنيه عن السؤال.

طالع أيضا  وباء كورونا.. إضاءات الإبصار ومشاهد الاعتبار

وأوضح أن كورونا كشفت إشكالات كبيرة مرتبطة بغياب العدالة الاجتماعية، كما كشفت المسار السلبي في بناء التنمية في المغرب، معتبرا أن النموذج التنموي الذي هو في طور الإعداد لا أهمية له وينبغي أن يتوقف.

وذهب إلى أنه ينبغي فتح نقاشات جادة بعد الجائحة في المغرب، أهمها التعديل الدستوري، لأن الجائحة كشفت عن فراغات كبيرة، وينبغي التأسيس للمساواة بين المواطنين في الاستفادة من الفائض كما يتم اللجوء إليهم في تغطية العجز.